آراء أخبار الساعة

رشيد أمحجور يكتب: الحاجة ملحة إلى دور العجزة أو إلى منازل الراحة بالمغرب

تأليف nissaa

لا شك أنه في كل عائلة وفي كل وقت هناك حكايا لمآسي حول حياة مسنين من مواطنينا المغاربة، وآخر ما سمعته شخصيا هي حكاية العجوز السيد علي. السيد علي مسن  بلغ سنه السابعة والسبعين.

رجل ميسور الحال يملك عمارات ستة، لكنه أتلف جميع وثائق ممتلكاته، ربما أخذتها منه زوجته الشابة، أو زوجته الإسبانية التي توفيت منذ سنوات، أو ربما ولداه من زوجته الإسبانية يعيشان بمدينة برشلونة بإسبانيا.

في هذا الوضع المبهم والبئيس، ظل  السيد علي المسن يعيش وحيدا، لا أحد  يعيله ويهتم به ما عدا أخوه محمد الذي يصغره بحوالي خمسة عشرة سنة، وهو متزوج وله أولاد، ويقضي يومه بين العمل وأسرته، وليس في مقدوره مساعدة أخيه لمرضه بالزهايمر وأمراض أخرى،  تجعله متسخا في كل وقت،  وتثير أعصابه إلى حد لا يستطيع أحد إيقافه.

جرب محمد بعض النساء وبعض الرجال في خدمة أخيه بدون جدوى، وبحث عن مأوى للمرضى العجزة في محيطه ولم يعثر على واحدة.…

تبين لمحمد أن بيع بعض منازل أخيه هو الحل لإحداث دار عجزة أو إيجاد فريق لخدمة أخيه، لكن غياب وثائق الأملاك وقفت في وجه كل الحلول الممكنة التي فكر فيها محمد، الأمر الذي أتعبه تعبا شديدا إلى حده العياء والملل، وبدأ يلوح بالتخلي عن أخيه كما تخلت عنه من قبل زوجتاه وولداه.…

هذه الحكاية تناقلتها جلسات نقاش، وانبثقت عنها أفكار نقدية، سجلت غياب دور و فنادق أو قصور أو منازل راحة مخصصة للعجزة وللمسنين في المغرب. وما نعثر عليه هو بعض الدور المتضررة والمعروفة بحالتها المزرية تسييرا وتدبيرا، بالإضافة إلى إمكانياتها الضعيفة.

وضعية جد متأزمة لمجتمع لا يفكر في عجزته. فمع تكاثر أمراض المسنين وفردانية وأنانية الصغار،  تضاعفت حالة بقاء العجزة بدون أية حضانة، ظاهرة تتفاقم سنة بعد سنة في بلادنا، لأننا لا نفكر في أنفسنا في تلك المرحلة، ولا نفكر فيها لأننا جميعا لا نعيشها تقريبا مع ذوينا، أو نعيشها بأفكار متجاوزة، حيث الأغلبية الساحقة لا زالت تظن أنها إذا وضعت ذويها من المسنين بدور عجزة فهي سترميهم وستتملص من مسؤلياتها تجاههم، وتفضل بقاءهم بدون بعناية، أو  بعناية ناقصة أو حتى  بدونها على أن تؤدي لهم مقابل عناية يومية وصحية في فضاءات خاصة بهم. خاصة وأننا عموما لا نستطيع ولا نعرف في الخدمات الضرورية لهم بما فيها النظافة والإغتسال، وتغيير الملابس والخدمات الصحية على اختلافها.  فنحن

بكل هذا، لا زلنا لم نتخلص من أفكارنا العتيقة والمتجاوزة في هذا الموضوع، فلا أحد يفكر في مقترحات عملية بشراكة مع الدولة، أو كاستثمارات شخصية، خاصة وأن تسويقها مضمون ومردوديتها المادية أكثر من مربحة.…

لقد وصلت بعض الدول المتقدمة إلى استثمارات في مراكز ومؤسسات خاصة بالمسنين تتجاوز فنادق خمسة نجوم فيما يتعلق بتجهيزاتها وأنشطتها، بما في ذلك عناياتها الصحية والثقافية والفنية.

وفي الحالة التي تعرفها هذه الشريحة المهمة من مواطنينا، والتي هي عموما أباء وأمهات وأجداد مواطنينا، يجب التفكير باستعجال في حلول عملية قد تكون من اقتراحات جمعيات، وبشراكات مع الدولة، وفي نفس الآن في صيغة استثمارات في فنادق متفاوتة النجوم، قد تكون بمثابة منازل الراحة للمسنين، يستفيد منها المواطنون وذووهم كل  حسب إمكانياته.…

إن الأمر يتعلق بمظهر من مظاهر حياتنا وحضارتنا، فإما نحن نقوم بما يجب ونسير قدما نحو تنمية بشرية وتطور مجتمعي، وإما نحن لا نحرك ساكنا، ونحن في ذلك ضاربين أوتادنا في التخلف بمعناه الواسع.…

لذلك نقول إن حياة المسنين من حياتنا، ويجب التفكير فيهم عاجلا، لأن هناك نسبة من المواطنين المسنين يعيشون على الهامش، بدون أدنى الحقوق وفي معاناة جد قاسية، وهذا مؤلم للغاية.

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق