آراء أخبار الساعة

دكتور رشيد أمحجور يكتب : الثقافة، الفنون والمال

تأليف nissaa

لا شك أن مسألة السوق الثقافية والفنية في المغرب لا زالت بعيدة عن رواجها المنتظر، ولا شك أن لخلق هذا الرواج احتياجات أساسية كثيرة، لعل أولاها بناء وتأهيل الإنسان الفاعل المنتج والمستهلك / الجمهور قبل كل شيء…

فما أحوج هذا السوق إلى تكوينات جادة، عميقة ومتنوعة في الفنون التراثية، الحديثة والمعاصرة، وما أحوجها أيضا إلى صناع الثقافة والفنون، مسيريها ومدبري خدماتها في مختلف الإختصاصات…، وإذا كان هذا هو الوضع، فلا يجب أن نتسرع في التفكير في المطالبة بالمقابل المادي لاستهلاك ثقافي أو فني لا زال لحد الآن يتراوح في غالبيته بين إنتاج متوسط وضعيف …لذلك يجب التفكير في على الأقل ثلاثة سنوات من التكوين الشامل في مختلف الممارسات الثقافية، الفنية وخدماتهما، في تعميم ثقافة الفنون في المدارس والإعلام بمستوياتهما وأنواعهما وفتح المتاحف ومختلف الأنشطة الثقافية والفنية في وجه الجمهور بالمجان، مع تكثيف الأنشطة على مستوى الجهات والأقاليم، ومن ثم نربط موعد بعد ثلاثة سنوات مع الجمهور المستهلك لهذا الإنتاج بالمقابل المعقول، دون نسيان أن الأمر يتعلق بإنتاج يساهم في الحياة الإجتماعية للبلاد، في بناء الإنسان والتنمية البشرية للوطن…

يباغتنا اليوم البعض ممن لا علاقة له عموما بالموضوع، أو من له علاقة جزئية معه باقتراح المقابل المادي للإستهلاك الثقافي والفني في بلادنا، ولكن الحقيقة هي أن المغرب لا زال في حاجة إلى دخول مرحلة التكوين الثقافي والفني جديا، حتى تعمم الثقافة والفنون على المجتمع في المدارس والإعلام وغيرهما، ليعرفهما ويستوعبهما كل الفاعلين في هذا المجال وكل من سيستهلكه، كما يتعين الإقناع للإستثمار في مجالاته المتنوعة جديا، وفتح أسواقه على الداخل والخارج، باعتبار أن بلادنا تتوفر على كنوز ثقافية قادرة على تحقيق موارد مالية مهمة، والمساهمة إلى جانب قطاعات حية للإستفادة منها، وعلى رأسها السياحة والصناعة والتجارة…

 آنذاك يمكننا أن نسعى  إلى المقابل والمردودية المادية، أما الآن فيمكن القول بصراحة معلنة أننا سنكون موضوع سخرية وأن ذلك سيكون قبل أوانه، فالمقابل المطلوب نفذته المجتمعات المتقدمة بعد قرون من الممارسات وتقديم الخدمات الثقافية والفنية لمجتمعاتها، ليس كما هو الحال عندنا، حيث لمجرد إحداثنا لبنيات ما وتجهيزها تجهيزا أوليا مع كل النقص الذي تعرفه، وحيث التسرع بإنتاجات فنية نبدأ في التفكير في المقابل والمردودية المادية…

إن الثقافة والفنون ليست أية سلعة من السلع التجارية، قد تكون سلعة نعم، لكنها من السلع المرتبطة كما قلنا بالتنمية البشرية وببناء الإنسان في وطنه، وهي لدينا لازالت حتى  لدى النخب المعنية بالثقافة والفنون بعيدة عن الإستهلاك المجاني، الذي منه من لا يستهلكه ولا يستوعبه، ومنه من يستهلكه بخجل أو بانقطاع، لذلك لا ينبغي أن ننطلق من حيث انتهى غيرنا، لا زال مشوار البناء الثقافي والفني لدينا في بدايات بنائه وانطلاقاته الأولى، فحتى المتاحف التي من المفروض أن تعرف عادة مداخيل مع السياح، لا زالت مداخيلها ضعيفة، ولا يمكن احتساب مداخيلها اليوم من المواطنين المغاربة، علما أنها تبقى من بين مما يجده السياح الأجانب من ثقافة لاستهلاكها في بلادنا لقلة العرض الثقافي والفني…

لذلك من الأفضل أن نتكون، ننتج ونعمم، ثم نبدأ البيع في الداخل والخارج بكل افتخار واعتزاز، عوض أن نبقى في وضعية لم نتعرف ولم نعرف فيها حتى بتراثنا، ولم نقم لحد الآن بجرد لنسبة مهمة منه…، كم أننا لا ننتج في غالب الأحيان من الثقافة والفنون إلا المتوسط واللابأس به حتى لا نقول الضعيف، وهو مما لا يستهلكه حتى مواطنينا، في حين  نؤكد  ونلح فيه على المقابل…!

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق