أخبار الساعة افتتاحية

خديجة سبيل تكتب : يحيا العدل ..!!!

تأليف nissaa

في سابقة هي الأولى من نوعها، أصدرت محكمة الأسرة بالرباط حكما قضائيا يرفض دعوى رفعها زوج ضد زوجته لإجبارها على معاشرته جنسيا مع النفاذ المعجل.

في سابقة هي الأولى من نوعها، أصدرت محكمة الأسرة بالرباط حكما قضائيا يرفض دعوى رفعها زوج ضد زوجته لإجبارها على معاشرته جنسيا مع النفاذ المعجل.
وتعود تفاصيل القرار إلى التاسع من مارس الماضي، بعد رفض المحكمة طلب الزوج الذي صرح بأن شريكته ترفض معاشرته، رغم مرور وقت طويل على عقد قرانهما، فاختار أن يسلك مسارا قانونيا يلتمس، من خلاله، من هيئة المحكمة إكراه الزوجة، بقوة القانون على الدخول بها، مع النفاذ المعجل وتحميلها الصائر. ورغم الجدل الكبير الذي لحق الدعوى حول مدى استعمال القانون لتبرير الاغتصاب الزوجي، لكن رد الزوجة كان مقنعا وحاسما، وذلك بإعلانها عدم رفضها للمعاشرة الزوجية. بل هي تقبل ذلك، شرط أن يكون الأمر يراعي إرادتها كذلك، ويلتزم الزوج خلالها بسلوك معاشرة بالمعروف، ومبادلتها بالاحترام وبالمودة تحت سقف بيت واحد.

وبناء على أن المعاشرة الجنسية وما يقتضيه واجب المساكنة « الشرعية »، بحسب المادة 51 من مدونة الأسرة، هي في الوقت ذاته واجب وحق لكلا الزوجين، فإن الهيئة  القضائية اعتبرت في حكمها ، أن الهدف من المعاشرة الجنسية داخل مؤسسة الزواج،  لا يتمثل فقط في تلبية رغبات غريزية وقضاء عابر للوطر، بل  شددت على أن  المشرع قرنها بآداب المعاشرة التي يجب التقيد بها من طرف الزوجين عند صفاء الجو بينهما. ولا يتصور قط احترام هذه الآداب متى وجد ما يكدر صفو الحميمية ، ويقوض انجذاب الشريك لشريكه. وقد  أضاف الحكم مؤكدا عدم جواز تنفيذ المعاشرة من طرف الزوجة جبرا بعد حكم القضاء. كما مضت هيئة المحكمة في التدليل على  الحكم بإبراز  أن ذلك يجافي مقاصد الشرع ، ويناقض ما يوصي به من  جماع جالب  للسرور وباعث عليه عند الزوجين معا ، وذلك توطيدا للعلاقة بينهما حسب  ما  نص  عليه الحكم.

 

بنظري تعد هته السابقة انتصارا كبيرا لحقوق الزوجة. والحكم يجلي انفتاح المشرع على واقع قضايا مؤسسة الزواج،  بما تحويه من سوء فهم كبير في العلاقة الزوجية، خاصة في شقها الحميمي.  يبقى فقط على المشرع والحالة هته، أن يجرم الاغتصاب الزوجي بنص صريح. سيما وأن القانون الجنائي ينص على أن الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة من دون رضاها.

 

ولطالما طالبت الحركات الحقوقية والنسائية على الخصوص بتجريم الاغتصاب الزوجي،  وأن يحظى بنفس القبول في باقي محاكم المملكة،  نظرا لكونه من جهة، من أخطر أشكال العنف ضد النساء،  ومن جهة أخرى،  سيكون بمثابة إشارة ضوء أخضر، لفتح الباب أمام مطالب حقوقية أخرى تعرف جدلا ونقاشا مجتمعيا ،  مثل التعدد والإرث وزواج القاصرات. كما سيعجل بمطلب تعديل مدونة الأسرة على نحو ينتصر لقيم المجتمعات الحديثة ،  وللمساواة بين الجنسين.
أقول كلامي هذا ونحن نعيش أجواء موسم الزواج والأعراس في ذروته، حيث يسعى صانعو الفرح جاهدين،  في الانتقام لحالة العطب التي أصابت القطاع في عهد الجائحة، وأوقفت إيقاع مركب حفلات الزفاف في شكلها المعتاد. ولما  لم تثن سعيهم الدائم وراء خلق مزيد من الإغراء والإثارة لرفع سقف الخدمات، تحولت معها منصات التواصل الاجتماعي إلى  بورصة قيم محددة للسعر،  ومؤشرا على معدل الفخامة.

 

أعراس الإنستغرام، و موضة حفلات الزفاف بنجومها الجدد بدءا من المايكب آرتيست، وخبراء الديكور،  وتزيين منصات الحفلات،  والمؤثرون ونجوم الغناء، بهارات آخر صيحات حفلات الزفاف لمن يرغب في التباهي والتبرك من نفحات الشهرة والترف. أتسائل والحالة هته، على أي أساس نتزوج؟ ومن يتزوج من؟، وهل يعكس ثراء مظاهر التباهي لدخول مؤسسة الزواج وما يرافقها من اهتمام بأدق التفاصيل، نفس الحرص في وضع كل مقوماتها على مستوى المضمون كذلك. ما مدى استعداد الطرفين إلى تحمل مسؤولية تدبير مستلزمات العيش المشترك، وبناء أسرة على أساس التوافق والاحترام والالتزام؟ وإلى أي حد يضمن القانون حق الطرفين في العيش المحترم، دون الحاجة إلى البحث عن مسالك ملتوية أو وعرة، سواء أكان من أجل فرض حق ولو كان باطلا، أم كان  الإستعانة  بحكم قضائي من أجل طلب الحماية أو الحق في الحرية والإنعتاق. والأهم من ذلك كله، هو  ضمان  توافر حد معقول لشروط ومقومات مؤسسة الزواج،  بمختلف أبعادها الإنسانية والحقوقية وسوسيوثقافية.

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق