أخبار الساعة مجتمع

أسماء المرابط … النصوص الدينية أقرت بالمساواة في الحقوق بين المراة والرجل

assmaa-lmrabet
تأليف نساء

قدمت أسماء المرابط، رئيسة مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام، ورئيسة المجموعة الدولية للدراسات والتفكير حول النساء، رؤية معاصرة، قائمة على إعادة قراءة النص الديني من منظور نسائي،… بشكل يعكس روح الدين الإسلامي، الذي حمل روح الحرية والانعتاق للبشر، والمساواة بين الرجال والنساء.

بنظرك ماذا يعطل مسار المساواة في المغرب؟
لا يمكن أن نتحدث عن مساواة، لأننا نعيش في مجتمع شيزوفريني وأبرز تجليات هذا الفصام أو هذا التناقض الكبير، تبدو من خلال التدين الجديد، أو العليل الذي ينتج خللا ينسحب على جميع المستويات. الدستور مثلا يتحدث في الفصل 19 عن  المساواة، وحين نقارن وضعنا كمغربيات مع دول أخرى، نجد أن المغرب قطع أشواطا مهمة، كونه يمنح المساواة في جميع الحقوق، لكنه يحصرها في ثوابت الأمة، وفي فصل آخر يتعرض لثوابت الأمة، نكتشف أن المقصود بها هو إمارة المؤمنين والديموقراطية، والإسلام المعتدل. لن تخلق إمارة المسلمين ولا الديموقراطية مشكلا للنساء، لكن  الدين  تم استعماله من أجل محاصرة المساواة  لأنها تطرح مشكلتين : الأولى سياسية، إذ ليس هناك دور للملكة في المغرب، وهو أحد أسباب التحفظات التي وضعها المغرب على اتفاقية سيداو. أما المشكلة الثانية، فهي المساواة في الإرث. نعرف أن هوية مجتمعنا هي الدين والتدين، وصلبه هو الإسلام، فكيف يمكن أن نحقق المساواة قانونيا كما في الفصل 19، ونحن نعتقد أنها غير كاملة في الدين. إذ أن الجميع متدينا أو غير متدين، يجزم بعدم وجود مساواة، في الدين، بين النساء والرجال.
بينما حقيقة الأمر غير ذلك، إذ دون أن يتطلب منا الأمر القيام بقراءة إصلاحية للدين، بل فقط بالاطلاع على النصوص، نجد أن هناك مساواة بين المرأة والرجل في الحقوق، أما اختلاف الفطرة بين الذكر والأنثى، فهي شيء آخر. المساواة في الحقوق موجودة في النصوص القرآنية، وفي آخر أبحاثي، وجدت اثنين وعشرين آية قرآنية عن المساواة بين الذكر والأنثى.
التناقض ما بين المساواة وحقوق الإنسان والتصور الديني أيهما يعمق هته الشيزوفرينيا لدى المواطن؟

في المدرسة ومسار التعليم، حين يتم الحديث عن المبادئ الكبرى يفهم التلميذ والطالب أنها «جاية» من الغرب، إذ أن مفاهيم حقوق الإنسان هي غربية بنظر الناس، ومقابل ذلك، حين نعود لدروس التربية الإسلامية أو المساجد أو الإنترنت نجد العكس. بحيث يتم الحديث عن المرأة كعورة وفتنة، ونجد مفهوم القوامة-الرجال قوامون على النساء-من منظور فكر ثقافي ذكوري تقليدي، لا علاقة له بالدين، إذ القوامة تعني حقيقة-النفقة والفضل بالعمل الصالح. يكبر الطفل على ثقافة إسلامية تتحدث عن القوامة، وتستبطنها المرأة أيضا، فتمرر في المدرسة، وفي الجامعة، وفي الشارع وفي الثقافة. لكن داخل مؤسسة البرلمان، يتم الحديث عن حقوق الإنسان والمساواة، ولا يستقيم الأمر، إذ عن أي مساواة يمكن التحدث، ومجتمعنا معجون بالثقافة الدينية، التي لا تؤمن أبدا بالمساواة.

لهذا تشتغلين على مقاربة المساواة من مدخل الاشتغال على النص الديني؟
النص الديني يقدم مفهوما أهم من المساواة، وهو مفهوم العدل.  وحين يكون العدل، تكون المساواة بشكل أتوماتيكي، “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. هته آية للعدالة الاجتماعية، لكن في التمثل والتطبيق يغيب هذا المقصد. لنأخذ قضية الأرث، فآية-للذكر مثل حظ الانثيين، كما يجب أن نفهم، ليس فيها مساواة لكن فيها عدل، إذ يمكن إن يرث الذكر أكثر، من أجل تحمل المسؤولية، والمقصد فيها هو العدل ولو مع عدم وجود المساواة  ظاهريا، أنه وضع غير متساوي لكنه يخدم قيمة العدل، أن الأمر أشبه بمسألة الولوجيات، بالنسبة للمعاقين فهي تمييزية لكن مقصدها العدل.
رغم أن النص واضح في مقصده، كما أسلفت، لكن اليوم، علينا إعادة قراءة قوانين الإرث. فمن هو الأخ الذي يأخذ بيد أخته، أو الزوج الذي يتحمل مسؤولية بيته كاملة، لقد أصبحنا في مفهوم  الظلم، بينما المقصد من الآية هو العدل.

القراءة الإصلاحية يمكن أن تكون مدخلا لتجاوز مأزق المساواة ؟
لقد قفزنا، دون أن نمر بمرحلة إصلاح الفكر والتربية الإسلامية، والحال يتطلب مراجعة شاملة، لأن المؤسسة الدينية منغلقة وتخاف من ظلها، وتحافظ على امتيازاتها، وهته من أوجه الشيزوفرينيا التي ذكرت. نحتاج لهته المراجعة، باسم الدين، أطالب بمراجعة الدين، ومن حقي كمواطنة مسلمة أن أطلب ذلك، لأنه منتوج إنساني. لا أتحدث عن النص القرآني، لأنه منفتح ومقصده الأسمى هو العدل وعدم التمييز، كما أن الرؤية الإصلاحية، ستقودنا لفكرة أن الإسلام هو منبع الحق والعدل.

القراءة المحافظة للدين والفكر الإسلامي عطلت المساواة، ماذا عن باقي الديانات وتأثيرها على وضع النساء عبر العالم ؟
جميع الأديان الأخرى لها صلب واحد هو الكتاب المكنون، لكن لله قضى أن، لكل جعلنا شريعة ومنهاجا، لكن اللب واحد. بالنسبة لي حمل موسى رسالة تحررية، وكذلك عيسى. واليوم في الدراسات الحديثة، بدأ يقال أن عيسى نبي، وليس ابن لله،  لأن ابن لله حملت مفهوم الأب وابنه الذكر كخليفة، وهو ما قاد لمفهوم الأبوية، هذا تطور مهم، والنساء المسيحيات، يقدمن الآن قراءة تحررية للدين. في الديانات كلها من البوذية إلى الديانات التوحيدية، هناك مشكل مع المرأة، لذلك فهته النظرة الدونية للنساء هي عالمية وتخترق الديانات والثقافات كلها.  لذلك أرفض أن يعطيني أي كان دروسا في حقوق المرأة، من أي ديانة أو ثقافة كان، حتى الغرب بامتيازاته أرفض أن يعطيني درسا، لأن المشكل عام. لكن أقول من منطق إسلامي، أننا خسرنا قرونا، لأن الحرية حق أعطاه لنا لله رجالا ونساءا، ولكنا تخلينا عنه. لقد ابتدع اللاتينيون الذين تم احتلالهم باسم المسيح، نظرة تحررية للدين للتحرر من تطرف الكنيسة، من خلال الفصل بينها وبين الإيمان والروحانيات. وحصل هذا في كل أروربا لأن الكنيسة كانت متحجرة، ليس لدينا الكنيسة، لكن المؤسسات الدينية أصبحت مثل الكنيسة، لا تعرف إلا حلالا وحراما، بينما المطلوب هو شيء آخر. إن النظرة التحررية للدين من لدن اللاتينين أعطتني درسا في ديني، وأعتقد أن علينا القيام بقراءة تحررية للدين الإسلامي، لأنه بقبضة  أناس يستغلونه أبشع استغلال.

نشر بمجلة « نساء » 

تعليقات

تعليق