افتتاحية

مجرد كلام…

khadija sabil

كثيرة هي العبارات التي يمكن أن نختارها كعناوين للمرحلة التي نعيشها سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الخارجي. هل يتعلق الأمر حقا بحالة من الضياع الفكري والوجودي التي تطبع نظرتنا للأمور ولتوجهاتنا واختياراتنا، أين تسير بنا التطورات التي تعرفها الأحداث في العديد من دول المعمور ؟ والتي يصعب معها التكهن بما ستؤول إليه الأوضاع.

البداية كانت مع الربيع العربي، الذي لم يكن بنفس الخضرة في الدول التي مر بها، فما زالت جيوب المقاومة والاستبداد تأبى أن تجعل قاطرة التغيير تمر بسلام وتحقق رغبة الشعوب في التحرر والنمو. رغم ذلك فالربيع العربي سيظل يفرض نفسه كموضوع للكتابة، مادامت حركة الشعوب العربية لم تتوقف. والحقيقة أنه حتى الثورات التي أدت إلى تغيير الأنظمة ليست محصنة من الدخول في مسارات غير مأمونة خاصة وأن الوضع لا يرتبط فقط بما تريده الشعوب، بل أحيانا بما تريده القوى العظمى التي ليس من مصلحتها أحيانا أن تسير الأمور في اتجاه الديمقراطية الحقة. هذا ما أكده رئيس تحرير مجلة « le nouvel observateur  » جون دانيال عندما كتب بأن الأمريكيين لايمكنهم أن يقبلوا بخلخلة منطقة من مصلحتهم أن تظل تحت تحكمهم وضبطهم. فكيف لنا أن نتعامل مع هذه الأحداث التي تحكمها رهانات عدة داخلية وخارجية؟  والتي من البديهي أن يقع الاختلاف حولها وحول طريقة التعامل معها، ولكن ما لايمكن الاختلاف حوله هو أن الديمقراطية وجدت لجميع الشعوب بما فيها الشعوب العربية والشعب المغربي يستحق هو الآخر أن ينعم بثمارها وعالتها على أرض الواقع وليس فقط في شكل بنود حبيسة الورق.

إن ما يعيشه العالم اليوم من أحداث يجعلنا متشائمين إزاء مستقبل الكثير من الدول، فالمشاهد المأسوية التي تبث صباح مساء في الكثير من الفضائيات العربية والتي يظهر من خلالها مستوى الممانعة والرغبة في المحافظة على الأوضاع التي يطبعها التخلف، ناهيك عن صور المجاعات التي تضرب بعض المناطق الإفريقية….. والتي تعود بنا إلى العصور المظلمة من تاريخ البشرية، هذه المظاهر تبين لنا بشاعة تباين مستوى العيش في الدول المتخلفة والدول المتقدمة التي تقع عليها مسؤولية المساهمة في التغيير لجعله تغييرا فعليا ينعكس مباشرة على الإنسان ويحفظ كرامته. وربما كان المنطلق لتحقيق ذلك هو وضع تصور للتنمية يكون قابلا للتطبيق ويتحقق الوعي به من قبل أغلب شرائح المجتمع الذين هم في أمس الحاجة إلى تحقيق ثلاثي التنمية : التغذية، الصحة والتعليم.

وهذا ما يدفعنا لطرح السؤال التالي فيما يخص المغرب والمتعلق بالتعليم أساسا، إذ كيف يمكننا أن نضمن تغييرا حقيقيا ونسبة الأمية مازالت تقترب من 40 ٪ وترتفع في العالم القروي لتتجاوز  55٪ في المائة بينما تظل 62 ٪ من النساء في المغرب أميات، وذلك مع استحضار أن هذه الأرقام أرقام رسمية، إن الفشل على الواجهة التعليمية وحدها كفيل بإفشال كل المبادرات التغييرية الأخرى.

هذه الأرقام وغيرها من الأرقام الأخرى التي ترتبط بثلاثي التنمية المذكور أعلاه، مادامت بنفس الكارثية تجعل كل حديث عن التغيير مجرد كلام فاقد لكل معنى لذلك فإن ما يشاع من أن الحركات المطالبة بالتغيير لا تمثل الشعب كله هي صحيحة نسبيا وإن كان يتم إيرادها  لأسباب مغرضة، فمستوى وعي الشعوب عامل حاسم في إنجاح أي مشروع تنموي.

خديجة سبيل

تعليقات

تعليق