أخبار الساعة تجارب ملهمة

جرعة أمل سيدات انتصرن على السرطان يروون لنساء تجاربهن مع استعادة الحياة

cancser
Avatar
تأليف nissaa

عدد شهر فبراير 2020 نشرت مجلة نساء ملف كامل عن معاناة مرضى السرطان وأرادت المجلة أن تشعل شمعة في الظلام فنقلنا قصص لسيدات انتصرن على السرطان قصصهن في السطور القادمة

سلوى الشودري : صرت أغني للحياة والأمل بعد شفائي

الزمن كان خريفا سنة 2016، والحدث هو أيضا له قسوة الخريف وكآبته. إذ قررت فيه البدء في ممارسة تمارين رياضية للاعتناء بجسدي. لأجل ذلك، انضممت إلى نادي للرياضة،  مواظبة  بذلك على برنامج بثلاثة أيام في الأسبوع. شعرت بالفرق بين الإهمال والاهتمام، وكان الارتياح أول حصيلة، لكن  سرعان ما تلاشت بعد أن تحسست أعلى صدري. شيء غير طبيعي به يكبر، تجاهلت الأمر، ولم أعطيه أهمية إلى أن مرت ثلاثة أشهر، حيث بدأت نوبات ألم خافت تزورني في أوقات متباعدة. أصريت على عدم زيارة الطبيب لأني كنت خائفة أن يكون الوخز هو بسبب المرض الذي لم نكن نقوى حتى على نطق اسمه. في إحدى الأيام، زرت زوجة عمي في عيادتها حيث تعمل طبيبة، أجرت لي فحصا، وبناء عليه طلبت الاستعجال بتصوير ميغناطيسي. كان تفكيري مشلولا إلا من انتظار النتيجة التي ربطها الطبيب ب: غير خبيث، وأن لا شيء يستدعي القلق. غادرت المصحة فرحة وإن كان تأكيده على وجود ورم، لكن الفرح لم يوقف الألم الخافت الذي يزورني بين فينة وأخرى. قلقي بدأ يكبر كلما تلمست صدري ووجدت به شيئا زائدا. خلال هذه الفترة، عرفت حقيقة الاضطراب في النوم، وصار الأرق يعسر راحتي، كان لا بد من خطوة تجاه طبيب متخصص في السرطان بإلحاح من والدتي بعد أن أخبرتها بحالتي.

Salwa-choudiri

بمركز الماموغرافي تم إخباري بضرورة الخضوع لعملية استئصال عينة من الورم لمعرفة هل هو خبيث أم حميد. في كل خطوة كنت أتعامل مع أطباء أصدقاء، لذلك تم تسريع الفحص، لكن النتيجة السيئة صعبت عليهم إخباري بالحقيقة التي بدت لي أقرب من قرب الكتف إلى العنق. ذهلت عند سماعي الخبر، وفي نفس الوقت أسلمت الأمر فيه إلى الله، كان مهما وضروريا إخبار العائلة، هكذا وجدت اللحمة العائلية تنتفض كلها لتسريع العلاج، والبداية الالتحاق بالرباط بمتخصص في الأورام السرطانية، حيث رافقني ابني وصديق له يدرس الطب وأمي التي لم تفارقني طيلة مدة مرضي الأول. شرح لي الطبيب بروتوكول العلاج واتبعت نصائحه ونصائح بعض امهات المريضات التي كنا نلتقي بهم في عيادة الطبيب، أذكر أن أمي كانت تدون كل ما ينصحونها به من المواد التي تقوي المناعة، وهي والمعول عليها في العلاج.

BjZJxL2W29K8uuUUi64a57CGOxJjTWfasLIUge_6BlE-1

حنان 37 سنة: فصلت ثديي لأبقى على قيد الحياة

 لأني كنت قوية، وأنا أقول للطبيب، « افصل ثديي بالكامل لا مكان الورم فقد شفيت. لم أشعر بألم ما قادني إلى الفحص، ولم أكن بمستوى من الوعي كي أستجيب لوصايا الإعلانات الطبية للانتظام على الفحص المبكر للثدي، فقط لاحظت نقصا ظاهرا في وزني، في البداية اعتبرته مخلفات مشاكل روتينية بيني وبين زوجي، لكن « تغيرا في شكل ثدي والذي نبهتني إليه حماتي خلال الاستحمام، وتحسسها لكثلة لحمية غير طبيعية به، جعلني أجري فحصا بمستشفى للامريم بالعرائش. النتيجة  كانت داخل رسالة لإجراء الفحوصات بالرباط، شعرت بأن شيئا غير سار ينتظرني مادامت وجهتي هي مستشفى مولاي عبد الله المعروف بتخصصه في مرض السرطان، سفري إلى الرباط كان تيها لأنه سفري الأول إليها، هناك وبالضبط بمستشفى مولاي عبد الله، سألني طبيب الفحص في البداية إن كان لي أبناء، سؤاله لم يكن عاديا بالنسبة إلي، خمنت بأنه يطمئن على من سيتكفلون بدفني بعد موتي، وحين أكد إصابتي بالمرض، شعرت برغبة في احتضان أبنائي، خرجت من عيادته إلى حديقة المستشفى وانخرطت في نوبة بكاء حارة، اجتمع حولي مرضى وزوار المرضى وحتى العسس، الكل ظن أني فقدت أحدا قبل أن أخبرهم بأني أحمل في ثدي « لمرض الخايب ».  كان السؤال عن الأبناء أول ما بادروا به، واعتبروا إصابتي نعمة، آمنت بالابتلاء بالنعمة، حتى ولو كان سؤال مدى تقبل زوجي لوضعي يلوي عنقي أمام الصبر، خصوصا أنه « باقي صغير وولد الوقت »؟، تسلحت بما تبقي لي من أمل وأنا مضطرة للمبيت في الرباط التي لا أعرف فيها أحد، توجهت إلى جمعية جنات بإرشاد من حارس المركب الاستشفائي مولاي عبد الله قصد المبيت، كان اللقاء مع نزيلات الجمعية المصابات جرعة ثقة لبدء العلاج بالأشعة الكيميائية. بعد مرور ثلاث حصص من العلاج، بدأ شعري يتساقط، في إحدى الصباحات وجد زوجي خصلة كاملة على  مخدة النوم، حملها ثم قرر حلق  رأسي  بموس الحلاقة في حمام البيت حفاظا على صحة ولدينا كما قال، خرجت في صباح ذلك اليوم عليهم حليقة الرأس، جلسنا على مائدة الإفطار وهو يخفف من شكلي الجديد أمام الأولاد بمناداتي ب « سي محمد »، كان ذلك كافيا لتلطيف مظهري أمامهم، بعد ست حصص من العلاج الكيميائي تقرر فصل جزء من ثديي، لكن اقترحت أن يفصل بالكامل كوني مقتنعة بأن المتبقي منه لن يفيدني، لم يكن الأمر بالنسبة إلي مزعجا إلى حد التشبث بشكلي كما كان، لذلك تمسكت بالعلاج أكثر من نصفه، بعد مدة شفيت وبدأت أستعيد شعري ونفسيتي المرحة. ولأن بداية حياة ما بعد السرطان كان بوضع اجتماعي مختلف كوني انفصلت عن زوجي، فقد عوضت كل ذلك بحياة أهم ونحن نقدم الجانب القوي من المصابات بالسرطان بأنشطة تقوي من عزيمة أخريات وأنا بوضع مريضة سابقة.

نعمية الحاجي 

تعليقات

تعليق