أخبار الساعة ثقافة

فنان البحر سمير السالمي لنساء : الأرض أنثى وسخرت الفن من أجل الانتصار لها

samir salmy
Avatar
تأليف nissaa

الفنان و الشاعر سمير السالمي، فنان البحر ، متعدد الوجوه والألوان والأشكال. له العديد من الأعمال الفنية التي أهلته للحصول على جوائز وطنية ودولية نذكر منها، جائزة الحسن الثاني للبيئة في الفن والأدب، و جائزة أوساكا لليابان، و ملتقى فن وبيئة، و جائزة رباط الفتح للبيئة  ، كان لنا معه هذا اللقاء الذي نشر في عدد شهر دجمبر لسنة 2016 بمجلة نساء من المغرب عن البيئة والبحر والشعر والحب.

1 – أنت تقول إن الأرض أنثى ؟

ج: نعم، أنثى بما في اللفظ من معاني الخصب والعطاء، كوكب أزرق ثلاثة أرباعه ماء، أصل وماء (كما يقول القرآن الكريم) « منها  خلقناكم وإليها نعيدكم » . أنوثة غالبة هي في عرف شعراء المتصوفة من ابن عربي الى جبران، سر سار في العالم كله . إن ما يميز الأرض بين الأجرام الشمسية هو أنها بامتياز باهر : الكوكب ماء، كوكب العطاء والخصب والجمال والأنوثة كما أقول في إحدى قصائدي الأولى :

قال أنثى

قلت أنا وأنت

سلالة نسل

وضعته نساء

رفعته نساء

ّّّّّ

الحقيقة أم أولى

والطبيعة أخت كبرى

شقيقة حسن يوسف

من نسل أحمد

ومريم العذراء

ّّّّّّّ

مفاتن ليل المسك

في قداس شوق إليهن

بسمة

معنى

على محيا الحياة.

SAMIR_SALMI_28

2 – أنت تحمل لقب فنان البحر، هذه العلاقة استقرت في زمنك الفني و اختياراتك الابداعية، كيف اتجهت نحو البحر و أسراره؟

ج : فنان البحر هذا هو عنوان كبير اختارته هيلين بلفور المسؤولة عن رواق الفنون الجميلة بباريس، لواحد من معارضي، وكرسته بعد ذلك مجلة : vue sur mer العالمية حين قدمتني باللقب ذاته .

والواقع أن ارتباطي بالبحر ارتباط عضوي، فأنا دائما تصورت المدن المفتوحة على البحر مدنا لانهائية، قارات من قارات الفن والشعر…وحين أجلس في خلوة أو سلوة إلى البحر، أحس بأني الكائن الممتد، الكائن الشعري المتدفق بالأسرار…أسير على الرمل المبتل وتلتحم أفراحي وأحزاني مع الضوء، مع العبير، مع الموج والهدير. أجد من دون أن أبحث وتتجدد نظرتي للأشياء ، تماما كما تتغير أحوال النفس حين يهدأ بحر ويصفو أفق…الفكرة التشكيلية بعض مما ألتقيه هناك على الشاطىء، ويصحبني الى ورشة العمل الفني بل وحتى سرير الراحة والنوم.

3 – لاحظت أنك تشتغل في عملك الصباغي عبر مراحل عدة، منها لقاؤك المباشر بالبحر و مواده، بحيث تحول العديد من البقايا إلى مادة فنية، الشيء الذي جعلك مميزا في اشتغالك على البيئة والبحر، كيف ذلك؟

ج: أميز اليوم بعد ما يزيد عن عشرين سنة من الاشتغال على البيئة والبحر بين ثلاثة أساليب تشكيلية، أولا : أسلوب استرجاع البقايا البحرية الآيلة للتحلل، مثل الأسماك فضلا عن القواقع والطحالب والرمل والملح، أسلوب مكنني من بلورة أسندة فنية خاصة، ورق وقماش عجين من مساحيق أعشاب وعظام بحرية من ملح و ماء، هذا الأسلوب مكنني من بلورة أعمال مميزة في الصباغة والنحت بالأشياء والأشلاء. وبلمسة تحولت البقايا الآيلة إلى العدم إلى آثار فنية، منحتها قوة الابداع بهجة بديلة وحياة أخرى.

ثانيا: أسلوب إدماج المؤثرات الطبيعية في العمل الفني. مثل ضوء النهار الذي اعتمدته في أعمالي الصباغية الشفافة العملاقة مثلا(الواجهة الزجاجية لمسرح محمد الخامس بالرباط، أربعمائة متر مربع) التي نفذتها بالمغرب وخارجه. أحواض الملح والماء التي جعلتها قاعدة للمنشآت الفنية العابرة،  ودعمتها بأجواء و أنسام البحر. أسلوب فني مبلور، مكن المتلقي من الاندماج هو الآخر في الأجواء المتحولة الساخنة المأهولة و الباردة الرطبة المعتمة .

ثالثا: أسلوب السيولة والتدفق، وهو أسلوب صباغي تشكيلي قائم على مقاربة حركة الطبيعة الحرة و التمازج بين المحسوب واللامحسوب . لقد كان بيكاسو يرى أن على الفنانين أن يشتغلوا بطريقة عمل الطبيعة بدلا من الاقتصار على نقل وتصوير مناظرها . الطبيعة حياة حرة و الحركة دليلا على هذه الحياة، تماما كما كان يرى ابن عربي إذ يقول :  » الوجود مبدأه الحركة، لو سكن لعاد إلى أصله. وهو العدم ».

4 – اشتغالك هذا هو الذي جعلك تشارك في المؤتمر الأخير عن المناخ cop 22، كيف كانت التجربة؟

ج: مبدئيا، اعتبرت أن مهمتي كمشتغل على البيئة من وجهة نظر فنية هو بمثابة تثمين لقيمة الفعل الثقافي ولالتحامه في الوقت ذاته بالقضايا المصيرية للكوكب الصغير الذي نعيش فيه، اقترحت في الأول نصب منشأة فنية عابرة براوق مفتوح ضمن الفضاءات المميزة لكوب 22 ، مع مرور الوقت بدا لي أن الظروف لا تسمح باتقان الإنجاز الفني، واتفقت مع الجهات المنظمة أن نروج لاسم جائزة الحسن الثاني و لجائزته، باعتباره واحدا من السباقين إلى الوعي بقضايا الماء والبيئة، بل واحدا من الاستراتيجيين والمستقبليين في الموضوع وأن نروج للتالي، لمؤتمر المناخ في دورته الثانية والعشرين بمراكش عبر مواقع و مجموعات فنية دولية، مساهمة في ابراز أهمية الفن في التنشئة على الوعي بالقضايا المصيرية للأرض، وتعريفا بحيز من جهود و إبداع المثقف المغربي. فكان أن وزعنا واقتسمنا نماذج مصورة لأعمال فيما يزيد عن مائة موقع ومجموعة فنية الكترونية دولية، إضافة الى مداخلتي عن فن البيئة وبيئة الفن التي قدمتها ضمن الفعاليات العلمية للفضاء الأزرق.

SAMIR_SALMI_12
5 – مع ذلك وصلنا بأن المثقف المغربي لم يكن حاضرا ضمن فعاليات مؤتمر المناخ؟

ج: المثقف بالتأكيد تقصدين المغرب الغني بأدبائه وفنانيه. للأسف هناك قصور في ذهنية أوكل لها تدبير الشؤون العامة ببلادنا، ذهنية تضع المثقف دائما على هامش الحدث ولا تعي أن التربية على الحس البيئي و الوعي الجمالي التربوي والتثقيفي لا تستغني أبدا عن الأدب و الفن كوسيطين في الاعلان عن حضارة بكاملها، في تنميتها و تقويتها و الترويج لها. لم أر أنا كتشكيلي مثلا، عملا لفنان مراكش وساحرها الراحل « فريد بلكاهية » على الجلد و المادة الحيوانية في أي من الأروقة الكبرى للمؤتمر التي سلطت عليها الأضواء ، ووجه إليها الاعلام الكوني. حضرت اللوحة و الفيلم و الصورة و الأغنية على هامش المحفل و تركت الواجهة للتقنوقراطيين وللأجانب . هي إذا ذهنية فاقدة لما نطلب منها أن تعطيه .

6– اشتغلت طويلا في أعمالك الفنية على البحر كفنان ومغامر يواجه البحر، وكما يقول الشاعر ابن الخطيب: من يركب البحر لا يخشى من الغرق، ومع ذلك نشعر بأنك تخشى الغرق في الحب؟

ج: أنا أعتقد أن لا مفر ممن نحب و أن الحب أساسا لا يقوم على الاختيار، اختيار المغامرة أو الهروب. في واحدة من قصائدي أقول:

« وحده الحب يجهل معنى الاختيار

ويساوي بين الخلاص وبين الهاوية « 

نعم من يركب البحر لا يخشى من الغرق، ومن يقبل على المغامرة يقبل توابعها. أنا ممن ينتصرون للمعنى، لفكرة الحب التي لا تملأ القلب وحده، بل تملأ الكوكب؛ كوكبنا الأزرق الجميل لنحافظ عليه، علينا أن ندمن حبه و حب المعاني الكبرى التي تجعلنا متسامحين مع أنفسنا ومع العالم.

7 – البيئة تحضر بكثافة أيضا في عوالمك الشعرية، وكأنها تمتد في صياغة أخرى؟

ج: أختار إذا أن تكون للشعر لمسة النهاية، جاء في قصيدتي »أوزون »:

كأن الجليد لم تخنه مواسمه

أو أن الدخان لم يكبس حر الأنفاس

لم يثقب بعد جمجمة الوقت

أنت…أنت…

والأرض نيزك من نار

و البحر حمى وقلق.

لطيفة لبصير

تعليقات

تعليق

Nissaa-popup

تعليقات

تعليق