أخبار الساعة ثقافة

أسئلة الكتابة الرحلية النسائية في ندوة للجمعية المغربية للباحثين في الرحلة

تأليف nissaa

نظمت « الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة » ندوة علمية حول موضوع « الهناك بعيون نسائية »، بمشاركة ثلاث باحثات: فاطمة كدو، سعيدة تاقي، لبنى حساك،

وقد نسقت أشغال هذه الندوة الباحثة حفصة أعبود، وذلك يوم الأربعاء 29 دجنبر 2021 ابتداء من الساعة السابعة والنصف مساء عبر تقنية التناظر المرئي غوغل ميت.

الورقة الأولى كانت للأستاذة فاطمة كدو بعنوان « تأثيرات الخلفية الثقافية على البناء العام لمحكيات الرحلة، أمريكا الوجه الآخر نموذجا » استهلتها بالتأكيد على أن الرحالة يقع – في أحيان كثيرة – ضحية الخلفية الثقافية التي راكمها على امتداد سنوات من خلال قراءاته، وهو ما تسميه Montalbetti Christine ب »المكتبة »، في كتابها (le voyage, le monde et la bibliothèque) الصادر سنة 1997.  حيث تصبح  الخلفية عبئا على عملية نقل الرحلة من المشاهدة والاستماع، إلى فعل التحرير والكتابة، من خلال محكيات سردية. وقد وقفت الباحثة في النص الرحلي « أمريكا الوجه الآخر » لـ »ليلى أبو زيد، على تأثيرات هذه الخلفية على سرديات المحكي الرحلي، من خلال المعجم، وكذا النّصيصات التي تخترق متواليات السرد، حيث يظهر صوت الصحفية/ الإعلامية المفرط في الذاتية، والقوالب الجاهزة، وشخصنة الموقف من الآخر، مع حشد كل ما من شأنه تأكيد هذا الموقف من نصوص وأقوال ومشاهدات أفلام وثائقية؛ الأمر الذي دفع الباحثة إلى طرح فرضيات القراءة التالية: الذاتية المفرطة في مقاربة مكونات المجال الحياتي للآخر، تشوش على متلقي النص الرحلي؛ ثقافة الشعوب هي نتيجة تكامل وتراكم تجارب فردية وجماعية، أسست لنمط ثقافي محدد يجب أخذه بعين الاعتبار، لأنه يدخل في خانة « الحق » في التنوع الثقافي كما أكدته مواثيق الأمم المتحدة. ؛ » الهناك » يؤشر على البعد الجغرافي على مستوى المسافة (القرب/البعد)، كذلك الأمر بالنسبة لـ »الهناك » الحضاري والاجتماعي والثقافي والسياسي؛ المكتبة التي تتشكل منها مكونات القراءة عند الرحالة أذكرا

 

كان أم أنثى، يجب ألا تتحكم في مقارباته للآخر/الهناك؛ الذهاب إلى « الهناك » لا يكون بهدف تغيير « الهناك » بما يحمل من ثقافات وأجناس بشرية وتوجهات سياسية.
المداخلة الثانية كانت للأستاذة سعيدة تاقي بعنوان « الرحلة في نص « الرحلة » لرضوى عاشور الجنس الأدبي والأنساق الثقافية » أكدت فيها أن أدب الرحلة لم يعد حكرا على المستكشفين والرحالة، لتغتني بأسفارهم علوم الاجتماع والتاريخ والجغرافيا والبحوث الأنثروبولوجية والإثنوغرافية، وغيرها. مثلما لم يعد سجلا تاريخيا أو جغرافيا عن مختلف المسالك والممالك وعن أنماط الحياة في ربوعها. فقد استدعى أدب الرحلة إلى متونه مختلف الكتاب والكاتبات، وانفتح على كل الخطابات والإنتاجات التخييلية والفنية. ولئن استفاد أدب الرحلة في سيرورة تطوره من كل ما أتاحته له العوالم السردية من ثراء فني وتجريب إبداعي، فإن النظر إلى العالم المُستَكشَف بعينين مختلفتين ظل الثابت في كل تنويع أو تطوير أو انفتاح. وتقدِّم النصوص الرحلية للكاتبات العربيات نماذج مُلهمة في نضالات تأنيث العالم، وفي مساعي البحث النقدي للإحاطة بمناحي التميز والإضافة والتطوير التي تحدثها تلك النصوص. في ضوء كل ذلك حاولت الباحثة استجلاء عوالم الرحلة لكاتبتها رضوى عاشور، بغية توطين إشكال أساس، يتمثل في سؤال: ما الذي جعل نص « الرحلة » يتخذ لهويته الأدبية هذا التجنيس؟ ولمقاربة ذلك الإشكال اعتمدت الباحث على مَداخل الدراسات الثقافية لوضع نص الرحلة في منتصف المسافة النقدية بين محددات الجنس الأدبي المتعالي، وبين الأنساق الثقافية المتدخِّلة والمتداخلة في بناء كينونة نص « الرحلة » أدبيا وفكريا.

 

المداخلة الأخيرة كانت للباحثة لبنى حساك حملت عنوان نص « ذاكرة حج » بين الكتابة والانكتاب افتتحتها بالتأكيد على أن  أول ما يستوقفنا عند محاولة قراءة كتاب « ذاكرة حج » للأديبة صفية أكداي هو صعوبة وضع المؤلَّف داخل تصنيف واحد، إذ يمكن وصفه بالنص المخاتل، فهو وإن كان ينحدر من أدب الرحلة، إلا أننا إزاء عمل تتداخل فيه أجناس أدبية مختلفة، منها ما ينتمي إلى الشعر، ومنها ما ينتمي إلى السرد، ومنها ما ينتمي إلى الخاطرة، ومنها ما ينتمي إلى السيرة الذاتية وما إلى ذلك. كما تتعدد عوالم وأزمنة « ذاكرة حج »، حيث يتمازج داخلها عالم التحققات مع عالم الممكنات، ويتقاطع فيها الزمن ببعديه الماضي والحاضر مع زمن التخييل. وأكدت الباحثة أن تعدد الخطابات هذا هو تعيين لانشطار الذات في أثناء ممارسة الكتابة، بين أفعال الاسترجاع والسرد والتأمل والتخيل وما إلى ذلك، إذ تتقفى الذات والحال أثر صوتها، فتجد نفسها بوعي أو بغير وعي منها، قد اجتازت تخوم عالم التحققات، وفتحت باب التخييل على مصراعيه الذي تلجه الذات لتفصح عن مكنوناتها.

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق