أخبار الساعة افتتاحية

خديجة سبيل تكتب : لا تسامح مع الإكراه …

Mme-Khadija-Cadre
Avatar
تأليف nissaa

لم تمنع الجائحة من أن تحقق المرأة في إسبانيا منجزا حقوقيا إضافيا، ولم تمنع من أن تغفل عين القضاء معها عن أن تؤمنها حتى في وضعها الحميمي جدا

ثمة قاعدة عريضة صاغتها قوانين بلاد النساء الإيبيريات الثائرات على الحيف الذكوري تسطر النظر القانوني إليها. كل ما كان إكراها مهما كانت درجته الدنيا من الإكراه، فهو عنف واستغلال جنسي. القضاء الإسباني حازم في هذا الأمر ولا تردد في قراره بالإدانة. اليوم عاد ليمهر تاريخ القضاء الإسباني المنجز الحقوقي النسائي، وذلك بحكم قَطَع من خلاله دابر الشك في أمر التخاذل أمام المكتسبات الحقوقية للمرأة. ويلمع بسراج لامع حروف كلمات البند التي تذكر أن الإكراه عنف واستغلال ويشهره في وجه المستهترين بحق احترام رأي ورغبة الآخر.

الواقعة الشاهدة على ما ذكرناه هو حكم قضائي قضت به محكمة إسبانية بإقليم برشلونة ادانت من خلاله رجلا بسنوات أربع سجنا بعدما قرر خلال معاشرة حميمية مع شريكته ان يزيل الواقي الذكري خلال لحظة حميمية دون اعتبار لرأيها الذي كان يرفض سحب شريكها للواقي الذكري، ما يعني أنه أخل بشرط التوافق في الرأي، وتعارض فعله مع فعل الحرية الجنسية واكرهها على قبول واقع ضد إرادتها وتحقق معه فعل الإكراه.  وهو فعل ويوجب العقاب في القانون الإسباني. وهذه من القضايا القليلة جدا التي نظرت فيها المحاكم الإسبانية والتحقت معها بمحاكم دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والسويد، بل في هذه الدول ساوت المحاكم فيها بين هذا الفعل وبين الاغتصاب وادانتها بإدانات متعددة.  اليوم القضاء الإسبانية يظهر حزم في ملف حقوق المرأة ويوقع هده الحزم بإدانة حازمة. هناك حساسية واضحة من أمر العنف، ورفض جلي للإكراه أينما مورس، وهناك تأمين لافت لحرية المرأة ولإرادتها.

قد تبدو هذه الإدانة القضائية لهذا الجنس من العنف والإكراه ضد المرأة مما ينظر إليه على أنه ترف إذا ما قورن بواقع المرأة في عالمنا العربي أو في وطننا المغرب، الذي ما زلت ذكوريته في المجتمع تغلف الأعين حتى تحولها عن رصد الوقائع بذات العين القضائية الإسبانية. كم من النساء في المغرب مازلن يمارسن حياتهن الحميمية مع ازواجهن بحالات متعددة من الإكراه.  بعض الرجال يعتبرون ذلك حقا لهم عليهن دون مراعاة احوالهن، وموافقتهن وبعض النساء أنفسهن يعتبرن ذلك واجبا يتعين قبوله، وعيبا يتعين ستره و إلا نظرت إلى نفسها كأنها تخل بركن حقوقي أو ديني. لا يجرؤن على مناقشته مع أزواجهن، لأنهن بعضهن أولا يتمثلن علاقتهن بأزواجهن عند هذا المستوى من الحميمية بهذا الواقع الذي يتعين فيه  أن تقبلن بهذه الصورة المختلة  عن حقوقها وحقوق زوجها في علاقاتهما الحميمية. ولعل الخطوة الأولى   نحو تحرير المرأة ولم حتى الرجل من وضع الإكراه  في علاقاتهما الحميمية يبدأ من ترسيخ هذا الفهم المنقح والمعدل لحقوق كل طرف في العلاقات الحميمية في أذهان الطرفين، والتشديد فيه على أن الإكراه جرم ولا تسامح معه .

تعليقات

تعليق

fdm-popup-44

تعليقات

تعليق