آراء أخبار الساعة

محمد المودن يكتب : تلقيت الخبر باستغراب منعدم …

تأليف nissaa

هذا الصيف الذي يلملم الآن أغراضه ويلوي على الانسحاب، مر على أعين الناس مر السحاب.

مر على عجل كباقي فصول الزمن تمضي إلى مستقرها سريعا. قضيت جزءا يسيرا جدا منها في مدينتي شمال المغرب، أقل من المعتاد بكثير جدا، ولم تُشبع شوق رؤية الأهل والأصدقاء التي حجبت الجائحة رؤيتهم عامين أو يقل بقليل. مر الوقت أسرع من السرعة نفسها، وكان في العطلة بقية. تبين أن إسبانيا التي عدت من عطلتي الصغيرة إليها، وهي مستقري، تراهن على استنهاض همة السياحة وهي مورد اقتصادي استراتيجي حاسم لمغادرة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الجائحة، لذلك جرى بذل كل الوسع للمراهنة على تحويل هذا البلد الإيبيري إلى قبلة سياحية خلال هذه الظرفية، وهي كانت كذلك دوما، في هذه الظروف الاستثنائية التي جثمت فيه الجائحة على صدور الأنشطة الإنسانية بكل أنواعها، وأصابت أوعية وشرايين الاقتصاد بالانقباض.

 لقد كانت مرونة القيود التي اتخذتها مدريد في التنقل والإقامة، قد ساهمت في تحسين ظروف تحقيق هذا الرهان. وتوافد السياح الأوروبيون خصوصا من شددت بلدانهم القيود مثل فرنسا وألمانيا، بسبب ارتفاع انتشار الوباء، فتوافدوا على مدن جارهم الجنوبي بحثا عن ملاذ شمسي يدفئ العظام التي نخرتها برودة الجو، وقلة الحركة والتنقل على مدى سنوات الجائحة العصيبة.

الأرقام المعلنة خلال الصيف وكذلك في لحظة رحيله، أظهرت حركة سياحية نشطة للغاية، وبالتالي نشاط اقتصادي مواكب. إذ أعلنت الحكومة الاسبانية عن تسجيل انخفاض في معدل العطالة في نهاية شهر غشت،  لأول  مرة منذ تاريخ طويل، لذلك وصفته السلطات المحلية بكونه رقم تاريخي.

لقد تعودت إسبانيا أن تحوز  على مستوى السياحة مراتب الصدارة عالميا ، وجلب نسبة واسعة من السياح، لكن هذه المرة كان الإسبان رغم تدفق سياح عالميين، هم الجدار الذي اتكأت عليه السياحة الإسبانية لتنهض من سقطاتها بعض ضربات الجائحة القاضية. قرر الإسبان أن يقضوا صيفهم في إسبانيا. ويحكي لي مدير « مشروع طليلطة » السياحي والثقافي بطوليدو شمال مدريد وهو أستاذ جامعي بذات المدينة، أنه حقق ارقام حجز غير مسبوقة منذ بدأ مشروعه، وأن ثلثي من اختاروا قضاء وقت سياحي مع مؤسسته كانوا إسبانا.  مؤسسته السياحة مختصة في التاريخ العربي لطوليدو. الإسبان قرروا خلال عطلة الصيف هاته اكتشاف بلادهم، وذاكرتهم التاريخية والعربية، إضافة إلى عناصر تاريخية وثقافية وسياحية أخرى. هذه القاعدة المرتبطة بمحلية السائح في إسبانيا اتسعت في كل جهات البلاد. الإسبان كأنهم يكتشفون ذاتهم من جديد. وما يزال التاريخ العربي، منتوجا سياحيا، يشد الإسبان أنفسهم إليهم. في مقابل هذه الحقيقة التي كشفتها أرقام مؤسسة « طليطلة » السياحية، تظهر حقيقة أخرى، تخص السياح العرب، جهر لي بها صاحب المؤسسة في حديث خاص، تشي بأنهم ، أي السياح العرب،  أقل إقبالا على السياحة الثقافية و التاريخية في إسبانيا، وتتفوق دول مسلمة بأسيا  مثل ماليزيا وغيرها، بالإقبال الواسع على هذا النمط من السياحة. ذكر لي المعطى بكثير من الاستغراب، وتلقيت الخبر باستغراب منعدم.  وماذا يفضلون ؟ الله أعلم.

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق