مجتمع

الإعلامية اللبنانية ماتيلدا فرج الله : مراكز القيادة في لبنان للرجال

matilda-faraj
تأليف fatine

تتقدم صورة لبنان دائما كليشيهات عن نسائها المتحررات، هل هذا التحرر بمعناه السلبي الدعائي، أم التحرر الذي يخدم وضعيتها داخل المجتمع؟


لقد صُنّف لبنان كسابع أسوأ مكان في العالم العربي يمكن أن تعيش فيه المرأة، حيث قتلت 26 امرأة جراء جرائم العنف الأسري بين عاميّ 2010 و2013، وهي تعاني على كل المستويات، لأنها غير محصّنة في القوانين. على سبيل المثال لا الحصر المرأة في لبنان متحررة، وتطلّ على الفضائيات العربية شبه عارية، كما يتهمها المشاهد العربي، لكنها لا تستطيع إعطاء جنسيتها لأطفالها، إضافة إلى معاناتها في المحاكم الروحية، وعدم قدرتها على المشاركة الفعلية في مواقع القرار، هذا الاعتقاد السائد عن كون المرأة اللبنانية لديها مكتسبات أكثر من النساء العربيات الأخريات، يعود إلى تحررها أكثر من الأخريات بفعل تعدد الأديان والطوائف، في المجتمع اللبناني، لكن هذا التحرر سطحي غير مبني على أرضية قانونية صلبة.
بلدان كثيرة انتفضت وأقامت ثورات من أجل تغيير أوضاعها، ما هي التحديات المطروحة أمام قضية المرأة اليوم في لبنان؟
أعتقد أن البلدان التي انتفضت قد انتفضت من أجل حرية الشعوب رجالاً ونساءً وأطفالا، وليس من أجل مكتسبات المرأة فقط، وهذه الثورات تمثل دليلا واضحا على ذلك. والأكيد أن المرأة كانت في الصفوف الأمامية زمن الثورة، وقدمت التضحيات من باب أن التغيير مشترك، لكن الأكيد أيضا أنه خلال القطاف السياسي، همشت كالعادة، ولم تتمكن من أن تصير شريكاً كاملاً للرجل. وما مكنت منه، هو على شكل ترضيات «كجائزة» لا مكتسب، والنموذج هو مصر وتونس…
في لبنان، هناك تحديات كبيرة على كل المستويات، في المجال السياسي هناك معانات حقيقية من التهميش كما أن حضورها في المجلس الحكومي النيابي حضور خجولا، وهو غير فعال في كل الحالات، كما أن عملية الوصول لا تعتمد على الكفاءة أو الانتخابات العادلة، بل إن بعض النسوة وصلن من خلال زعامة الزوج أو الأخ، أو قبول رئيس الكتلة أن يعطي فرصة للمرأة من أجل اكتساب حسنة أنه حضاري، من خلال تطعيم فريقه السياسي بوجوه نسائية. هنا أذكر أن السيدة بهية الحريري وصلت من خلال رفيق الحريري، والسيدة ستريدا جعجع وصلت من خلال سمير جعجع، والسيدة نايلة معوض وصلت إلى المجلس من خلال استشهاد الرئيس رينيه معوض، والسيدة صولانج الجميّل وصلت من خلال استشهاد الرئيس بشير الجميّل. أضف إلى ذلك تحديات قانونية كبيرة، إذ المرأة غير محصّنة في القوانين، والدولة اللبنانية غائبة عن حقوق المواطن ككلّ فكيف بالأحرى بالنسبة للمرأة.
بعيداً عن الخصوصية المرتبطة بكل منطقة عربية، ألا ترين بأن التطرف صار الهاجس المشترك بين وضعيات النساء في العديد من البلدان؟
التطرف الديني ظاهرة يعيشها العالم العربي بشكل مفاجئ، وهو تطرف يتغذى من الجهل والتخلف والأوضاع الاجتماعية المزرية، وهو يخترق المجتمعات من خلال استراتيجية تكنولوجية تغسل أدمغة الشباب وتجذبهم حتى يرتموا في أحضان الجريمة المبرمجة. هذا الفكر الإرهابي، اصطاد الفتيات والنساء، بشكل جعلنا نسمع عن أسماء نسائية تشكل رأس حربة داخل هذه التنظيمات، نساء مستعدات للقتال والانتحار وقتل الأبرياء بأسم الدين، ومن مختلف الدول العربية، لذلك أنا أوافقك الرأي أن هناك تطرفاً واحداً بهوية واحدة، يجذب الفتيات من مختلف الدول العربية، وهذا التطرف خطير، لأن مجتمعاتنا العربية لا تعطي المرأة حقها الإنساني والاجتماعي والحقوقي، فهي أحياناً تهرب من ضياعها وغضبها وفقرها وتهميشها، لترى نفسها مؤمنة بقضية إرهابية تحمل شعاراً دينياً.
غالباً ما يتمّ قياس وضعية حقوق المرأة بنسبة وجودها في مراكز القيادة، وأيضاً بوضعها التنموي فكيف الحال في لبنان ؟
لا أريد أن أكون سلبية بتسوّيق صورة قاتمة عن بلدي، لكنني أيضاً لا أستطيع أن أعطي صورة وردية وكل المعطيات تشير إلى أن لبنان يفتخر بنماذج نسائية وصلن إلى مواقع القرار بشكل استثنائي، وليس من خلال استحقاقات دستورية عادلة، أو تعيينات مبنية على الكفاءة أو استقلالية في عملية الوصول، لبنان ككلّ الدول في وطننا العربي قائم على المحسوبيات والصفقات، وفي أغلب الأحيان تكون ذكورية، وكما ذكرت في سؤال سابق، من وصل من النساء إلى الحكومات المتعاقبة أو مجلس النواب، وصلن لأسباب استثنائية، فمراكز القيادة في لبنان للرجال، والمجالس البلدية للرجال، والقوانين تدعم الرجال.
غالباً ما يتمّ اعتبار النساء الضحايا الأوليات للنزاعات والحروب، هل كان لهذا الوضع الاستثنائي في لبنان تأثيرا على وضعية نسائه ؟
كل اللبنانيين نساء ورجالا، هم ضحايا الحروب والنزاعات. فمنذ ثلاثين عاماً، يدفعون ضرائب باهظة من أجل الاستمرار في حقل من الألغام الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، فكل أنواع النزاعات حصلت على أرضه أحياناً لأسباب داخلية، وأحياناً لأسباب خارجية، لا استقرار أمني ولا استقرار سياسي ولا استقرار اقتصادي، متخوّف على وضع الليرة، ومربعات أمنية، ولا مشروع سياسي واحد لكل الفرقاء. فمن ضمن هذه الوضعية الشاذة، لم تستطع المرأة أن تطرح قضاياها كما يجب، لأن قضاياها تعتبر ثانوية نسبة للعناوين التي تعتبر أولوية، وهي في دائرة الخطر بشكل دائم، لذلك أقول لك أن كل الشعب اللبناني بحالة من الإعاقة الدائمة.
بنظرك الاحتفالات بيوم الثامن من مارس هل مازال بنفس الحمولة الحقوقية التي كانت له منذ سنوات ؟
مضطرة أن أجيب حسب قناعتي، حتى ولو كانت إجاباتي تميل إلى السلبية وليس الإيجابية، لأن متابعة الأحداث، لا تجعلنا قادرين أن نرى مشاهد وردية من خلال مؤشرات ومعطيات غير مريحة يعيشها عالمنا العربي. فأي احتفال ستحتفل به المرأة المصرية، وهي محاصرة بالفقر والتهميش والتحرش الجنسي، وأي احتفال ستعيشه المرأة اللبنانية وهي تعيش في بلد لا يقدّم لها سوى النزاعات الأمنية والطائفية والتردي الاقتصادي والبطالة والخوف من أزمات إضافية؟ أي احتفال ستعيشه المرأة اليمنية وهي في بلد محاصر بالتقاليد والعادات المميتة وحرمانها من العلم والعمل، وهي تباع وتشترى من قبل السلطة الأبوية؟ أي احتفال ستحتفل به المرأة السعودية وهي تعيش حالة رعب، وممكن أن تحوّل إلى محكمة الإرهاب إذا طالبت بحقوقها أو بقيادة السيارة هذا هو المشهد؟ فالاحتفال سيكون تافه وسطحي.

تعليقات

تعليق

loading...