آراء أخبار الساعة

لطيفة لبصير تكتب :   سنة 2020 !

latifa lbsir
تأليف nissaa

لا أدري ما الذي جعلني أصاب بالكثير من البهجة وأنا أقفز فيما مضى بخفة إلى سنة 2020، هل يكون سبب ذلك حديث المنجمين الذين رأوا أن هذه السنة ستكون سنة الحياة والجمال، أم تكون شحنات الطاقة الإيجابية التي حدثنا عنها خبراء التنمية البشرية وهم يزفون لنا ويبشروننا بسنة مميزة من سنوات عمرنا؟

حين أغمضت عيناي وفتحتهما، أحسست بأنني كنت أرغب في تحقيق كل ما في النفس من أحلام جميلة، وأرغب في أن تكون السنة التي ستنسحب بعد أيام، من أحلى سنوات العمر، ذلك لأن الكثير من الأحداث الأخيرة لم تكن على هواي، رغم أن الرقم عشرين المكرر كان يبدو لي في خيالي بشير خير، فكنت أقول بيني وبين نفسي تستحق مني هذه السنة نقطة جيدة: عشرون على عشرين.

حين أقدمت سنة 2020، بدأت أخبار متلاطمة الأصوات تحضر بين الفينة والأخرى عن الوباء، ونحن بين مصدق ومكذب وساخر من كل ما يصلنا من أخبار. لم نكن نرغب في أن تطابق الحقيقة ما يحكى، لكن سرعان ما بدأت أيدينا تعرف المعقمات والكحول والكمامة ومسح الأحذية وتعقيم المعادن والأسطح… وفجأة هيمن قاموس مزعج في حياتنا اليومية، فلم نعد نسمع سوى الحجر الصحي والفتك ونسبة الوفيات والحالات المؤكدة والحالات الحرجة والتنفس الاصطناعي والعزلة والخوف واللقاح ونسبة نجاح اللقاح والبيئة التي تتعافى وما بعد كورونا….

في العمق وجدت نفسي أنتظر مثل كل الآخرين أن يزول الوباء،  وبالتحديد كل الأصابع تشير إلى سنة 2020 متهمة لها، وأنتظر مثلي في ذلك مثل الآخرين، أن يضغط الزمان على هذه لتخرج من باب حياتنا بعد أن نغصتها وجعلتها لا تحتمل.

الكثير من الأسئلة الآن تأتي بهواجس ملغومة في حضن الليل، ماذا لو أتت سنة 2021 بنفس الاختلال والارتباك؟ هل يمكن أن نقول إننا سنستقبل حياة جديدة، وقد اعتدنا نحن النساء أن نشتري فساتين جديدة بألوان مبهجة وأحمر شفاه وردي اللون، وأن نغير تسريحات شعرنا ونتحدث كثيرا في الموضة والجمال والحب الجديد والسنة القادمة؟ !

هل نملك الآن حضورا نفسيا قويا للعام الجديد، هل لنا مشاريع سنوية قادمة كما كنا نرتبها في نهاية كل عام، حتى لو بقيت لدى البعض مجرد رؤوس أقلام في مذكرة سنة منصرمة ؟ هل نحن مستعدون للقاح الجديد الذي يشبه طقسا غامضا بالنسبة إلى الكثيرين؟

بعد مرور كل هذه الأيام المتعبة، غادر أناس كثر بسبب الوباء أو بغيره وارتفعت أرقام الوفيات وأضحينا وأمسينا على الجملة ذاتها: » البقاء لله »…

ونال ذلك من أحلامنا الكثيرة التي توقفت فجأة، وغدا كثير منها موقوفا وكأنه زج به في كلمة « انتظر » حتى تمر السنة.

هل تعد السنة بما بعد الوباء؟ هل ستبهج السنة الجديدة أنفاسنا المتعبة ؟ هل ستغذيها بشيء آخر؟ هل يمكن للحياة أن تأخذ منعطفا آخر غير هذه العزلة النفسية التي نشعر بها حتى لو كنا مع الآخرين.

إننا لو أبطأنا المشهد لغدا كل واحد حاملا لصندوقه الخاص وهو يزحف نحو قدر مجهول، وهو ينظر إلى المشاركين معه في نفس المشهد الثقيل جدا.

نحن الآن ننتظر أن يطرد اللقاح كل الهواجس التي امتلأنا بها، وننتظر أن يشرع رقم 1 الذي تحمله السنة القادمة، وأن يكون بمثابة الرقم الأول لحياة قادمة، من أولها إلى آخرها عبارة عن سمفونية من الفرح والسعادة والسكينة التي محتها من معجمنا السنة التي نوشك أن نودعها.

ولذا يمكن أن نضع في الترتيب الأول، أننا نرغب في هذه البداية الجديدة في الحياة أولا  قبل كل الأحلام والمشاريع والمخططات، ذلك أن الوباء غير خرائط تصنيف كل الأشياء، فلم نعد نعرف التفريق بين المهم والأهم، لذلك تواضعت طموحاتنا ولم نعد نرغب في تحقيق إلا بعض مما كان يخامرنا فيما مضى، وذلك لأننا أدركنا بالملموس أن الموت هو وحده الذي ينزل كالصعقة دفعة واحدة، وهو ما يعبر عنه الحس الشعبي بقوله:

« غير الموت اللي كتجي في مرة »…

تعليقات

تعليق