أزواج

العناد ..الموت البطيئ للحب

تأليف fatine

في البداية يقدم كل طرف في العلاقة تضحيات كثيرة وتنازلات عديدة وسخاء عاطفيا كبيرا، لتشد لحمة العلاقة ويكبر الحب ليتحول إلى مشروع زواج يظنا أنه النهاية ليتراجع كل فرد عن مجهوداته لكسب الآخر،… فكل واحد أوقع فريسته في القفص ولا هروب منه، أو على الأقل هكذا يحسبون، ليبدأ عداد الإنجازات في التراجع.

ولأن الحب يبنى بالمواقف الجميلة فكذلك يتلاشى بالمواقف السيئة، فعندما يجتمع الطرفان تحت سقف واحد يحاول كل واحد منهما أن يفرض ذاته، آراءه، تصوراته. وكلما تباعدت آراء الزوجين واختلفت نظرتهما للأمور كلما اشتد عنادهما، وعندما يغيب الحوار والنقاش الهادئ يزداد العناد حجما، حتى أنه يأخد ملامح بارزة ويصير حضوره قويا في غياب أية تنازلات. ولأن طباع الأزواج تختلف بالضرورة لاختلاف المحيط والتربية والمستوى الثقافي أحيانا، كان لزاما أن تختلف الرؤى. وإذا كانت حرارة الحب تذيب كل الخلافات والإختلافات في البداية فإن العناد والتشنجات والتطاحنات المستمرة تذيب الحب مع الوقت ليغيب ذلك الرابط القوي وتصير العلاقة الزوجية أقرب إلى الزوال.

المرأة سيدة التنازلات أو هكذا تكون في البداية قبل أن يهيج بحر جنونها إما لسبب خيانة الزوج أو لإهماله لإحدى واجباته، وبعدما تلجأ للحوار ثم التضجر فالتأفف والصراخ تهتدي للعناد كتعبير عن الغضب والإصرار على عدم الرضوخ أو الإستسلام خصوصا عندما يكون العناد عنوان كل سلوكات الزوج سواء عن قصد أم عن فطرة. تحكي فاطمة الزهراء 43 سنة، موظفة كيف دفعها زوجها للعناد كرد فعل على علاقاته النسائية المتعددة وخياناته المتكررة التي جاءت جزاء لتضحياتها معه طوال فترة زواجهما، وكان استمرار خياناته مقابل تصلبها وعنادها سببا مباشرا في تشتت عشهما الزوجي.

كثيرا ما تنتهي العلاقة التي يغيب عنها الحوار والتفاهم بالطلاق حيث يختل توازنها شيئا فشيئا إلى أن تهدم، إذ بدل أن يلجأ الأزواج أحدهما إلى الرزانة في التعامل واستعمال لغة وسلوك مخالفين لسلوكات الطرف الآخر قصد إقامة التوازن يقوم بمسايرته وتقليد هفواته إلى أن يجدا بينهما مسافة طويلة يصعب تقليصها. وتعد العلاقة التي تفتقر للنضج أكثر عرضة للعناد خصوصا عندما يضع كل طرف الآخر تحت المجهر ويستعين بمنطق الحسابات عوض التجاوزات ليعم الإستقرار، وكثيرا ما تكون الاختلافات تافهة وبسيطة إلا أن تعنت الأزواج وتكرارها هو ما يجعلها بحجم أكبر لتتحول من زلة أو خطأ إلى عادة سيئة يستحسنها صاحبها وينفر منها الآخر أو يقابلها بعادة أخرى أسوأ’تصير حياتهما عقد من حلقات الأخطاء والعادات السيئة التي لا تنتهي إلا بتمزيقه لتسريبها.

وحسب علماء النفس، أنه من أهم ركائز الحياة الزوجية التفاهم، أي أن يقدر طرف على فهم الطرف الثاني، وليس بالضرورة أن يتفق مع أفكاره وسلوكه، فإذا بدأ طرف في سلك طريق العناد فهذا معناه أنه لم يفهم الآخر، أو العكس، فالعناد قد يكون مرتبطا بالشخصية غير القادرة على إجراء تغييرات تتماشى مع الظروف المحيطة والأفكار المقدمة، فالعناد يعني أن العلاقة تفتقر للنضج ولم تصل بعد إلى الدرجة التي يضع فيها طرف نفسه أمام الآخر ويفهم سلوكه وأفكاره، وبطبيعة الحال إذا وصلت العلاقة الزوجية إلى الدرجة التي يبدأ فيها كل طرف في معاندة الآخر فمسألة ختمية أن يؤثر هذا في نفسيتهما كأزواج وعلى الأطفال وبالتالي على العلاقة ككل والتي قد تنتهي بالطلاق.

 

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق