أخبار الساعة افتتاحية

خديجة سبيل تكتب :  خطى وأفق

Mme-Khadija-Cadre
Avatar
تأليف nissaa

وحدها كورونا سرعت الخطى ودفعت قدما بالزمن، لتتوالى الأحداث، حتى صار العالم سجينا بأمر من « الحاكم » كورونا.  صار لكورونا وقع وخطى، وصار للأمل درب وأفق.

لم تعد الأرقام تستفزنا، بقدر ما صار انتظار الأسوأ هوما يقض المضجع، فعالم اليوم وحتى عالم الغد لن يكونا كعالم الأمس، هذا الفيروس غير كل شيء وإلى الأبد.. غابت المصافحات واندثرت القبلات والأحضان، وصارت من فعل « ما قبل التاريخ »، وحتى إن عادت بعد جلاء الوباء، ستعود بقليل من الصدق وكثير من النفاق. لكن في المقابل، هل ستغيرنا الجائحة وتأخذنا بعيدا عن وحشيتنا الجنينية المغرقة في الأنانية، نحو إنسانيتنا الحضارية؟ كم أغبط المتفائلين رغم أن بي رغبة جامحة في اعتناق التفاؤل. دعني أمسك بجمره، وأترقب بصبر متحفز، ما سيكون عليه « الما بعد »، وما سيكون عليه طبعنا وحالنا حينه. ومن كنف ذات التفاؤل تصعد الى الإدراك عندنا قناعة أن ثمة درس ما يتعين استيعابه.

 أنتظر مولودا في زمن الكورونا

من ضعف كرورنا على نحو آخر رغم شراستها، أنها لا تقو على وقف الحياة، قد تتغير صيغ الفعل وظروفه ومواعيده، لكنها لن تقبر أبدا رغبة الحياة عند الناس. تنتصر الحياة أو ننتصر لها رغم تدمرنا من قانونها اللامنطقي، خاصة في مثل هته الظروف، رغم كل حالات الهلع والخوف المستشرية من القادم.. تظل الرغبة في الإنجاب مطلبا مشروعا، واستقبال مولود في الطريق من أجمل المتمنيات، حتى لو كانت التجربة محفوفة بالمخاطر، وعبثية الفعل قد تراودنا ملغومة تحول حالتنا الوجودية إلى سؤال كبير : ما جدوى إنجاب أطفال في عالم، صار يقتات من مآسي قاطنيه، يتاجر في أحلامهم، يغتصب طفولتهم، وينمي ملكة « الإجرام » لدى العديد منهم، كيف نحمي طفولتنا من بشاعة وبؤس كل الإنحرافات التي يجود بها عالم اليوم؟ ولأن الخوف لا يمنع الموت، فإنه يمنع الحياة.. تحية لكل من رفع راية التحدي..الله المعين.

دخول مدرسي ومفارقة الحضوري والغيابي

خوف وتوجس، دخول مدرسي في ظروف استثنائية بسبب الجائحة، يضع المنظومة التعليمة على صفيح ساخن، ويثير الكثير من الجدل حول واقع منظومة تحتضر منذ سنوات. عرت الجائحة ذاك الأعظم أي ذاك الخفي فيها، وزادتها دوامة الدراسة عن بعد أو قرب ارتجالية في التطبيق، ليست وليدة اللحظة، بل هي ثمار مخططات وإصلاحات، استنفذت كل محاولاتها الفاشلة في إنقاذ المنظومة التعليمية من أعطابها، وساهمت في توسيع الهوة بين المدرسة العمومية والمدارس الخاصة. هذه المدارس الخاصة تبين « ذلك الأعظم » فيها أي ذاك الخفي، فبدت قطاعا « للبزنس » جشعا لا  » حياء في وجهه ولا في رقبته »، يتاجر بأحلام أولياء الأمور قبل التلاميذ، ويخلق جيلا بقيم منخورة أساسها الإتكالية والأنانية.. أنا… وبعدي الطوفان.

عدنان.. الجريمة والعقاب

لن تكون أول ولا آخر ضحايا الاغتصاب، طالتك يد الغدر والبؤس في عتمة الجهل والخوف. كل الذين تساءلوا: « بأي ذنب قتلت..، ». كل الذين عاشوا لحظة اختفائك إلى حين لحظة العثور عليك جثة هامدة، غير بعيد عن مكان بحثهم، هالهم عنف المأساة وأشادوا بنبل سلوكك، كيف أنك وأنت في طريقك لتشييع جثمانك حيا، قبل أن يمشي في جنازتك الآخرون، كنت طفلا يافعا يحمل على كتفه حلم أهله في أن يرون فيه ما يحبون، يروك مهذبا، ملتزما بكل الحذر الطفولي المطلوب والمسنود برشد لافت في زمن الجائحة.  نسوا أو تناسوا أن الكمامة الواقية من الفيروس الجامح، ليست كافية لتقيك شر جائحة أشد بؤسا وتنكيلا. لم تستطع سترة الفم تلك أن تقف أمام مكبوت البؤس والشر الذي تفوق على الفيروس اللعين في اختراقه لطفولتك البريئة، على الرغم من ارتفاع منسوب مناعتك براءة وأحاسيس نبيلة.

تفاصيل الجريمة محددة، ومعالم العقاب، دخلت في جدل لن يغير من واقع الأمر شيئا، هي نفس البنيات التي تعيد إنتاج نفسها، في سيناريوهات مختلفة ومتعددة..

قضية عدنان تسائلنا جميعا، بشرا، ومنظومات ومؤسسات. لا يمكن اختزالها في شق العقاب فقط، بل في كل المظاهر والتداعيات التي أفرزتها، قبل وبعد حدوث الجريمة.. وهنا أستحضر مقولة للأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، داغ همرشولد، ربما هي الأقرب لكي نقيس عليها ولو جانبا من هته القضية التي شغلت الرأي العام، وخلقت جدلا كبيرا :  » إن الأمم المتحدة لم تنشأ لقيادة الجنس البشري إلى الجنة، ولكن لإنقاذ البشرية من الجحيم ».

 بيروت.. أكيد فيه أمل…

بيروت تختبر صدق مشاعر محبيها، تحترق شوقا لمعانقة منقذيها…كان عليها أن تدق ناقوس الخطر، ويسمع ذوي انفجارها من بعيد، لعلها تحيي ضمير من خانوا العهد، وتشعل نار حنين المخلصين لحبها.

ضحكة فيروز اختصرت كل شيء.. بساطة وشموخا.. ياجبل مايهزك « رئيس »…

هناك أمل.. أكيد هناك أمل…!

تطبيع

إلى متى يظل العرب يرون في الانقسام والصراع بينهم سببا لدخول العصر، وإلى متى يظل الصراع على السلطة والمال هو الهاجس الذي يتحكم فيهم، لم يعد هناك صراع عربي/إسرائيلي، ولم يعد للقضية طعم… فقط طابور ينتظر فيه الجميع دوره لحجز تذكرة بعودة أو بدون، إلى أرض خلقت للسلام وما رأت يوما سلاما…

تعليقات

تعليق

fdm-popup-nisaafdm-popup-nisaa

تعليقات

تعليق