أخبار الساعة مجتمع

السيدا.. مرض تغلق بعده كل الأبواب

AIDS-HIV
تأليف fatine

الحق في الحياة والعيش في هناء من المبادئ الأساسية التي نصت على احترامها الاتفاقيات الدولية مثلما تناضل لأجله المنظمات الحقوقية كمطلب أساسي، لكن إلى أي حد يتمتع كل فرد بحقه في العيش أمام مرض مزمن صار يعرف بمرض العصر.. إنه السيدا.

السيدا المرض الذي يحمل صاحبه الأثقال، ثقل الصدمة، وثقل مصاريف العلاج، وثقل المعاناة النفسية، وكلام الناس، ونفور الأهل، والطرد من العمل. مرض تغلق بعده كل الأبواب في وجه المصاب وتتعقد معه الحياة. إلى اليوم ما يزال مرض السيدا مرض لا يتحدث عنه بحرية، ولا نجد قسم علاجه كباقي الأقسام مشرع بابه في وجه المصابين إذ ما زال يخضع العلاج في السرية التي يتوخاها المصابون بجدية وحذر.

يعيش حاملي الفيروس حياة محدودة علاقتها إذ سرعان ما ينفض الأهل والأحباب. في البداية يدخل في صمت مطبق ليعيش صدمته، وفاجعته في سرية تامة ثم يخرج من قوقعته ليبحث عن حل خصوصا بعدما تشتد أزمته، ويقتنع بمتابعة العلاج وبالتالي البحث عن نجاح العملية ليرتمي في أحضان الجمعيات التي تبتسم له في البداية لكن سرعان ما تكشر عن أنيابها، ويصير المريض وسيلة لاستعطاف المحسنين لا غير. وهو الأمر الذي يشتكي منه أغلب المصابين خصوصا، وأن مصاريف علاج المرض جد مكلفة، وأبواب الكسب مقلصة وقدرات العمل والجهد تكون محدودة. في الوقت الذي يحتاج فيه المريض لعناية نفسية وطبية خاصة وإلى دخل مادي يشجعه على متابعة العلاج بشكل طبيعي لممارسة حقه في العيش، تقلب عليه الحياة رأسا على عقب.

تحكي نوال معاناتها، الزوجة التي لم يكن لها أي تدخل في إصابتها والتي انتقل إليها المرض عن طريق زوجها الذي غاب عنها منذ ذلك الحين، لتكون المرأة الضحية تجتر آلام الهزيمة والخيانة والغدر والخيبة إلى جانب رزمة المعاناة الأخرى، وقد تكبدت عناء العلاج والصبر والكتمان، وادعاء أن مرضها مجرد فيروس في الدم دون تصريح بحقيقته لتغلق عنها باب لا يغلق، من التعليقات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

بشرى أصيبت بالمرض عبر علاقة ليغيب ناقل العدوى عن أنظارها، وما زالت تمارس الدعارة كعمل للكسب والعلاج، أمام غياب أي بديل أو حل كما تقول، لتضاف كرقم إلى لائحة المنتفضين المصابين بالإيدز، دون التفكير في نقل العدوى أو الانتقام من جنس الذكور الذي ورثت عن سلالتهم هذا المرض (حسب قولها). فيما تعمل الكثيرات من المصابات بالمرض على الاستمرار في الانتقام بحصدها لأعداد كبيرة من الضحايا في جولاتها الليلية كعلاج نفسي لها.

على خلاف ذلك تبقى أصابع الاتهام موجهة نحو أحد الشريكين في الحياة الزوجية لتحميله المسؤولية في تجريد الذات من مناعتها، هكذا يتحدد طرفا القضية من تحت نفس السقف : متهم وضحية يصبحان معا على نفس الوضع الصحي، غير أن المأساة الحقيقية تتقوى عندما لا يجد الطرف المصاب من يشير لهم بالاتهام كما لا يقوى على ذلك، إذ المعروف أن البحث عن مصدر الإصابة من الإجراءات الضرورية التي يتم التأكيد عليها من قبل الجهات الطبية.

تعليقات

تعليق

loading...