آراء

خيانة…(1)

لطيفة-لبصير
تأليف نساء

وأنا منشغلة بشراء كتب الأطفال الكثيرة، أثارني أن أجد من جديد رواية « خيانة » لباولو كويلو في يد امرأة بالقرب مني. سألتها عن الثمن، فأخبرتني، فقلت لها مازحة : ياه، الخيانة غالية، أجابتني بابتسامة خفيفة : فقط حين يتعلق الأمر بامرأة !… عرفت بعدها أن الخائنة في الرواية امرأة، ورغم أن القصة مكررة في العديد من الأفلام العالمية، ومؤخرا نال مسلسل « لو » حظه من المتابعة لأن بطلته ارتكبت إثمها الخاص خارج المؤسسة، إلا أن العديد من الأيدي التي أجدها تحمل هذا الكتاب هن نساء، وكأنهن يبحثن عن حل للغز قديم.
وتبعا لهذا الفعل الذي تتابعه كل النساء، ويتشوقن لمعرفة مسار الخائنة، فإن الخيانة فعل رجولي، ولذا فإن المرأة نادرا ما تخون. ولكن هل فعلا هذا ما يحدث؟ ! إذا كان الأمر كذلك، فكيف تروي النساء ظمأهن الجنسي والرجال كما تقول الإحصائيات أصيب ما يقرب من نصفهم بالضعف أو العجز ؟
قبل أيام فقط من ظهور هذه الإحصائيات، كانت النساء يتحدثن عن أسرار السرير ويكشفنها قطعة قطعة. كن يتحدثن عن هذا الفعل الذي لم يعد فاعلا حقيقيا كما كان في أزمنة ماضية، وهذا الارتخاء غير المحبوب لدى النساء، ذلك الذبول الذي يبدو وكأنه صار ينتاب الشاب والكهل.
ولكن هل هناك عجز بهذه الكمية، أم أن الأمر لا يعدو مجرد إحصاء غير منظم، كما ردد العديد من المعلقين طبعا، والكارهين لهذه الإحصائيات المغلوطة؟
تفسر ردود الأفعال الغاضبة بأن النساء يتغيرن بعد الزواج، ويتغيرن إلى الأسوأ بما في ذلك السمنة، عدم الاهتمام بالشكل الخارجي كما كن من قبل وهن يبادرن لاصطياد العريس، الإحساس بالطمأنينة أنها حظيت بزوج وأولاد وانتهى الأمر… كل ذلك يجعل الرجل غير آبه بهذا الحدث كأنه فعل خارق، ولم يعد يجد حافز الاشتهاء. بل إن اشتهاءه يكمن خارج البيت، في نساء أجمل، يرتدين سراويل مثيرة ويمتلكن أحدث الطرق في الجماع، وأقبح الكلام الذي لا يستطيع الرجل أن يتقاسمه مع الزوجة أم الأطفال المؤدبين. ولذا فإن الأدب يتنافى مع الانتصاب، لكون الانتصاب يكمن خارج الأدب، وبعيد من المؤسسة. ولكن هل يحدث الانتصاب خارج المؤسسة فعلا، أم أن الحياة اليومية من عمل متواصل ونوم غير هانىء وسهر ليلي إضافي في قنوات فضائية أو فايسبوك أو شات، كل ذلك يجعل المعاشرة تصاب باللعنة وتفسد هواء البيت، باعتبار أن الأجساد أصبحت تشبه بعضها كونها تترافق في كل الدقائق والحالات؟
طبيعي أن الأجساد تترافق أيضا، وطبيعي أن عضو الرجل في حاجة أن يظهر حضوره الطاغي، المهيمن، مركز الذكورة أكثر من المرأة، وذلك لأن عضو المرأة سري أكثر، غير خاضع لأن يبسط صك الاستمرارية والحياة. ولذا فإن العديد من النساء رغم برودتهن، فإنهن يتظاهرن بالرغبة والانتشاء، في حين يتوتر الرجل لأنه حامل القرار والفاعل في الحدث، لذا تجد العديد من الرجال يجربون دوما فحولتهم سواء بالغمز أو الكلام أو البحث عن الإثارة الخارجية، أو الخيانة التي تتيح لهم قوة الحضور ضمن أعضاء العشيرة والحديث الدائم عن البطولات الفردية حتى لو كانت وهمية، وإلا تم طردهم من مجتمع القضبان المستحوذ والسلطوي والآمر/ الناهي . لا ينفك الرجال يتحدثون بخوف عن انكماش العضو، فهم يخشون نقصان يقظته، ويفعلون الأفاعيل كي يظل يشكي ويبكي عوض أن يركن إلى الظل، فهو العضو البارز الذي يمنح السعادة والحياة، لذا فهو يخاف دوما كي لا يعاشر النساء. « من الثقاف » أعراض السحر الذي تستبد به امرأة جبارة، وتعمل على تثقيفه من المؤكد أن هذا الفعل في حاجة دائمة إلى هواء وتنويع واستفزاز، وإلى السعي وراء الإثارة، سواء باللباس أو بالمساحيق وبالعطور وبأنواع الأطعمة وبالبحث عن اللحظة المناسبة التي يكون فيها الأزواج خارج التوتر العادي… يتبع…

لطيفة لبصير

تعليقات

تعليق