آراء أخبار الساعة

لطيفة لبصير تكتب: ربة البيت

تأليف nissaa

لم تكن خناثة تتصور بأنها ستترشح يوما ما في الانتخابات، حتى وجدت نفسها تقف أمام ابنها الذي التقط لها صورة وهي تصوب جلبابها البني بحركة عفوية.

 ضحك أبناؤها كثيرا واعتبروا الأمر مجرد مزحة تخرجها من روتين الحياة اليومية, هي التي أمضت فيه أكثر من ثلاثين سنة, وزاد من سخرية الوضع حين قدمت جارتها وهي تحمل الورقة الانتخابية وتسأل خناثة السؤال الذي يسأله جل الناس: واش من نيتك تقدمتي للانتخابات « ?

كانت خناثة سعيدة بهذا الحدث الذي لم يسبق أن عاشته في حياتها الرتيبة, لولا أنها شعرت في قرارة نفسها بأنها اكتشفت أنها قضت طيلة الأعوام المنصرمة في خدمة زوجها وأبنائها دون أن يمنحها المجتمع أو القانون أو الأسرة مرتبة توحي بأنها خدمت طوال هذه السنين بكد وجد وبتفان لا نهائي مع أسرتها. تمنت للحظة أن تضع في الخانة التي كتب فيها ابنها صفة ربة بيت ، شيئا آخر.

عادت إلى بطاقتها الوطنية وقرأت أنها بدون ، وهذا كان لافتا لها ، هذه هي المهن غير المعترف بهاجمن عر. فهي أم, مسؤولة عن البيت وتربية الأطفال والكنس والطبخ والحمل والولادة والتربية والبقاء في المنزل والتبضع في الخارج والسهر والكي والغسيل … إلى آخر اللائحة الطويلة, وحين تود الحصول على مبلغ مالي زهيد, يجب أن تطلب وتنتظر لفترات من الزمن حتى يتم الجود عليها به .

لم تكن خناثة أيضا تعتقد أنها ستصبح محط سخرية مواقع التواصل الاجتماعي ، فقد تداول الكثيرون ستصبح محط سخرية مواقع التواصل الاجتماعي ، فقد تداول الكثيرون صورى ققايلوه الوهه حين شاهدت ذلك أصابها الغم مما يحدث ، هي التي يحدث لها شيء ما لأول مرة في تاريخها العقيم الذير مون نتأن ون نن فقد كانت الحياة بالنسبة لها فقط مرتبطة بزوجها وأبنائها وما يطلبون دون أن تمر إلى شيء آخر. فلأول مرة ترى اسمها يكتب على ورقة الانتخابات وبالقرب من اسمها شعار واسم حزب ، ولأول مرة ترى ذلك يحادث.

كثر اللغط والضجيج ، حين ترشحت الكثير من النساء ربات البيوت في الانتخابات بشكل غير مسبوق. كانت الكثير من التعليقات الساخرة تتناسل ؛ منها السؤال الذي تكرر مرات عديدة: هل ربة البيت مهنة؟!

حين نعود إلى التاريخ الذي نشأنا عليه ، نجد الكثير من أمهاتنا يشتغلن دون هوادة ، دون قوانين أو نظام. فهن ملك للأسرة ومتطلباتها دون أن يتم التفكير في مسارهن, بل إن الكثير من النساء بعد وفاة الأزواج ينزوين في ركن ما من أركان البيت دون انتباه أو اهتمام, ومنهن من قضت باقي عمرها في دور المسنين حين يرفض أبناؤها أن تعيش معهم تحت سقف واحد, فيطالها الإهمال والنسيان.

حين نتأمل ذلك في هذا الزمن الذي تطور في كل شيء سوى في الإحساس بالأم, بهذه الربة التي أنشأت أجيالا وأجيالا دون كلل أو ملل, بهذه الربة التي يتم سب أبنائها بها أكثر من أي فرد آخر, نشعر بأن الاحتقار ينبع من هؤلاء الأشخاص اللواتي ربتهن هذه الربة التي مع الأيام تتحول إلى حضن يحتقره الذين خرجوا منه, وكأنهم يسبون وينبذون الرحم التي منحتهم الأمان قبل أن يتطاولوا عليها ويحيطونها بوابل من السخرية.

إذا تأملنا الكثير من الأسر, فان ربة البيت هي العماد, هي العنصر اللاحم, هي الركيزة, هي التي بدونها لا يمكن للرجال أن يتفوهوا بكل هذا الكلام, هي التي تقوس ظهرها من التعب, هي التي والتي … هي التي تحزن بصمت وتفرح لأولادها ، وهي التي للأسف بدون تعويض مالي على مهنة أبدية تزاولها من المهد إلى اللحد ، وهي ربة البيت ، وهي ربة لهذا …

ومن عجائب القدر أن خناثة نجحت في الانتخابات …

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق