أخبار الساعة افتتاحية

خديجة سبيل تكتب :   « باركا »، أخذنا من الوقت ما يكفي

Mme-Khadija-Cadre
تأليف nissaa

حتى في الفواجع عندنا لا يتساوى الضحايا، لعنة المناصفة تطال النساء وهن ضحايا أيضا. يبدو الصوت غير مسموع تماما ولا يصل أذان مفعلي القرار

 يبدو أنه بيننا نحن معشر النساء وبين الذكورية القابضة على زر التفعيل القانوني حجاب وفي أذانها وقر.  في الحياة كما في الموت سيتواصل نضالنا، وسيستمر رصدنا لكل اختلال لنذكر بالعطب الذي يمس التمثيلية النسوية في أفقها الذي يخص المناصفة، نعيد ما شاء التجاهل الذكوري من المرات أن يصم الآذان.

ثمة أحداث كثيرة عشناها منذ مطلع السنة في علاقتها بقضايا المرأة وعلى مستويات مختلفة: وقائع و نضالات وترافعات… سلطت جميعها الضوء بشكل مباشر أو غير مباشر، على أوضاع النساء في بلدنا، بينما لم تجد متطلبات الالتزام بذلك من يحترم تطورها الطبيعي، فيضع لها سقفا دون المأمول ويخل إبانها بالمبدأ وقبله بالتفعيل المطلوب. كيف يعقل أن نجتر على مدى سنوات عشر   تبعات تطبيق حق أقره الدستور، وخصص له فصلا واضحا يلزم مختلف المؤسسات التشريعية والتنفيذية باحترام وتطبيق مبدأ المناصفة في أفق تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، فيما يتعلق بكافة حقوق المواطنة وتكافؤ الفرص في الحياة العامة: في التعليم والصحة والتشغيل ومراكز القرار… كيف يعقل أنه إلى حدود كتابة هذه السطور، مازلنا نلتمس حقنا في تطبيق مكتسب دستوري، من البديهي أن نضطر معه بعد كل هذه السنوات والمحطات التي اجتازتها البلاد، منذ ما سمي بالربيع العربي، العودة من الجديد الى خط الترافع الأول ، ونعرض ثانية، ومن أول،  الحجج و الدلائل ، ونوفر المعطيات الواضحة على أهمية المطلب ليس لحياة النساء فقط  ، بل للمجتمع كله. ثم نلجأ من جديد الى الإمكانات البلاغية والخطابية، و الاستدلالات المنطقية لنُقِر في أسماعكم وأذهانكم صلة المناصفة والمساواة بالتنمية والتقدم الازدهار.

صراحة لقد  تابعت أطوار جلسة الترافع التي نظمها  ائتلاف عريضة « المناصفة دابا » أمام لجنة العرائض والملتمسات بالبرلمان،  وكم حز في نفسي،  ضياع وقتنا مجتمعا ووطنا في اجترار الكلام حول هذا المطلب المشروع. عروض تحاول أن تقنع ممثلي الأمة، وتقتلع من تصلب مواقفهم حقا أقره الدستور. ألم  يكن أحرى  بمجتمعنا أن تكون نخبة تناقش تطلعات جديدة بدل أن أن يُفْرضَ عليها  أمر أن تشيخ في ذات المحطة؟ لكن دعنا ننبه إلى تداعيات لا يقدرها المعيقون لدوران عجلة المنافسة وتقدمها إلى الأمام تقديرا، ويجهلون   الأسباب والمصائر. ألستم على رأي واحد من أن مجتمعا تتحرك عجلاته دون مناصفة وتوازن يكون مشيه وخطوه مختلا ومعتلا، بل آيلا إلى السقوط   والتعثر ؟ ألا ترون أننا لو تمنطقنا بمبدأ المناصفة وقيمها، لكنا تجنبنا الكثير من الكوارث الإنسانية والمآسي، كما كشفت عن ذلك فاجعة طنجة الأخيرة؟ فقد كان مرة أخرى لمكر تغييب المناصفة دور في تعرية واقع عمل النساء في القطاعات غير المهيكلة. يكفي أن نذكر بأن عدد الضحايا النساء فاق عدد الضحايا الرجال، وكأن حظ النساء في المصاب الجلل، على قاعدة : » للذكر مثل حظ الأنثيين »، وهن محشورات في ما اصطلح عليه ب « قبو سري » من أجل قوتهن اليومي. الراحلات ضحايا الفاجعة نساء عازبات و أُخر متزوجات، حملت كل منها، قصصا  مثخنة  بآلام  والمعاناة والإكراهات التي تطال رحلة بحثهن اليومي عن لقمة العيش، وتنطق بواقع هش من حيث البنيات اللوجستيكية المرافقة، وكذلك من حيث غياب الحماية الاجتماعية والنفسية للنساء في سوق العمل. ومرة أخرى جاء الرد من الآلة التشريعية بعد أن صادق آخر مجلس وزاري ترأسه الملك على مجموعة من القوانين التي تهدف إلى تطوير الترسانة التشريعية المتعلقة بالتمثيلية النسوية، والتأكيد على ضرورة ضمان توسيع دائرة حضور النساء في المجالس البلدية والجهوية وهيأة المستشارين تمهيدا للانتخابات القادمة. فأين المشكل إذن؟  ولم تمت عرقلة المطلب من قبل؟ ومَنْ مِنْ مصلحته تعثر مكون أساس من مكونات المسار التنموي الذي ننشده جميعا نساءا ورجالا.  إنه يُفترض  أن نضطر معه مرة أخرى إلى  العودة إلى الدعوة إلى جلسات ترافع أخرى  وإقناع  من المفروض أن يكونوا  هم أول السادة والسيدات المحترمين المدافعين عن هته القوانين. ومن المفروض عليهم عدم التعلل بإكراهات التطبيق والتحجج مرة أخرى بالعقليات، فالقوانين تصدر ليتم تفعيلها، وليس للتباهي بها وحفظها في الرفوف.  معركة المساواة قضية مجتمع لا يمكن تجاهلها وغض الطرف عنها، و لا يمكن إشهارها ادعاءا بل إيمانا وتصديقا. إن المضي بالحل في هذه القضية لهو بيد السياسات العمومية، الضامنة الوحيدة لتطبيق واحترام كافة الحقوق والقوانين التي يضمنها الدستور أولا، والقوانين المكملة له ثانيا، وتشمل كذلك جميع القطاعات في الحياة العامة ككل، لتعزيز حضور النساء في المجالات الحيوية للمجتمع، في كل القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.  وإن تسريع بناء المغرب الديمقراطي، ليمر عبر وضع قانون إطار كما دعت إلى ذلك « المناصفة دابا »، يحدد قواعد المساواة والمناصفة بين الرجال والنساء، ويقوي وظيفة البرلمان في مراقبة التطبيق الفوري للنصوص القانونية المتعلقة بتمثيلية النساء في جميع المجالات.

« باركا »، أخذنا من الوقت ما يكفي، حتى نظل نطوع اللسان مع الكلمة ونكيف القوانين والبرامج مع ما تقتضيه الكلمة من مقام وما تحتاجه « العقليات » من تهييئ للتقبل وللتعايش.

تعليقات

تعليق