آراء أخبار الساعة

كريمة لعميري تكتب :المرأة المغربية وزمن كورونا

IMG-200607-195351-19256
Avatar
تأليف nissaa

فرض فيروس كوفيد 19 المستجد، وبصفة مباغتة، نمط عيش جديد على مجموع دول العالم ومن ضمنها المغرب، قوامه التزام الحجر الصحي ولزوم المنازل، فإذا كان لهذا الفيروس تأثير كبير على المجال الاقتصادي وطنيا وعالميا، فتأثيراته الاجتماعية لا تقل خطورة، من قبيل استفحال العنف بكل أنواعه، خصوصا أن هذه الظاهرة عالمية بالفعل وتؤثر على الدول الغنية والنامية على حد سواء. ففي الولايات المتحدة الأمريكية

أبلغ الخط الساخن الوطني للعنف المنزلي عن تلقي عدة مكالمات خلال الفترة التي عرفت انتشار هذا الوباء, وسجلت أستراليا تزايد عمليات البحث عبر الإنترنت عن المساعدة ضد العنف المنزلي, وفي فرنسا, تحدثت وزارة الداخلية عن زيادة في نسبة العنف المنزلي بأكثر من 30% منذ بداية الحجر الصحي. كما تم تسجيل تضاعف عدد المكالمات إلى الخطوط الساخنة في دول مثل ماليزيا ولبنان مقارنة بأرقام العام الماضي. The Sixth Tone The Sixth Tone وفي الهند, أفادت اللجنة الوطنية للمرأة بمضاعفة الشكاوى في الأسبوع الأول من الحجر, لدرجة أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذر من تصاعد عالمي مرعب للعنف المنزلي وسط تفشي وباء كورونا, وحث الحكومات على تكثيف جهودها لمنع العنف ضد المرأة, حيث قال « 

وفي المغرب دفع هذا الوضع الأسر إلى السير على نفس المنوال, بالاعتماد على المكوث في المنزل, وما لذلك من نتائج إيجابية, تمثلت بالخصوص في التآم شمل الأسرة وتجديد لقاءاتها داخل البيت, بعدما كانت ظروف الحياة تفرض لقاءات محددة زمانا ومكانا, بحكم اشتغال الوالدين معا أو أحدهما. كما أن لهذه الوضعية انعكاسات سلبية تتمثل في ارتفاع التوترات داخل الأسرة التي قد ينتهي بعضها إلى العنف بكل أش

ولا يمكن الاختلاف على أن هذه الجائحة عززت أشكال عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية خصوصا تلك المبنية على النوع الاجتماعي, إذ ساهمت هذه الوضعية الجديدة في بروز أدوار أكثر تعب ومسؤولية للمرأة خلال فترات الحجر الصحي, التي لا يعلم أحد متى وكيف ستنتهي?

أبرز هذا الوضع أن نسبة كبيرة من النساء المغربيات مسؤولات عن الرعاية غير المدفوعة الأجر على غرار مجموعة من نساء العالم. فوفقا لمنظمة العمل الدولية ، إن النساء يؤدين 76.2% من إجمالي ساعات عمل الرعاية غير مدفوعة الأجر ،

أي أكثر من الرجال بثلاثة أضعاف ، وفي المغرب فإن 7 من أصل 10 نساء ، هن ربات بيوت ، بمعنى أن عدد النساء اللوامي غ

وحسب إحصائيات وزارة الاقتصاد والمالية فإن 61.9% من موظفي قطاع الصحة هن نساء, وتبلغ هذه النسبة 40.3% في قطاع التربية الوطنية, و 34.4% في قطاع التعليم العالي و 9.5% في قطاع الداخلية, مما يبين أن نسبة الموجودات في الصفوف الأمامية خلال هذه الجائحة هن نساء.

أمام هذه الوضعية الجديدة سارعت الحكومة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدخلات الاستباقية للتخفيف من وطأتها, كما ساهم المجتمع المدني عبر التدخل المباشر لتقليل التأثيرات السلبية لها, ويسعى مجموعة من الأكاديميين إلى استنباط الدروس الاجتماعية والقانونية والاقتصادية المستقاة من الوضع الجديد.

1 – تعاظم الدور الاجتماعي للمرأة المغربية في ظل جائحة كرونا:

نعلم جميعا أن للمرأة في المجتمع ثلاثة أدوار أساسية, إنجابي وإنتاجي واجتماعي, فإنها تلعب دورا محوريا داخل الأسرة باعتبارها المسؤولة عن رعاية الأطفال وتربيتهم وتنشئتهم, وهذا الدور تعاظم مع ظروف الحجر الصحي, فبعد إغلاق المدارس والمطاعم أضيفت لها مهمة تدريس الأبناء وتوفير المأكل بصفة مستمرة, بالإضافة إلى دورها في الدعم النفسي الذي توفره لكل أفراد الأسرة ، وقد لا تجد من يوفره لها ، مما يجعل المهام بي

2% حالات عنف نفسي و 33% عنف اقتصادي وبلغت نسبة العنف الجسدي 12% هذا بالإضافة إلى مجموعة من حالات العنف الجنسي, وإجمالا فالعنف الزوجي يمثل 91.7% من أشكال العنف خلال فترة الحجر الصحي, يليه العنف الأسري بنسبة 4.4%. كما أشارت الفيدرالية أنه بجانب هؤلاء النساء اللواتي كانت لهن جرأة التبليغ هناك أغلبية مضطهدة ومكبلة بايمي

فاليوم العديد من النساء يعشن حالات تعنيف دون أن يستطعن ​​الاستفادة من أي دعم عمومي, وتضاعفت معاناتها مع سياق الحجر الصحي, فأصبح هذا الأخير والعنف معاناة مزدوجة للنساء تجعلهن يعشن وضعيات مأساوية, ستبرز

بوضوح بعد رفع الحجر. كما يسجل المجتمع المدني أيضا (مركز إنجاد للنساء ضحايا عنف النوع) أن هناك مجموعة من العراقيل البنيوية التي ساها م ك

– إغلاق المحاكم وعدم بثها في قضايا العنف المنزلي ، وانشغال مؤسسة النيابة العامة بتتبع مدى تطبيق قانون الطوارؤث الصي

– منح رخص التنقل الاستثنائية للرجال غالبا دون النساء ، مما يضعف نسبة التبليغ عن حالات العنف المنزلي لأن المعنفة لا ط

– ارتفاع نسبة الأمية لدى النساء يؤثر بشكل جلي على قدرتهن على التعامل السليم مع التكنولوجيات الحديثة ووسائل التواي لا ل

– تسجيل خصاص مهول في مراكز إيواء النساء ضحايا العنف ، وإن وجدت يطرح مشكل الوقاية والعلاج في حالة الإصابة بالي

ويمكن أن نضيف لما سبق ، أن أغلبية النساء المعنفات هن فاقدات للثقة في جهاز الشرطة وسلك القضاء في تعاملاا لامل لام لام لام لام لام لام ه م م م.

2 – الحجر الصحي وتأثر الدور الإنتاجي للمرأة المغربية:

ساهم هذا الوضع المفروض على الأسر في تأثر الدور الإنتاجي للمرأة, فحسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي فإن « المقاولة النسائية: قطاع محدود بالولوج إلى التمويل, ويطغى عليه التشغيل الذاتي في سنة 2012 لم تتجاوز نسبة النساء المقاولات 0.8 بالمائة فقط من النساء النشيطات العاملات على الصعيد الوطني, في حين أن 16.1 بالمائة منهن يعملن لحسابهن الخاص. وتعكس هذه الأرقام حجم الصعوبات التي تواجهها المرأة لكي تستقل بذاتها, كما تترجم, على وجه الخصوص, الواقع الاجتماعي للعمل المستقل للنساء.

يتركز التشغيل الذاتي للنساء, بصفة أساسية, في مجال أنشطة الخدمات, والصناعة التقليدية, والتجارة, وهي الأنشطة التي لا تتطلب رأسمالا كبيرا, ولا تأهيلا خاصا.

وفيما يخص أشكال المقاولة المهيكلة في التعاونيات النسائية, فإنها تعرف تطورا مطردا, بحيث أن نسبتها ارتفعت من 12.4 بالمائة, 2012 سنة إلى 14.5 بالمائة سنة 2013. وهي تختلف عن التعاونيات الذكورية بحجمها الصغير, وغير حاضرة بما يكفي في تجمعات المصالح الاقتصادية ، وفي شبكات التسويق ، الأمْر الذي يشكّل عائقاً كبيراً أمام تسويق منتجاتها. « 

تعاني المرأة في دورها الإنتاجي عسرا دائما في الظروف العادية , ومما لا شك فيه فإن هذا العسر سيزداد صعوبة في ظل هذه الوضعية المفروضة على الجميع , فقد كشفت فيدرالية رابطة حقوق النساء ما وصفته باختلالات همت الدعم
الاقتصادي للأسر, وطالت النساء ربات ومعيلات البيوت, حيث دعت الفيدرالية لجنة اليقظة الاقتصادية بالتدخل لأجل معالجة الحالات التي لم تتمكن من الاستفادة من الدعم الاقتصادي , ولإنصاف النساء عموما, وإعمال مقاربة النوع في مختلف مستويات عملية الدعم الاقتصادي . وطالبت من وزارتي الشغل والصحة ضرورة التدخل لأجل حماية العاملات في الوحدات الإنتاجية ومختلف المصانع والشركاتي ز ل ع و وأكدت الرابطة أنها رصدت منذ بداية الحجر انتهاكات وتجاوزات لبعض أرباب العمل تجاه النساء.

كما أبرزت أنه « في هذا الإطار فقد سبق لها أن سجلت منذ 6 أبريل 2020 أن المعايير المعتمدة ستساهم في إقصاء فئات عريضة من النساء » وهذه ملاحظة لا يمكن الاختلاف حولها, لأن سبب ذلك يعود إلى إغفال المساهمة الأسرية الفعالة للمرأة سواء في إعالة أبنائها وبناتها أو من خلال المشاركة في الاقتصاد المنزلي وتدبير شؤون البيت, بالإضافة إلى العمل المنزلي والعديد من الأعمال والحرف غير المعترف بها في الاقتصاد المنظم, أو في القطاع غير المهيكل.

 الخلاصة:

أصبح العنف المنزلي ظاهرة لا يمكن إنكارها ومن غير المقبول على المستوى الأخلاقي ولا على المستوى الحقوقي أن نغمض أعيننا عنها, فهو من الظواهر المشينة التي انتشرت في مجتمعنا بشكل كبير. ومن واجبنا جميعا أن نرفضه وأن نتعبأ للتوعية ضده, ولابد من توعية المرأة والرجل على حد سواء أن الحفاظ على الأسرة مسؤولية مشتركة بين الزوجين وأن كرامة المرأة من كرامة الرجل وبالتالي من كرامة المجتمع.

إننا باستقرائنا لوضعية الأسر في ظل جائحة كرونا وتحليلها من خلال اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي, فإننا نخلص إلى أن الوضعية الراهنة أدت إلى ارتفاع عدد النساء المعنفات نفسيا ولفظيا وجسديا. مع تسجيل أن عددا كبيرا منهن وجدن صعوبة في الخروج مما يدفعنا إلى التفكير فيما بعد كرونا عبر اعتبار التوصيات التالية:

(1)

2) مواصلة الجهود الرامية لمحاربة الأمية عامة ، والاهتمام بمحاربة الأمية الرقمية خصوصا لدى النساء.

3.)

4) الاهتمام بالمرأة وجعلها مساهمة في قاطرة التنمية لدورها الرائد في الاقتصاد الوطني وفي نشر الوعي في المجتمع.

5) الحرص على ضمان استفادة النساء المعيلات لأسرهن والمشتغلات في المهن والحرف غير المنظمة من الدعم الاجتماعي ودي ب خ ص

6) الاهتمام ببرامج السكن الاجتماعي, عبر اقتراح حلول ابتكارية تساهم في القضاء على تكدس الأسر في منزل واحد, مما يؤثر على كل أشكال الدعم الاجتماعي, ويرفع من أشكال عنف النوع ويزيد من وثيرته.

7.)

8) الإسراع بتعديل القانون الجنائي وإخراجه من حالة التوقف التي يعرفها داخل البرلمان ، وتصديره بديباجة تؤكد عال تؤكد علة المن

9) ملاءمة مدونة الأسرة مع مضامين الدستور والاتفاقيات التي صادق عليها المغرب بعدها ، وجعلها مستجيبة للحاجات المجيم

10) فتح النقاش الواعي والمسؤول مع مختلف الفاعلين لتعديل القانون 13/103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء, وسد الثغرات التي برزت بعد دخوله حيز التطبيق وبشكل واضح خلال فترة الحجر الصحي.

11) إعادة النظر في قيمة التعويض الذي يحكم به للطرف المدني في قضايا العنف والاعتداءات الجنسية, لأنه سيكون رادعا للمذنب ومنصفا للضحية إذا كان مناسبا, وإذا غير ذلك فإنه يشجع على حالات العود لممارسة العنف.

12) الدعوة إلى عدم استفادة المحكومين نهائيا في قضايا العنف المنزلي والاعتداء الجنسي والاغتصاب من العفو ، وبالعبي المامي

13) الاهتمام بالقطاع غير المهيكل وتحفيز الراغبين في التنظيم عبر تحفيزات جبائية أو توفير بقع أرضية للمشاريع (الأحياء الصناعية) بأثمنة تفضيلية, والسعي لدمج هذا القطاع في النسيج الاقتصادي.

14) الاهتمام بالعلاج النفسي للنساء والرجال لجعل المنزل أكثر أمانا لكليهما.

15) تشجيع الإعلام الجاد ، الذي لعب دورا مهما في التوعية والتحسيس خلال الجائحة ، على مواصلة هذا الدور لبث الوعي الجماعي

    كر يمة لعميري

                                                              أستاذة باحثة

                                                           رئيسة المركز المغربي لدراسة وتتبع النوع الاجتماعي 

تعليقات

تعليق

Nissaa-popup2

تعليقات

تعليق