أخبار الساعة افتتاحية

خديجة سبيل تكتب :الانتخابات والعدسة الواقية والمساواة

تأليف nissaa

حضرت مؤخرا لقاءا دراسيا نظمته وزارة الاتصال، بمناسبة تقديم دليل لمكافحة القوالب النمطية القائمة على التمييز على أساس النوع الاجتماعي في وسائل الإعلام بالمغرب

في إطار برنامج دعم المناصفة والمساواة بين النساء والرجال. وهو برنامج يأتي تنفيذا للخطة الحكومية بشأن المساواة، وتحديدا الإجراءات المتعلقة بتحقيق الهدف الرابع من محور مأسسة مبادئ الإنصافوالمساواة، ونشر قواعد التكافؤ الذي يستهدف « نشرمبادئ المساواة وتحسين صورة المرأة في الإعلام ».

وبالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه وسائل الإعلام في تأطير الرأي العام، كان الهدف من هذا اللقاء هو التفكير في آليات تنزيل مضامين الدليل من أجل إدماج تلقائي ودائم لمقاربة النوع الاجتماعي في الممارسة الإعلامية اليومية. من خلال، تقديم خلاصات وتوصيات، مع شهادات حول تجارب ناجحة. صراحة الدليل جاءمفصلا، ملخصا وجامعا، بطريقة عملية، لمختلف المحاور المتعلقة بإشكال صورة المرأة في الإعلام سواء أكان من حيث تفسير طبيعة القوالب النمطية القائمة على التمييز في علاقتها بمختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة، أم من حيث صلتها بمختلف صانعي المحتوى الإشهاري والدرامي. الدليل  يحاول كذلك الاستدلال بنماذج واقعية عرفت طريقها إلى النشر أو البث للوقوف إيجابا أو سلبا على كيفية تعاملها مع حضور المرأة شكلا ومضمونا، موضوعا وطرفا، في وسائل الإعلام. كما يتم رصدها على مستوى إبداء وصناعة الرأي أيضا، وأين وكيف تظهر المرأة في كل هته المحتويات الإعلامية؟.

ولأن بياض الصفحة لن يسع للوقوف على كل المعطيات والإشكالات التي طرحها هذا الدليل، فإنني مع ذلك أرغب في استغلال ما يسع في هذا البياض لبسط ذلك الجزء الذي استوقفني وهو الخاص بمعالجة المشاركة السياسية، ومواكبة الانتخابات. ويقترح بموجبه الدليل ضرورة استعمال عدسات واقية من التمييز، في صياغة المادة الإخبارية ذات الطابع السياسي تحت شعار: من يظهر؟ من يعبر عن رأيه؟.  بل وضعنا أمام تمرين يلخص إشكال حضور النساء في المشهد السياسي، وبلوغ مراكز القرار من خلال معطيات تلخص الوضعية الحالية. وبتنا نشدد إعلاما ومسؤولين ومؤسسات، على أننا نلفي أنفسنا أمام اختبار حقيقي في الكيفية التي نتعامل بها مع حضور المرأة في المشهد السياسي، سيما ونحن مقبلين على انتخابات العاشر من شتنبر، وهي الانتخابات التي بدأت حملاتها الإعلامية واللوجيستيكية منذ فترة.

حسب معطيات الدليل، لازال الحقل السياسي يشكل الحصن الأخير المنيع للهيمنة الذكورية، مع أنه مجال جوهري من حيث إدماج وتقبل فكرة تقاسم المسؤولية والسلطة. ولاتزال المواطنة السياسية المكتسبة والمكفولة في النصوص القانونية والتشريعية والدستورية ، محدودة الأثر على أرض الواقع فيما يخص النساء، حيث يظل العمل السياسي شبه حكر على الرجال، ولازال بروز النساء على الساحة السياسية يصطدم بجدار العقليات المتحجرة. إذ تمثل النساء 23% من نسبة أعضاءالحكومة الحالية، ضمنهن وزيرة واحدة  و 21% من أعضاء البرلمان.

هذا وتظهر الدراسات السوسيولوجية في المغرب، أنه رغم تقبل المجتمع الواضح لفكرة ولوج المرأة مجال العمل والتكليف السياسي، إلا أن أفراده، رجالا ونساء، يعتبرون أن هناك حقائب أكثر ملائمة للنساء، من غيرها كوزيرة الشؤون الاجتماعية بدلا عن رئيسة الحكومة أو وزيرة الداخلية. بالمقابل يطلب منا الدليل هذه المرة، وضع عدسات وقائية (راقتني العبارة)، ونحن نجيب على هته الأسئلة المفتوحة، وننتظر إن كانت الانتخابات القادمة، ستلتقط إشاراتها ونقطف نحن المجتمع ثمار ذلك الالتقاط ، وكلنا أمل في غد أفضل لواقع النساء ببلدنا.

وفي ظل ذلك كله، تبقى هناك أسئلة نوعية و حاسمة:

هل تم تحديد أية تدابير داخلية لإعطاء مساحة للتعبير والمشاركة المتكافئة للنساء والرجال العاملين في المجال السياسي، أو المرشحين لدخوله في المقالات والبرامج الحوارية ؟

عند تغطية الانتخابات، هل تجري مقارنات بين الأحزاب فيما يخص لوائحها الانتخابية لمعرفة من يعمل على إدماج مقاربة النوع، ومن يمنح النساء فرص للترشيح للمقاعد والدوائر الانتخابية، خاصة الرئيسية منها؟

هل يتم القيام بتحليل مقارن للبرامج التي تقدمها الأحزاب السياسية على أساس النوع الاجتماعي وحقوق الإنسان ؟

عند تشكيل الحكومة هل يتم الانتباه إلى عدد الرجال والنساء الذين تم تعيينهم وزراء ؟

هل يتم الانتباه للحقائب الوزارية الموكولة للنساء من حيث القطاع والتسلسل الهرمي (رتبة وزيرة أو كاتبة دولة أو وزيرة منتدبة(  ؟

هل تتم مساءلة زعماء أحزاب الأغلبية والمعارضة ورئيس الحكومة، عن أسباب تعيين عدد قليل من النساء في الحكومة؟

هل يتم عرض الإجابات المحصلة على النساء العاملات في الحقل السياسي والحزبي لتقييمها والرد عليها ؟

هل يتم تحليل البرنامج الحكومي على ضوء العناية بحقوق الإنسان ومقاربة النوع ؟

الحكومات المتعاقبة تكاد تخلو من النساء، والقادة السياسيون يبررون ذلك بأن ما يحكم اختياراتهم هو تعيين الأنسب للمناصب المتوفرة، هل في تحليلنا الشخصي رفض لهذا التبرير لإيماننا بوجود نساء كثيرات أكفأ لتحمل تلك المسؤوليات السياسية من الرجال الذين تم اختيارهم ؟

في تغطية مناقشة قانون المالية، هل نقوم بتقييم تدابيره من منظور مقاربة النوع والعناية بحقوق المرأة وتحقيق المساواة ؟

لقد شكلت مراجعة الدستور خطوة محورية في تكريس حقوق المرأة بالمغرب، ومع ذلك فإن هناك حقوقا أساسا تم إغفالها في الدستور، أو لم تُخول صراحة. هل نعرف ماهي هذه الحقوق؟

أكيد، وحسب مخرجات الدليل دائما، إذا تمت الإجابة بنعم على كل هذه الأسئلة، فنحن لا نحتاج إلى عدسات واقية من الصور النمطية، لقدرتنا على التدقيق في الساحة السياسية من زاوية تكافؤ الفرص والمساواة بين النساء والرجال.

وبالنسبة إلي، قس على ذلك..

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق