أخبار الساعة المجلة

باهية بنخار ورحلة الإنتصار على الألم بالأمل

تأليف nissaa

عندما طلبت منها إجراء حوار صحفي بمناسبة شهر أكتوبر وهو الشهر العالمي للتوعية بمرض سرطان الثدي وافقت ورحبت بنساء من المغرب ولكنها طلبت التأجيل لمدة يوم واحد لأن لديها حصة للعلاج الكيماوي فقلت لها يمكننا أن نؤجل أكثر من يوم ولكنها رفضت وقالت  » أنا أجبر السرطان على التأقلم مع حياتي فإن أراد التأقلم أهلا وإن لم يرد هذا شغله ولا يخصني  » فأجبتها بضحكة واتفقنا على موعد حوار أعتقد أنه سوف يكون ملهم لكل من يقرأه ، الإعلامية باهية بنخار السكراتي وجهة المغرب ومحاربة السرطان في حوار من القلب في السطور القليلة القادمة ..,,

– وكيف تركت كل ذلك وقدمت استقالتك ؟

المسألة أنه كان لدي طموح لعيش الحلم الأمريكي وكنت دائما أبحث عن تطوير نفسي خارج دائرة الاستقرار التقليدية وكانت لدي هذه الفكرة أنا وزوجي وبالتالي فكرنا في ترك كل شيء والهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث رزقت بإبني الثاني هناك في بلاد ابعد السام وكانت تجربة انسانية ومهنية ملهمة أيضا و هناك اطلقت  مشروع  » قرية المغرب  » لي دورته الاولى.

cancser

– البعض يعتبر أن الهجرة إلى أمريكا حلم في حد ذاته هل كان هذا هو حلمك ؟

الحديث عن الحلم أكبر من وجهة او زمان أو مكان، حلمي هو أن أكن دائما أفضل من الشخص الذي انت عليه اليوم و ان اطور من ذاتي على الصعيد الشخصى و الانساني و المهني، إذن الهجرة في حد ذاتها لم تكن حلم بالنسبة لي بل التجربة التي عشتها في أمريكا و العوالم الجديدة التي اكتشفتها في أمريكا و التي مكنتني من تغيير نظرتي بعامة على الحياة و كانت وسيلة لتطوير تجربتي الشخصية والمهنية ..حلمي الآن ان يعزز  المغرب مكتسباته في مجالات الديمقراطية و الحريات القوية و حقوق الانسان. فاكثر شيء راقني في الولايات المتحدة الامريكية كان ثقافة الانفتاح و احترام الحريات الفردية و تطبيق قواعد الديموقراطية في الحياة اليومية.

– وكيف وجدت هذا الحلم عندما سافرت ؟

عندما سافرت إكتشفت أن حلمي الحقيقي هو المغرب و التعريف بالمغرب بطريقة لائق عبر العالم، فالحلم المغربي هو الأقرب لقلبي أكثر من الحلم الأمريكي فرغم من نقل محل اقامتي إلى هناك إلا أنني ظللت متعلقة بالمغرب في كل شيء ولم أفكر في خوض تجربة أخرى بعيد عن عملي الذي يربطني بوطني ، ولذلك فكرت في جلب المغرب إلى أمريكا من خلال فكرة  » قرية المغرب  » و التي كانت وليدة فكرة مشتركة مع الاعلامي عبد رحمان العدوي بعد صقل الفكرة تواصلت مع السفارة المغربية في واشنطن لتقديمها لهم و كان لي شرف لقاء الشريفة لالة جمانة سفيرة صاحب الجلالة بواشنطن والتي استقبلت الفكرة بصدر رحب. و عنفت التظاهرة نجاحا منقطع النظير بفضل براعة الثمتيلية الديبلوماسية بواشنطن و كذلك الشركاء الاستراتيجيين للمشروع و على وكالة المغربية لتنمية الاستثمارات الصادرات.

– أريد أن أعرف المزيد عن منصة  » قرية المغرب  » ؟

هي منصة نتجت عن رغبتي في الترويج للمغرب عبر العالم بجميع روافده و بثراته المادي و اللامادي و ترسخت الفكرة بعد احتكاكي بدوائر صنع القرار والمحيط الدبلوماسي بمجلس الأمن حيث عملت فترة بتغطية فعالياته بمجرد هجرتي إلى أمريكا ، وبالتالي بدأت تضح معالم الفكرة في ذهني التي لم تكن بالمناسبة وليدة الهجرة بل كانت قبل أن أهاجر حيث عملت على تغطية عدة فعاليات مغربية في أمريكا واقتربت كثيرا من تجربة المهاجرين المغاربة هناك وأنا أتذكر أنني عملت ضمن فريق تنظيم فعاليات   » ليلة التراث المغربي  » بدورتيها و التي كانت ضمن فعاليات افتتاح الدوري الأمريكي الممتاز NBA وتمت في الدورة الأولى استضافت المغني المغربي الدوزي و في الثانية مجموعة الفناير، ومن هناك تعمقت الرغبة في الترويج لصورة المغرب أكثر في تنظيم فعاليات وتظاهرات بمختلف دول العالم عبر مؤسسة مسك استراتيجز.

FB_IMG_1633178436006

– نظمت الدورة الثانية لمنصة قرية المغرب في ساحل العاج لماذا اخترتم افريقيا تحديدا ؟

أولا كان هذا طبيعيا بعد عودة المغرب للاتحاد الافريقي و تماشياً للتوجيهات الملكية السامية بتعزيز التعاون جنوب-جنوب وأيضا لأن ساحل العاج دولة تعرف استثمارات مغربية عديدة والحمدلله كانت دورة ناجحة وحظينا بثقة العديد من الهيئات الحكومية في ساحل العاج ويوم الافتتاح حضره أكثر من خمسين شخصية دبلوماسية في ابيدجان، و كان ذلك دائما في اطارا للتعاون مع الديبلوماسية الرسمية في شخص سفارة المغرب بأبيدجان التي سهلت لنا مؤمورية انجاح الدورة الثانية و التي الى جانب الاستثمار تميزت بتقديم الثرات و الطبخ و الفن المغربي، عبر مشاركة مجموعة رجال و البيت المتوسطي لتقديم المغرب في اجمل حلة.

– وما هي المشروعات التي سوف تعملون عليها الآن ؟

نتيجة كورونا غيرنا الخطة فكان من المفترض أن تحل قرية المغرب في الصين في الدورة الثالثة ولكن ما حدث جعلنا نغير تفكيرنا بشكل أكثر عملية وموامئة حيث نحضر الآن لإطلاق موقعين إخباريين ، أحدها موقع اخباري مراكشي يهتم بأخبار المدينة التي أعتبرها قلب المغرب النابض والموقع الآخر يهتم بالمغرب سيتم الاعلان عن تفاصيله قريبا. و نحضر كذلك لدورة ثالثة لقرية المغرب بصيغة جديدة، رفقة نفس الشركاء.

MALADES-DE-CANCER
– أريد أن أتحدث عن تجربتك مع السرطان خاصة وأنها تجربة مؤلمة ولكن ملهمة ؟

بالطبع الألم موجود فأنا علمت بأنني مريضة سرطان بعد نجاح  الدورة الأولى لمشروع   » قرية المغرب  » بحوالي خمسة أشهر ، وكان قرار الاطباء باستئصال عيني لما يتطلبه ذلك من ضرورة طبية تمنع استفحال المرض دخلت بعدها مرحلة العلاج الإشعاعي ثم الكيماوي حيث اكتشفت اصابتي بنوعين مختلفين من السرطان وأتلقى العلاج منهم حتى الساعة ومؤخرا أصبت بوعكة صحية استلزمت تغيير بروتوكول العلاج، مما اصابني باحباط  نفسي غادرني الان لتعود بعده نفس قوتي ووجهي لمجابهة المرض و التخلص منه والآن الحمدلله حالتي في تحسن لانني استجبت بشكل جيد للبرتوكول الاخير..فأنا انسانة قدرية وأتقبل القدر خيره وشره والقدر كله خير من وجهة نظري فالله خير ولا يأتي إلا بالخير وأنا بفضل هذا المرض اكتشفت نفسي من جديد و اكتشفت مدى صبري ومدى تحملي وأصبحت أتلذذ بفرح الاشياء  الصغيرة وضحكة أبنائي والتمتع بكل نعم الحياة، التي عادة ما لا ننتبه اليها..اليوم أقول شكرا لكل من دعمني في محنتي الاخيرة، سرا و علنا، معنويا او ماديا..فالدعم النفسي و الانساني من اهم اسباب الخروج من دائرة المرض…

– ألا تخشين فكرة الشهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسبب السرطان ؟

نعم ولا ، فأنا في الأساس مولعة بالسوشيال ميديا قبل السرطان بسنوات بحكم عملي في مجال الاعلام، و كنت أتقاسم لحظاتي مع المتابعين لي منذ فترة طويلة و اشتركي بأرائي في القضايا المجتمعية و السياسية ، و بحكم عملي كنت دائما ضيفة للمنابر الاعلامية بسبب نشاطاتي المتعددة وعملي الاعلامي و الحقوقي و كل هذا عزز من شهرتي علم وسائل التواصل الاجتماعي، وأنا الآن أصبحت أقول أن الشهرة نعمة ونقمة،  نعمة لان بفضلها نوسع دائرة العلاقات الانسانية و المهنية و نحضى بمكانة اعتبارية في المجتمع ولكن النقمة تكمن في تقلص دائرة الحياة الخاصة حيث تصير تفاصيل حياتنا محط نقاش الجميع و كانت اقسى اوجهه هذه النقمة من خلال التعرض للشائعات والعديد من المغالطات خصوصا في الفترة الأخيرة بعد مرضي ومن هنا تعلمت ما يجب تقاسمه مع الآخرين و ما يجب الاحتفاظ به لذواتنا..و هذا يفسر تقليلي مؤخرا من تواجدي في السوشل ميديا..

– ماذا تعلمت من السرطان ؟

– السرطان ليس ملك الموت أو إعلان موت حتمي ، إنما هو خلايا تاكانو بشكل غير طبيعي لتدمر جسم الانسان ان هو لم يستطيع مواجهتها فكل شيء تحسمه قدرتنا على المواجهة والصبر والتحمل ، فأنا أكبر سلاح املكه بعد الإيمان و اليقين هو القوة و الشجاعة،الشجاعة ليس معناها انني لا اخاف بل الشجاعة هي ان لا أترك الخوف يوقفني ،ولم اترك يوماً مكاناً لان يتملكني الخوف و حتى ان احسست به لم اسمح له قط بأن يفشلني أو يحطمني. فلمواجهة السرطان او للنجاح في العمل شيء واحد يغير كل المعادلات و هو : الاصرار و الايجابية و الشجاعة ، وأنا دائما أصر قبل ذهابي إلى حصص العلاج الكيماوي أن أكون في أفضل صورة و حلة  فبعد السرطان صرت أهتم بنفسي أكثر من اي وقت مضى لدرجة ان البعض ضنوا أنني قمت باجراء عمليات تجميل، لكنني فقط أردت أن أواجه المرض والمجتمع وأقول للسرطان تبا لك لن تنال من شكلي أبدا ما دمت حية..خصوصا بعد اقتلاع عيني و تعويضها بواحدة اصطناعية..ثم انني احد نفسي جميلة و اقولها لنفسي كل يوم لينعكس ذلك على وجهي..فنحن مسؤولين على نظرتنا لانفسنا و نظرك الاخرين لنا!

canser

– ماذا تقولين لكل مريضات السرطان ؟

اقول لكل النساء كوني قوية و ان قالو لك لن تستطيعين.. أريهم على ماذا أنت قادرة، و  تحدي نفسك كل يوم ولا تنافسي احد فمنافسك الوحيد هو انت، هو أن تكوني اليوم أفضل من البارحة و غدا افضل من اليوم..حاولي ان تجددي من نفسك لكي تجدد معك خلايا جسدك…تمردي على المرض، تأنقي و غني و اكتبي و احلمي و ارقصي و دللي نفسك و احبي الحياة..كوني امرأة جديدة كل يوم و لن يهزمك شيء! سامحي و تصالحي مع ذاتك و ستعيشين بسلام داخل و ليكن عالمك هو انت و احلامك و أفكارك و طموحك و ايجابياتك و من يحبونك بصدق و لا تتركي  السرطان يتملكك فهو يهزمنا حين نستسلم و حين نضعف و حين يحس أننا لن نواجهه..السرطان مرض جبان لا تديري له ظهرك  ابدا بل جابهيه ليرحل..انهضي كل صباح و قولي لنفسك : انا اليوم لازلت قوية و لا زلت على قيد الحياة إذن فلنحتفل بنخب الحياة يوماً اخر ضدا في السرطان و لأرفع نخب النصر كل يوم واعد نفسي برفعه في اليوم الموالي..

بنفسية ممتازة و قوية و بالتفكير الايجابي و بالطاقة الايجابية نهزم كل صعاب الحياة ومن ضمنها السرطان…الحاسم في الأمر دائماً ليس المشكل بل طريقة تعاملنا معه و طريقة تقبلنا له، هل هولنا منه؟ هل استصغرناه؟ هل تقبلناه و وضعنا ميكانيزمات التعامل معه بدون انفعال و بتريث ؟ وتعاملنا من اشياء يغير من وقعها على حياتنا فنحن من نقرر في آخر المطاف..

– ما هي مشكلات مرضى السرطان في المغرب من وجهة نظرك ؟

بالطبع المشكلات كثيرة أهمها عدم وجود مستشفيات كبرى تستقبل مرضى السرطان في كل المدن بالإضافة إلى قائمة الإنتظار الطويلة بالمستشفيات الحكومية وتكلفة العلاج الباهظة بالنسبة للمصحات الخاصة حتى أن بعض الميسورين لا يستطيعون تحمل هذه التكلفة ، ولذلك نجد مبادرات إجتماعية كثيرة في هذا المجال وأنا أشكرهم جميعا لأنني أعتقد أنه يكفي على مريض السرطان ألم المرض في حد ذاته وتوفير العلاج أبسط حقوق المواطن، لدى اتمنى من خلق استراتيجية وطنية لمحاربة السرطان و لتكفل بمرضى السرطان..كنت اؤكد على التوعية و اهمية الفحص المبكر و اهمية المواكبة النفسية و الاجتماعية للمرضى.

و اخيرا أقول لكل النساء انتبهو على صحتكن الجسدية و النفسية، تجنبت الارهاق و التوتر، و حاولوا ان تتبنوا نظام حياة صحية..و لا تستسلموا ابدا لاي شيء..فانتم رائعات كلكن و تستطعن التغلب على الصعاب..لا تنسي انك من تمنحين الحياة لا تجعليها تتوقف عندك!

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق