أخبار الساعة المجلة

عائشة أولحيان :محكمة النساء الرمزية  تعبر عن تصورنا الجماعي و المشترك لقضايا النساء

تأليف nissaa

بين زمنين مختلفين ، زمن عريضة المليون توقيع التي قدمها اتحاد العمل النسائي قبل ثلاثين سنة لتغيير مدونة الأحوال الشخصية  وبين الحملة الثانية لتغيير مدونة الاسرة التي يقودها للمطالبة بتغيير جذري وشامل وقانون أسري يضمن المساواة والملاءمة، عمر من  المتغيرات،

تتحدث عنه المحامية والحقوقية عائشة اولحيان رئيسة اتحاد العمل النسائي، التي تؤكد على أهنية التراكم، والاستجابة لمتطلبات المرحلة ودور النساء فيها.

هل يصح القول أنه ما أشبه الأمس باليوم، وانتم تقودون، مرة أخرى الى جانب باقي مكونات الحركة النسائية، حملة مطالبة بتغيير جديد وشامل لمدونة الأسرة ؟

مدونة الأسرة بين زمنين : زمن عريضة المليون توقيع  والحملة  الثانية من أجل تغيير جذري وشامل لمدونة الأسرة، اكيد هناك  اختلاف كبير بين الزمنين زمن عريضة المليون توقيع، حيث كان قانون الاحوال الشخصية هو ما يؤطر العلاقة ببين الزوجين، وكان هذا القانون كان يكثف مظاهر التمييز ضد المرأة في كثير من المقتضيات التي كانت تكرس دونية المرأة وتفرض  منطق الطاعة مقابل الانفاق بشكل صريح.

كذلك على مستوى الحقوق كحق المرأة في انهاء العلاقة  الزوجية  الذي كان شبه مستحيل، اذا لم تتبث  المرأة وجود  ضرر حقيقي وظاهر، وان كان ضمن حياة زوجية مليئة بالعنف والمعاناة، بالتالي، كانت  مدونة  الأسرة طوق نجاة للعديد من النساء، لأنها  نصت على  العديد من المقتضيات التي نعتبرها ايجابية،  وكانت نتيجة نضالات الحركة النسائية بصفة عامة  من أجل تغيير  قانون الاحوال الشخصية  وكذلك بفضل مجهودات كل القوى الحية الديموقراطية  من أجل  الوصول لمرحلة مدونة الاسرة.

وبالتالي لا يمكننا القول « انه ما اشبه الامس باليوم »، لأن المغرب عرف العديد من المتغيرات على المستوى السياسي الاقتصادي والاجتماعي التشريعي، وهذه التغييرات ساهمت في تحقيق الكثير من المكاسب بدء من مدونة الاسرة فالتعديلات التي طرأت على قانون الشغل، ثم  قانون الجنسية، كذلك المقتضيات التي أدخلت على القانون الجنائي، وخاصة الغاء  مقتضيات المادة 475 التي كانت تسمح بزواج المغتصب من ضحيته ..لا يمكن انكار هذه المتغيرات والمكاسب التي ساهمنا في تحقيقها  كحركة نسائية، ونحن فخورات بها وبالانجازات التي تم تحقيقها.هذا ما نسميه « التراكم » ويجب أن نبني عليه و لا يمكن أن نبخسه أو ننكر دوره في ضمان وحماية الحقوق الانسانية للنساء وهذه المقتضيات التي عرفها المغرب مؤخرا، توجت باصلاح كبير هو دستور 2011 الذي نص على المساواة بين النساء والرجال في جميع الحقوق ومناهضة جميع اشكال التمييز وأرسى مجموعة من الهيئات الدستورية، ومنها  هيئة المناصفة ومحاربة كل اشكال التمييز.أعتقد بأن هذه المعطيات تخلق التميز بين الزمنين،  وخلقت انفراجا ما بين زمن عريضة المليون توقيع،  وزمن المطالبة اليوم بتغيير جذري وشامل لمدونة الأسرة.

ان كل هذه المتغيرات والتحولات سواء على المستويات التي ذكرت آنفا، وعلى مستوى بنية الأسرة التي أصبحت نووية عكس  ما كان عليه الأمر سنة 1992 وما قبلها،  تؤسس لتغيير حقيقي فيما يتعلق بمدونة الأسرة من أجل قانون يضمن التوازن بين  الزوجين.

وهذا  هو ما يجعلنا نطالب بتغيير جذري وشامل، وليس تغيير نص دون آخر  وانما تغيير القانون الأسري في بنائه،  فلسفته، لغته، مرجعيته لانه قانون يتعلق بمعاملات مدنية  بين طرفين، ولا بد أن يكون مستجيبا للمتغيرات ولكل المكاسب التي تم تحقيقها، ولا يمكن لأن يكون موضوع المرأة متخلفا عن كل المكتسبات والمتغيرات التي عرفها المغرب، وأن يظل التحكم في مجموعة من نواحي حياة النساء  بدواعي مختلفة واحيانا لا أساس لها. من جهة أخرى يفترض أن تتم ملاءمة كل القوانين الوطنية  بما فيها قانون الأسرة مع الدستور  والاتفاقيات الدولية المصادق عليها، خاصة ان تصدير الدستور ينص على سمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية ، كذلك هناك التزامات دولية وتوصيات أممية يجب أن يلتزم بها المغرب، وأعتقد بأن كل هذه المقتضيات تعطينا دواعي للمطالبة بتغيير  القانون الأسري.

يختلف اليوم عن الأمس، لوجود مرتكزات وأرضية للتغيير  واخراج قانون أسري جدير بهذه المرحلة، بما وصلت اليه النساء وبانخراطهن في المجال السياسي الاقتصادي.. ودورهن في المجتمع، ولا يمكن أن يستقيم ذلك بقانون مكبل للنساء وعطاءاتهن وامكاناتهن لبناء البلاد، كما لا يستقيم التقدم دون مشاركة النساء.

بالتالي آن الأوان لتغيير قانون الأسرة بشكل يستجيب لمطالب الحركة النسائية ومطالب كل  المؤسسات الرسمية التي  وصلت  الى نتيجة « ان مدونة الاسرة قد استنفذت كل امكانات انجاح أسرة سوية مستقرة فعلا تضمن التوازن والتكامل وتضمن حقوق الاطفال واستقرارهم في بيئة سليمة.

اضافة الى ما عرفه السياق المغربي من تحولات، هناك معطى آخر يبرر المطالبة بتغيير  مدونة الأسرة تغييرا شاملا وجذريا، و هو مرور 18 سنة  على دخولها حيز التطبيق، وهي فترة كافية لاظهار الثغرات سواء على مستوى النص أو العمل القضائي وهو ما أثبت استنفاذ المدونة لامكانات ضمان  حقوق أطراف العلاقة وكذلك الأطفال.

ما هي أهم الثغرات التي يمكن الاشارة اليها ؟

بالنسبة مثلا لزواج القاصر كمظهر من المظاهر الصارخة للتمييز ضد النساء في مدونة الأسرة، فقد تحول هذا المقتضى من اسثتناء الى قاعدة والدراسات التي  انجزتها رئاسة النيابة العامة تتبث حجم الظاهرة وعواقبها وتأثيرها على مستقبل الفتيات.كانت  هناك مشاكل تتعلق بالولاية أستحضر هنا الملفات التي عرضت علينا بداية السنة الدراسية، بمراكز النجدة، والمتعلقة بحق الأمهات في تنقيل ابنائهن  من مدرسة لأخرى، فحين يتم  طرد الأم مع أبنائها من بيت الزوجية وتنتقل الى بيت أهلها يصعب عليها تنقيل أبنائها باعتبار  أن الاب هو المخول له فقط نقل الأبناء  باعتبار ان الولاية هي حصريا للأب، فتضيع مصالح الابناء وتضيع أهم الحقوق المكفولة لهم دستوريا وهي حق التعليم،  يؤدي الأمر طبعا الى تعميق ظاهرة الهدر المدرسي، وتحتاج الام الى المحكمة من أجل استصدار أحكام استعجالية لتنقيل ابنائها، وهو امر مكلف ماديا وعلى مستوى الزمن الذي يتطلبه.

كذلك بالنسبة للمادة 49 التي شرعت من أجل ضمان الحقوق المالية للنساء في الثروات التي يتم تكوينها خلال الحياة الزوجية، لقد أفرغ هذا الفصل من كل غاية  شرع من أجلها، هناك مجموعة أخرى من النصوص مثل نظام المواريث الذي يشكل حيفا تجاه النساء ومقتضياته  تستلزم تغيير قانون أسري على اساس من مساواة يضمن حقوق النساء وحقهن في  الاستقرار والتدبير المشترك للأسرة وحقهن أيضا في تدبير شؤون أبنائهن ليس فقط الامور اليومية الخدماتية، بل  الاشراف على مصالهم المالية والادارية بشكل متساوي مع الرجال.

لماذا تم تخصيص محكمة النساء الرمزية في دورتها  19 لتغيير مدونة الأسرة ؟

لأننا أطلقنا  الحملة الثانية من أجل تغيير جذري وشامل لمدونة الأسرة، بالتالي كان من المفروض  توظيف هذه الآلية ضمن هذه الحملة، نظرا لتأثيرها على مستوى التحسيس  والتوعية والاقتراح.فمحكمة النساء الرمزية هي احدى الآليات  المهمة لاتحاد العمل النسائي، و لعبت أدوارا مهمة  لتغيير  قانون الاحوال الشخصية وكذا مجموعة من القوانين الأخرى، وهي تشرح مظاهر التمييز في القوانين وتفضح كل معاناة النساء، وخلالها يتم عرض شهادات حية  أمام المحكمة بخصوص كل مظاهر التمييز والمعاناة مع القوانين، كما يتم الاستماع لخبراء بخصوص كل موضوع يطرح في المحكمة، بالاضافة الى مرافعات الدفاع سواء من محامين أو  أعضاء وعضوات المجتمع المدني والحقوقي المتتبعين للقضايا، وفي الأخير يصدر حكم عن هيئة المحكمة وهو عبارة عن توصيات توجه لكل القطاعات الحكومية المسؤولة وتكون مادة للترافع امام كل المسؤولين.

نحرص في محكمة النساء الرمزية كذلك على حضور و إشراك  مختلف الجمعيات النسائية و الحقوقية و النقابية و ممثلات القطاعات النسائية الحزبية  التي نتقاسم معها نفس الهم النضالي  من أجل إرساء الحقوق الانسانية للنساء سواء بضمان حضورهن في الهيئة القضائية او هيئة الدفاع  و الحكم الذي يصدر عن محكمة النساء الرمزية  يشمل تصورنا الجماعي و المشترك و يعبر عن اقتراحاتنا و مطالبنا من أجل تمتع النساء بجميع حقوقهن المكفولة بمقتضى  الدستور والمواثيق الدولية.

فاطمة نوك

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق