أخبار الساعة المجلة

تجميد البويضات بين أمل النساء في الإنجاب والشكوك المجتمعية حول التقنية

ceover
Avatar
تأليف nissaa

استطاعت الانجاب وهي في الخمسين ، رزقها الله بتوأم بعد عشرون عام ، زوجها توفي وأنجبت منه بعد وفاته ، كل هذه الأخبار أصبحنا نسمعها ونتداولها ونتعجب لها ، وكلها تندرج تحت قائمة تجميد البويضات والحيوانات المنوية ، نساء من المغرب اقتربت من هذا الملف الشائك لتنشر لكم كل ما تريدون معرفته عن هذه التقنية في السطور القليلة القادمة ….,,

داخل غرفة الفحص بعيادة لأمراض النساء بإحدى المناطق الراقية بالدار البيضاء بدأ قصة الطبيبة سلمى أخصائية الأمراض الجلدية في البحث عن فرصة تحتفظ بها بفرصتها للانجاب بالمستقبل بعد أن رفضت عروض الزواج التي وجدتها غير مناسبة ووضعت كل تركيزها على بناء مستقبلها المهني وبدأ الحوار بينها وبين الطبيب الذي سألها عن سنها وأجابته  38 عام .

ثم قال لها ما السبب وراء بحثك عن فرصة لتجميد البويضات قالت : أفكر في أنني لم أتزوج حتى الآن ويبدو أنني لن أتزوج قريبا ولاأريد أن أفقد كل آمالي في الانجاب وبصفتي طبيبة أعرف عن احتمالية نجاح مسألة تجميد البويضات وقررت البحث عنها في المغرب خاصة وأن قدرتي على السفر لإجرائها بأوروبا اندعمت نتيجة ظروف جائحة كورونا .

Maria Fabrizio for NPR

بدأت سلمى تطرح على الطبيب مجموعة من التساؤلات  وأرادت الحصول منه على اجابات مستفيضة وكانت أسئلتها منطقية وأهمها ..,

–         كيف ستجمد بويضاتي ؟

–         كيف ستحصلون عليها ؟

–         هل سأفقد عذريتي ؟

–         هل تأخرت في اتخاذ القرار ؟

–         ما الضمان لأن تظل بويضاتي في أمان ولا تختلط بأخرى ؟

–         كيف سيتم حقنها إذا احتجت إليها ؟

–         هل سيكون حملي طبيعي ؟

كل هذه التساؤلات لا تطرحها سلمى بمفردها ولكن تأتي في ذهن أي سيدة تفكر في اللجوء إلى عملية تجميد البويضات حيث قالت لنساء من المغرب رشيدة موفود أنها لجأت إلى عملية تجميد البويضات عقب إصابتها بسرطان الثدي في سن الثلاثين وخضعت لعلاج كيميائي و إشعاعي منذ عام 2018 ونصحها الطبيب المعالج باللجوء إلى تقنية تجميد البويضات حتى تظل فرصتها في الإنجاب قائمة خاصة وأن العلاج الاشعاعي المكثف التي خضعت له يفقد المبيض قدرتها على انتاج بويضات سليمة بنسبة تقترب من الثمانين بالمائة وبالتالي كان خيارها الشخصي في تجميد البويضات خاصة وأنها لم يسبق لها الزواج ولجأت إلى أحد الأطباء المتخصصون في أمراض النساء بفرنسا والذي ساعدها على تجميد بويضاتها والاحتفاظ بها في أحد المعامل الخاصة في باريس .

FD7A0500
بينما لجأت فاطمة الزهراء العسال إلى نفس العملية على الرغم من أنها متزوجة وقالت لنساء من المغرب  » لم أكن أعرف من الأساس أن هناك عملية تسمى تجميد البويضات ولكن انا عانيت من صعوبة في الإنجاب منذ العام الأول في زواجي ولم أحمل بشكل طبيعي فاضطرت برفقة زوجي الذهاب إلى طبيب نساء بمدينة فاس حيث نقطن وقال أن معدل البويضات لدى ضعيف ولابد أن أحصل على منشطات للمبايض وبالفعل حصلت عليه ولكن النتيجة لم تكن كما توقعها الطبيب واضطررت إلى الحصول على برنامج علاجي مكثف ومكلف جدا لتحفيز المبيض على العمل وعندما نجحنا في هذا البرنامج نصحني الطبيب بتجميد عدد من البويضات بعد إجراء عملية الحقن المجهري لأن العلاج مكلف ويجهدني نفسيا وأنا أتقدم في العمر وبالفعل استمعت إلى نصيحة الطبيب الذي قام بتجميد بويضات لي في أحد المعامل الخاصة وقمت بإجراء عملية حقن مجهري ورزقني الله بطفلين وقد أفكر في المستقبل في الإنجاب من جديد وبالتالي هذه العملية سوف تكون أسهل وأوفر « .

تحلم أسماء شيخ باليوم الذي تحتضن فيه طفل في رحمها بعد أن فشلت كل محاولتها للانجاب هي وزوجها بشكل طبيعي وذلك في خلال عشر سنوات زواج لجأت فيه للأطباء والمشعوذين ، إلا أن معظم الأطباء نصحوها بالخضوع لعملية حقن مجهري ثم تجميد حيوانات منوية لزوجها نتيجة انخفاض نسبة الحيوانات المنوية في منيه ، تكاليف العملية الباهظة منعتها من إتمامها وتمنت لو تم ضم تلك العمليات المتعلقة بالإنجاب إلى  قائمة العلاج حسب التأمين الصحي حتى تتمكن من الإنجاب بصورة طبيعية خاصة وأن احدى السيدات عرضت عليها الحصول على بويضة مجمدة بشكل غير شرعي مقابل  2000 درهم لا غير إلا أن الجانب الأخلاقي والديني منعها من ذلك .

dr

طرحت نساء من المغرب عبر احدى مجموعات موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك على العضوات المشاركات حول رأيهن في هذه العملية خاصة مع ارتفاع معدلات تأخر الفتيات في الزواج بالمغرب وكانت تعليقات معظمهن تدور حول الرفض لأسباب دينية اعتقادا منهن بأن هذا اعتراض على مقدر الله وأن من يريد الله له الإنجاب سوف ينجب دون شك ، وأخريات رحبن بالفكرة لم تم تنظيمها بشكل قانوني خاصة وأن كثير من الفتيات حرمن من الإنجاب بسبب تأخر سن الزواج وقالت إلهام شادى الناشطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لنساء من المغرب أنها شخصيا تعرضت لهذا الموقف قبل أن تتزوج خاصة وأنها وصلت لسن الأربعين دون زواج فنصحتها إحدى السيدات بتجميد بويضاتها وأنها كانت المرة الأولى التي تسمع فيها بهذه العملية وأن المسألة شكلت صدمة لها لأنها شعرت أنها فقدت قدرتها على الانجاب وشعرت بخوف شديد وقالت شادي  » لابد من طرح هذه القضايا الحساسة بشكل علني للجميع واثارتها حتى نعرف مشاكلنا الحقيقية في المجتمع ونسعى لحلها ودعم هؤلاء الفتيات الراغبات في الاحتفاظ بفرصهن في الإنجاب بشكل شرعي مع مراعاة العامل النفسي في هذا الموضوع شديد الحساسية « .

fftju

حملنا أسئلة الطبيبة سلمى وغيرها من الأسئلة التي تدور حول عملية تجميد البويضات للدكتور / محمد الزرقاوي الأخصائي من جامعة ليل للطب بفرنسا ونائب رئيس الجمعية المغربية للخصوبة  وواحد من أهم الأسماء المعروفين بإجراء عمليات تجميد البويضات والحيوانات المنوية بالمغرب وكان لنا معه هذا الحوار ..,,

في البداية ما هو تجميد البويضات وما هي الحالات الطبية التي من الممكن أن تلجأ فيها السيدة لتجميد البويضات ؟

تجميد الخلايا هو مفهوم جديد نسبيًا منذ ظهور نظريته لأول مرة في عام 1937. وكان الحمل الأول الذي تم الحصول عليه من جنين مجمّد في عام 1986

وهناك نوعين من التجميد :

التجميد السريع والتجميد البطئ الذي يسمى التزليج

التزليج البويضات  وهو القادر على الحفاظ على الخصوبة للنساء اللائي يحتجن إلى تزليج الأجنة إلى تحسين نتائج الإخصاب في المختبر عن طريق زيادة عدد حالات الحمل التراكمي وتقليل مخاطر فرط تنبيه المبيض .

هل تؤثر مسألة عمر السيدة على نجاح عملية تجميد البويضات ؟

بالطبع نحن دائما ننصح بهذه العملية قبل سن الخمس والثلاثون لأن بعد هذا السن تتعرض كثير من البويضات للتلف ويصبح فرصة تكوين جنين سليم منها أقل ولكن عموما أي سيدة يمكنها الاستفادة من هذه التقنية وهناك دراسة أجريت في أوروبا أكدت أن 75 % من المتقدمات لطلب تجميد البويضات من الحاصلات على تعليم عالى وتجاوزت أعمارهم الخمس وثلاثون وبالتالي هذا يرتبط بمسألة أخرى وهي تأخر سن الزواج وأيضا قلة عدد البويضات والوصول المبكر لإنقطاع الطمث والتي أصبحت ظواهر جديدة لدينا في المجتمع المغربي من المفترض أن تخضع للدراسة العلمية والتحليل لأنها مرتبط بنمط الحياة والتلوث وطبيعة الأكل وأشياء كثيرة تؤثر على خصوبة المرأة وللعلم نسبة العقم في المغرب مرتفعة ووصلت إلى 17% بمعنى أن بين كل 100 زوج وزوجة هناك 17 لديهم مشاكل متنوعة في الإنجاب .

هل هناك حالات معينة تنصح بها مباشرة بتجميد البويضات ؟

المرضى الذين يعانون من أمراض تتطلب العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي والتي ينتج عنها تأثير سام على البويضات، والمرضى الذين يعانون من فشل مبيض مبكر أو أمراض وراثية وبالطبع تأخر الأمومة بسبب الزواج المتأخر وبالنسبة للمرضى الذين يعانون من السرطان الذي سيتطلب علاجًا كيميائيًا، فإن استخدام الحفاظ على البويضات جيد جدا لأن هذا العلاج مسؤول بشكل عام عن انخفاض كبير في احتياطي المبيض.  ويعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء، حيث أن 64٪ من النساء المصابات بهذا السرطان تقل أعمارهن عن 40 عامًا ومعدل البقاء على قيد الحياة يزيد عن 88٪.

اشرح لنا بشكل مبسط كيف يتم إجراء تلك العملية ؟

لتزجيج أكبر عدد ممكن من البويضات، يتم تحفيز المبايض عن طريق تحفيز الأدوية ببروتوكول محدد جيدًا وفقًا لتقييمها البيولوجي وعمرها واحتياطي المبيض

ستتيح المراقبة البيولوجية والموجات فوق الصوتية لمعرفة العدد البويضات التي

استجابت.

ثم يتم استعادة هذه البويضات عن طريق البزل الموجّه بالصدى

ثم تخزينها  في النيتروجين السائل لسنوات دون أي ضرر وفي مختبر شديد التخصص مع جميع الإجراءات التي تسمح بإيجادها حتى بعد عدة سنوات دون أي خلط أو ارتباك.

هل تعتقد أن هذه التقنية سوف تكون الأمل لكثير من الفتيات اللاتي تأخرن في الإنجاب نتيجة تأخر سن الزواج بالمغرب بشكل عام ؟

بدأت ظاهرة الزواج المتأخر في التزايد حتى في المغرب لأسباب  مجتمعية بشكل عام ، فالرغبة في النجاح  تأخذ بالرغبة في الأمومة إلى الخلفية ، ولكن  لا يجب أن ننسى أن نجاح المرأة في عملها وأيضا استقلالها الاقتصادي جعل القليل منهن يفكرن في مسألة تجميد البويضات وأيضا القانون في المغرب مازال يتم العمل على تطويره حيث أنه حتى الآن يسمح بتجميد البويضات لأسباب طبية فقط فلا تزال الصيغة التنفيذية للقانون قيد الكتابة حتى لو كانت عمليات تجميد البويضات تتم في وسط اجتماعي معين لأنها مكلفة ماديا وأيضا يقبل عليها المتعلمات لأنها غير معروفة إعلاميا ومجتمعيا .

وما هي نسبة نجاح تلك العملية ؟

تقدر نسبة نجاح تجميد البويضات بعدد الولادات الحية باستخدام البيوض المجمدة، حيث قدر بأن بويضة مجمدة واحدة من أصل خمسة تنجح في التخصيب للحصول على ولادة حية (أي نسبة النجاح حوالي٢٥٪)، وتعتمد نسبة النجاح أيضاً على عمر السيدة، فكلما تقدمت السيدة في العمر كان معدل النجاح أقل.

وماذا عن تجميد الحيوانات المنوية والتي أصبحت عملية ذائعة الصيت في أوروبا ؟

يستخدم تجميد الحيوانات المنوية على نطاق واسع حول العالم لأنه يسهل الحصول على السائل المنوي في المختبر أو في المنزل.

هذا التجميد له مؤشرات مختلفة بدءًا من العدد المنخفض جدًا للحيوانات المنوية التي من المحتمل أن تكون يومًا ما بدون أي حيوانات منوية.

هناك أيضًا مرضى سيتم علاجهم بالأدوية السامة مثل العلاج الكيميائي أو الذين سيخضعون لعمليات جراحية تؤثر على الخصيتين.  أحيانًا نجد أنفسنا أمام زوجين وهما يتطلعان إلى إنجاب الأطفال ولكن غالبًا ما يتغيب الزوج  لأسباب مختلفة.

يظل الاحتفاظ بالحيوانات المنوية للاستخدام الطبي مثل الإخصاب في المختبر  يحقق نجاحات ممتازة ..

القانون طوق النجاة

نشر في عدد شهر أبريل عام 2019 من الجريدة الرسمية ظهير شريف رقم  1 .19.50 بتنفيذ القانون رقم 14.47  المتعلق بالمساعدة الطبية على الإنجاب ويحدد القانون على وجه الخصوص المبادئ العامة المنظمة للمساعدة الطبية على الإنجاب، من قبيل احترام كرامة الإنسان والمحافظة على حياته وسلامته الجسدية والنفسية وعلى خصوصياته، وكذا احترام سرية المعطيات ذات الطابع الشخصي المتعلقة به، و تجريم الممارسات التي تشكل مساسا بكرامة الإنسانية أو بسلامة الجنس البشري.

ويهدف القانون إلى تنظيم أي أنها كلّ تقنية سريرية وبيولوجية تتيح الإخصاب الأنبوبي أو حفظ الأمشاج والأنسجة التناسلية، أو التلقيح المنوي، وكلّ تقنية أخرى تمكّن من الإنجاب خارج السياق الطبيعي مثل الإخصاب الأنبوبي فيتمثل في تلقيح بويضة الزوجة بعد سحبها من المبيض في المختبر بالحيوان المنوي للزوج، وحفظها وفق شروط صحّية سليمة ومناسبة. وشددت المادّة الرابعة من القانون الطبّي نفسه، على أنه يجب ألا تمسّ المساعدة الطبّية على الإنجاب سلامة الجنس البشري، ولهذه الغاية جرى منع الاستنساخ التناسلي وانتقاء النسل والحمل من أجل الغير، أو التبرع بالأمشاج.

ويقصد القانون بالاستنساخ التناسلي كلّ ممارسة تهدف إلى استيلاد طفل مطابق جينياً لشخص آخر حياً كان أو ميتاً، وأما انتقاء النسل فيتمثل في مجموع الأساليب والممارسات التي تهدف إلى التدخل في الرصيد الجيني للجنس البشري، قصد تغييره أو العمل على انتقاء الأشخاص. وأما الحمل من أجل الغير، يحدد نص القانون نفسه، فهو استقبال رحم امرأة اللقيحة ناتجة عن الإخصاب الأنبوبي، لأمشاج مأخوذة من زوجين واستكمال الحمل إلى نهايته، قصد تسليمهما الطفل بعد الولادة بصفتهما والديه البيولوجيين.

وتتوقف ممارسة المساعدة على الإنجاب على الموافقة الحرّة والمستنيرة للزوجين، وأن تكون موافقة كتابية باللغة التي يتكلمانها، فضلًا عن توفر الموافقة على جميع المعلومات المتعلقة بالمخاطر المحتملة على صحّة الأم أو على المولود المقبل. وبحسب المصدر نفسه، فإنّه لا يمكن لأيّ ممارس معتمد القيام إلّا بالأعمال الطبّية السريرية أو البيولوجية، للمساعدة الطبّية على الإنجاب المحددة في اعتماده بحسب تخصصه، وفقط داخل المراكز المعتمدة الخاصة بالمساعدة الطبّية على الإنجاب.

هاجر اسماعيل

تصوير : نور الدين فضاض

تعليقات

تعليق

fdm-popup-44

تعليقات

تعليق