آراء

ثرثرة رجالية.. كيف تنازلت عن سلطاتي

hamid-zid
تأليف fatine

ضاقت بي السبل ولم يعد من الممكن أبدا أن أستمر في السلطة دون تقديم تنازلات، الكل يحتج علي بدءا بفاتورة الهاتف والماء والكهرباء وصولا إلى أسرتي الصغيرة، والأثاث وقنينة الغاز التي تفرغ وترفض أن تمتلئ.

الشارع في المنزل غاضب وينزل كل يوم ليحتج علي المكنسة، تكنس اسمي كقمامة وجيش الملاعق وفيلق السكاكين المشاة ينضم إلى الثوار، والخلاطة تزعق في قناة الجزيرة وفضيحتي في الفضائيات والشرطة المكونة من الفناجين صعدت إلى الجبل حاملة معها أسلحتها، والملابس غادرت الدولاب والتحقت بالمقاومة في سطح العمارة والبنك يساند خصومي بالمال ويطالبني بأن أسدد ما علي وإلا جاء حلف الناتو وقصفني بطائراته.

لهذه الأسباب مجتمعة، قررت أن أتقاسم السلطة مع باقي أفراد أسرتي وأمام ضغط العائلة القريبة والبعيدة، فوضت جزءا من سلطاتي إلى صهري ومنحت الوالدة حق النقض كلما رأتني أرتكب حماقة وعينت حرمي المصون نائبة لي في سابقة هي الأولى من نوعها منذ وصولي إلى هرم السلطة، وسددت كل الديون التي علي للسيد البنك المحترم ووقعت مضطرا على اتفاقية عدم اعتداء مع الجيران ومرغما تنازلت عن استحواذي على مشاهدة التلفزيون لساعات طويلة وأممت الهاتف وصحن الالتقاط وغرفة مكتبي ليستفيد منها كل أفراد وطني الصغير.

ورغم كل هذه الإجراءات الاستعجالية التي اتخذتها والوعود التي أطلقتها لم يصدقني أحد واستمر العصيان المنزلي في السطح إلى أن صعدت إلى الجماهير وطلبت منها النزول معي وتأسيس مجلس مكون من كل الفاعلين في البيت للتشاور حول إصلاحات عميقة وجذرية ففرضوا علي أن أطبخ العشاء وأغسل الأواني وأنظف كل الغرف بالتناوب وألا أدخن في الشقة ولا أشرب كل القهوة النائمة في السخانة وأن أتنازل عن حصتي اليومية في المقهى وأخصص أوقاتا محددة كل أسبوع للخروج برفقة العائلة وأحدد نزهة مرة كل ويكاند تختلف وجهتها حسب الفصول.

وحين حاولت أن أناور فرض علي الذين صعدوا إلى السطح أن يكون رئيس المجلس شخصية مستقلة ومحترمة من الجميع ولا تأثير لي عليها فاختاروا بالاجماع حماتي فرضخت وطبقت كل الإصلاحات التي وعدت بها تجنبا للكارثة ولكي لا أطرد من البيت ذليلا مدحورا لا ألوي على شيء.

حميد زيد

 

تعليقات

تعليق