افتتاحية

قزحنا الحقوقي

khadijweb
Avatar
تأليف nissaa

بقلم : خديحة سبيل

يصادف اليوم العالمي للعنف الذي يخلده العالم في الخامس والعشرين من هذا الشهر مرور أول سنة على إطلاق قانون العنف 103_13 الخاص بالنساء المغربيات. حيث الحصيلة لم تفنذ كل تلك التحفظات والإكراهات التي صاحبت لحظات ولادته العسيرة، بعد أن كشفت العديد من التقاريرحول العنف ضد النساء وعلى رأسها تقرير النيابة العامة أن عدد قضايا العنف تجاوز 17.103 قضية مسجلة بالمحاكم خلال السنة الماضية أغلبها مرتكبة من طرف الزوج بنسبة تقارب 56.11 في المائة من مجموع قضايا العنف ضد النساء وبلغة الأرقام دائما أشار نفس التقرير إلى أن 75 بالمائة من النساء اللواتي تعرضن للعنف، هن ضحايا العنف الجسدي. في حين يبقى المعطى الإيجابي الوحيد هو تكسير الصمت حول حوادث العنف وارتفاع نسبة الضحايا اللواتي يفضحن العنف الذي يستهدفهن.
أرقام ومعطيات تؤكد مرة أخرى إشكالية التطبيق والتفعيل التي تواجه معظم القوانين الخاصة بحقوق النساء على علة ضعفها والسياقات التي توضع فيها، ولعل قانون العنف الذي خرج من عنق الزجاجة، خير دليل على شيزوفرنيا النويا والأفعال، ومفارقة القوانين والواقع في بلدنا.
هل يمكن القول إننا أمام إرادة مجتمعية حتى لا أقول سياسية، تساهم بشكل أو بآخر في إنتاج العنف، وتنامي مظاهره داخل الأسرة وفي المجتمع ككل؟ مامن شك، أن القانون وحده لا يكفي، لكنه في جميع الحالاة يبقى، أداة رادعة يجب أن تعززها آليات ذات مستويات متعددة لوقاية النساء من العنف الذكوري وتنشئة الأجيال على نبذه مقابل التشبع بقيم المساواة واحترام كرامة النساء، لأن العنف ضد النساء في أساسه، ليس ظاهرة عابرة في الحياة، بل هو عنف بنيوي وهيكلي. تتحمل الدولة بالدرجة الأولى المسؤولية في مناهضة كل أشكاله.

على مرمى نظر وفي عتبة الجوار الأولى وعلى تماس شديد معنا في كف المتوسطي تزهر ثورة نسائية نرنجا حقوقيا وترسم في سمائها نصر قزح يصل مدى بمدد تعبر منه نساء إسبانيا إلى خزائن مكاسبها الحقوقية، لا تتوقف الثورة النسائية الإسبانية تلك أن تسقط كل مرة حاجزا تنبته صروف المعركة مع جيوب الذكورية أو باقي آثار الاختلال في مكاسب المساواة. انظرن معشر النساء والرجال إلى درجة المساواة كيف رسخت وإلى عتبة التكافئ كيف بسطت، وكيف حقوقهن أمنت حتى صارتنموذجا لشقيقاتها في أوربا.
آخر مكسب حقوقي للنساء مصدره حكم قضائي جعل جزاء العنف فقد الميراث، إذ بمجرد أن يتبث قضائيا ممارسة العنف الأسري ومنه ضد المرأة أساسا حتى يصير بموجب القرار القضائي سحب حق الميراث. فقد قامت المحكمة العليا الإسبانية بتشديد الشروط القانونية لمنع المعتدين بالعنف الجنسي ومرتكبي جرائم العنف الأسري الوصول إلى ممتلكات وأصول ضحاياهم من خلال الميراث وغالبها تستهدف النساء سواء زوجات أو أمهات أو قريبات، حيث قررت ضمن نظرها في دعوى قضائية تقليص الفترة المخصصة لحفظ قضايا تجريد مرتكبي العنف من حق الإرث من 15 إلى أربع سنوات.
ولعل أهمية هذا الإجراء التشريعي الذي أقرته المحكمة العليا بات خطوة أخرى على درب معركة مكافحة العنف المبني على النوع أساسا ويضع أمام النساء المعنفات، مصدرا قضائيا لتثبيت حمايتهن من العنف، بمتابة سند قانوني، يقيد الإرث إذا ثبت استعمال العنف. المحكمة العليا في المقابل تشير إلى أنه لا يمكن نزع الإرث إلا بحكم قضائي واضح يتبث العنف.
وكانت اسبانيا شرعت في عام 2004 سن قانون متكامل لمكافحة العنف ضد ساء، يخول للنساء الأجنبيات المعنفات ممن لا يتوفرن على أوراق الإقامة عدم ترحيلهن إذا تبث استعمال العنف، وأنشأت الحكومة أيضا إقامات لإيواء المعنفات، علما أن قانون الإرث في اسبانيا من التشريعات الصارمة ومستمد من التشريع الروماني القديم ، لم يعرف تعديلات على عكس القوانين في بلدان حديثة تارخيا كالولايات المتحدة الأمريكية، لكن مع ذلك معركة النوع ولجت هذا المجال وأحدثت آليات، قانونية ولوجستيكية تحمي النساء من العنف والتحرش ومن كل ما يدين كرامتهن، كما تضمن لهن القدرة على التحرر وممارسة كل أدواهن وتحمل كل المسؤوليات.. كجزء أساسي من تصور الدولة الحديثة، جزء أساسي من المجتمع المتطور ومن الديمقراطية، المرأة كعنصر أساسي في التحول وفي الإصلاحات الكبرى والأمثلة على ذلك كثيرة يكفي أن أذكر بالحملة الانتخابية الأخيرة التي تم خلالها إحداث مناظرة بين زعماء الأحزاب جميعهم كانوا ذكورا، لتتم بالمقابل إعداد مناظرة تلفزيونية أيضا خاصة بالزعيمات في تلك الأحزاب نفسها لتقديم رؤية النساء وتصورهن لتجاوز تحديات البلاد وحل الملفات الكبرى
دون أن يفوتني الإشارة أيضا إلى أنه في العام الماضي كانت أغلبية أعضاء الحكومة الاسبانية مشكلة من نساء وفي مختلف المجالات. لست أنا وحدي من أثارتني تجربة المعركة النسائية الإسبانية ضد الذكورية المؤسساتية والفردية، لننظر ماقالته وزيرة العدل الفرنسية..نيكول بيلوبيه في برنامج تلفزيوني، أن اسبانيا بلد يتعين الاقتداء به في محاربة العنف. لايجب أن تكون اسبانيا على هذا الصعيد مجرد متجر لشراء الملابس، أو التزود بأنواع الشوكلاته والمورتاديلا، ومصيفا لقضاء عطل صيفية، ليس مجرد نزهة تاريخية يتعين أن تكون في هذا الباب ملهمة لمعركتنا النسائية للوصول بها، لكن بشروطنا الذاتية والثقافية وإلى رسم قزحنا الحقوقي، نرسمه بأيدينا وبألواننا وبخصوصيت.

تعليقات

تعليق