آراء

ثرثرة رجالية.. دستور جديد في المطبخ

hamid-zid
تأليف fatine

كان شارع مطبخي مليء بالمتظاهرين الشوكة ورفيقاتها الملاعق كن يمشين خلف حشد من السكاكين المشاغبة والكؤوس تسكب على الماء من الصنبور والأطباق كانت تتكسر على رأس بحماس منقطع النظير… والمغرفة تضرب على طقم طناجر والمقالي ترقص رقصة البطن وتتمايل بقبضاتها وتصب الزيت على النار. الفوطات المحافظة لم تمسح يد أحد وخرجت من المطبخ إحتجاجا على الغناء الفاحش والرقص الفاضح وانسكب غسل الأواني ومنظفها على الأرض فانزلقت وسقطت على رأسي.

زوجتي كانت تقود هذه المظاهرة وتحرض على الطماطم وتفتح لها باب الثلاجة فيخرج اللحم والسفرجل والزبدة والقرنبيط والخل يتدخل ويعمي عيني وزوجتي تزداد تورية وتصرخ وترفعها الغسالة المتطرفة على أكتافها وبخار المقراج يصعد إلى السقف ويتكاثف وينادي على شعوب البراريد وركوة القهوة لتسانده الأباريق بحث حناجرها والطاجين يحترق على بوتاغاز وتنتقل العدوى إلى الصالون وغرفة النوم فتقف الأسرة والمخدات وقفة رجل واحد والكراسي والطاولات توقع بيانات تضامن والتلفزيون يقدم أخبار مباشرة عن مسيرة الشعب الأواني الذي يريدني أن أتنحى وزوجتي تصرخ في الشاشة الشعب يريد أن يسقط حميد زيد وأتفاوض مع جميع الأطراف وترفض طنجرة الضغط اليسارية المتطرفة الجلوس معي إلى نفس الطاولة وتنضم الطاولة إليها والفرن الكهربائي الإسلامي المصنوع في تركيا يسخن ويتحالف مع طنجرة الضغط فأهرب بجلدي عند الجيران أطرق الباب وأجد الثورة سبقتني إلى هناك ثم أظهر لشعبي من جديد وأجده يتشاجر مع نفسه وتضرب الملاعق الطنجرة والفرن يهاجم الثلاجة فأتدخل لعقد صلح بين الجميع وأسكب الماء على الطاجين لأطفئ حريقه لكن زوجتي ظلت تطالب بدستور جديد في البيت وبوضع حد للاستبداد وبتوزيع عادل للثورات وبفصل حقيقي للسلط وترفض أن تضع حدا للاحتجاج وترفع لافتات بالقرب من النوافد كي يرى العالم جرائمي ويتفرج عليها وتكتب على جدران الفايسبوك شعارات تطالب برحيلي.

حميد زيد

 

 

تعليقات

تعليق

loading...