أخبار الساعة افتتاحية

خديجة سبيل تكتب :كيف ننسى هول ما عشناه

Mme-Khadija-Cadre
تأليف nissaa

2020، ليس ثمة إنجازات وإن وُجدت أحصيها. لن أحتفل بنهايتك، ولا حتى بمطلع القادم بعدك. يومياتك موحشة مخيفة، أموات غير مقنعة ودون كلل. ما حفظناه فقط أن الحياة لا تؤجل، بل تعاش في لحظتها، وأن ما يُثَمن هي الصحة ولا غيرها. درس عميق لاريب.

دعني في المقابل أقر أيها الوباء غير المقنع الذي الزمتنا بالقناع، أنك كنت مرآتنا المحدبة، تظهر نقائض ما ندرك، ونقائص ما كنا نعتقد أنه تمام الكمال. إنسانيتنا تعرت أمام شروخ الواجهة على زجاجك. تفقدنا في شغبك العابث، فظاعة الفقد عن بعد. كانت أشد مشاهدك إيلاما، وكررتها برتابة أمعنت في شج حبال الأفق حتى صار معلقا إلى الأسفل وبلا عمد.

2020 أيها العام بلا زمن ولا إيقاع، الرتيب في جموده، ندع لك حرية القرار والاختيار، وإلى أي الوجهات تمضي، وإلى أي الوجهات تعود، إلى أي الأسقف تصعد وإلى أي هاوية تتدحرج. لكن دعنا وأنت تقرر، أن نختار بدورنا شكل الإيلام الذي يوخزنا، وكيف نُشعل بمزاجنا جنائزنا، وكيف نرمم أحزاننا، ونوثق مواعيد صلواتنا. دعنا نخترع قبلات جديدة للفراق، ونصنع لها أفلاكا تقلها إلى جبين من يغادرنا، دعنا نهيئ عناقا عن بعد يوصل لهيب الشوق لمن غادرونا. دعنا نبحث عن إيقاعات طارئة لأغانينا الكئيبة، ونرسم مواعيد خاطفة مع ضوء القمر على حواشي البحر المثلجة.

من رتابتك أيها العام الموبوء، صنعنا قاربا يقودنا إلى ما تبقى من الأفق، ونحرر نهاية النفق من حلكة بلا ملامح.

دعنا مع ذلك الآن نحصي عليك، نحن معشر من كان إيلامك بنا أكبر ، وشغبك علينا أشد، بعض ما هربناه في ليلك من مكاسب وإلى مواقع شتى، على كل الأرض التي غشتها لسعة فيروسك.

على الرغم من أنك أيها العام 2020، أتيت مشحونا بحزن مستطير للعالم ، وخصوصا لنسائه اللواتي كن أكثر من تأثرا بتداعيات وبائك الاقتصادية والاجتماعية، ومن حيث العنف. وعلى الرغم من أنك آثرت أن تكون عاما جامدا تعطلت في انفاقك كل التطلعات عن أن ترتسم في الأفق، أو تجد سبيلها إلى التحقق، إلا أنه مع ذلك تسللت الى النفق خيوط ضوء أشعلتها مقاومة النساء على كل الجبهات، وتعهدت بأن توثق أفقا مشرقا ولو حتى حين.

وقد نحصي بعض الإنجازات المكتسبة للنساء في عدد من نقط هذا العالم خلال عام الوباء 2020

إبانك يا عام الوباء، ركبت النساء صهوات عزائمهن رغم كل تقدم ووثقن تقدما لافتا على مواقع السلطة السياسية حملتها الأمريكية الانتخابات إلى مواقع متقدمة في هرم السطلة السياسية الأمريكية، فكانت هي الأولى من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، جسدتها تعيين كمالا هاريس نائبة للرئيس لأول مرة بالإضافة الى مواقع رئيسة أخرى منحت للنساء.

وفي لبنان كذلك أيها العام الرتيب، يقر مجلس النواب اللبناني لأول مرة بقانون يجرم التحريض الجنسي ضد النساء. نبلغك أنه في السودان أيضا تم، إبانك،  إيقاف عمليات ختان البنات التي كانت تقليدا يمس كثيرا حياتهن الخاصة.

نعلمك أيها العام 2020، أنه خلال نزولك بنا، تم في التشيلي الإقرار بقانون يجعل اللجنة المكلفة بكتابة الدستور الجديد يتقاسمها بالتساوي الرجال والنساء على حد سواء، وذلك في إجراء هو الأول في تاريخ البلاد وربما تاريخ العالم.

نسمعك أيها العام 2020، ما طالعتنا به مؤسسة فورتين 500 المكلفة بتصنيف الشركات الأمريكية الكبيرة، من زيادة في عدد النساء بالمناصب القيادية في الإدارات.

دعنا نُعْلمك أيضا بما تسلل من فيض المكاسب النسائية هذه المرة في افريقيا حيث السياسة فيها تشرع أبوابها للنساء الشابات ذلك.

انظر إلى أدجاني كوستا، المولودة في عام 1989، عالمة أحياء متعددة اللغات، وحائزة على العديد من الجوائز الدولية لبيئتها وأبحاثها، ومنذ أبريل، هي وزيرة الثقافة والبيئة والسياحة في حكومة أنغولا: هذه هي المرة الأولى في الدولة التي تجتمع ثلاث وزارات وتوكل إلى امرأة واحدة.

سأحصي عليك أيها العام المزيد. في أمريكا اللاتينية، وبالضبط في بوليفيا، تسند لأول مرة وزارة الثقافة وإنهاء الاستعمار ونزع السيادة إلى امرأة.

وقد يكون بلغك أيضا أنه في أوروبا، سجل هذا العام تقرير للمعهد الأوروبي للمساواة، خطوة أخرى على سبيل تحقيق مساواة كاملة بين النساء والرجال في السياسية بالبلدان الاوروبية. وفرضت في ألمانيا الحكومة المحلية، ضد الرأسمالية الذكورية، حصة إجبارية للنساء على المجالس الإدارية لكبريات الشركات التي تعمل بالبورصة.

كان بودي أن يتسع أفق الإنجازات هذا ليشمل إنجازات إضافية للنساء داخل وطننا المغربي، وإن كانت به إنجازات لا تنكر لكنها دون تطلعات المغربيات بعد، وكذلك في امتدادنا المغاربي ما زال المنجز النسائي دون تطلعات بناته. لم يكن هذه المرة في الوسع أنبتت مقاومة النساء ضد الذكورية فيه خلاصا، مازلت مباهج تقدم المرأة المطلوبة معطلة. وقد يكون من مفارقات الأمر أن نساء من ذوي السلطة السياسية والثقافية يتعثرن في ذيول كلام مرتب في وعيهن دون تجديده، يقلن على مسامع الأشهاد أن المرأة التي لا تجيد إعداد الكسكس الذي اعترفت به اليونيسكو تراثا عالميا، هي امرأة خطر على الأسرة.

العزيمة والعزم باق أيها العام الملبد بالوباء، سنصنع مزيدا من الإنجاز، وسنتلو عليك القادم والآتي من أو نسمعه القادم بعدك.

لهؤلاء جميعا نقول رغم ذلك، كل عام وأنتن طيبات وأنتم أيضا طيبون.

تعليقات

تعليق