ثقافة

العنف ضد العاملات المنزليات عرض مستمر في حماية القانون

تأليف nissaa

 » من يحمينا من العنف وسوء المعاملة ؟ » هذا هو الشعار الذي ترفعه معظم الخادمات المنزليات بينما ترد المُشغلات بسؤال آخر  » من يحمينا من سرقة الخادمات وعدم اتقانهن لأعمالهن ؟ » ، المشكلة متشابكة الأطراف والقانون لا يحمي الطرفين لأن في معظم الأحيان لا يوجد عقد بين العاملة المنزلية والمُشغلة ،وبالرغم من أن القانون فعليا يُجرم عمل الفتيات أقل من 18 عام إلا أن الواقع لا يُجرم أي شيء ..ملف العاملات المنزليات من المسائل المعقدة لأنها مرتبطة بالفقر المركب والظروف الإقتصادية المتشابكة حاولنا الكشف عن ضحاياه الذين يكونون في الغالب خلف الأبواب المغلقة في السطور القليلة القادمة …,,

حكايات مُرة

بداية البحث كانت من خلال إحدى مجموعات موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك والذي يحاول الوساطة بين الباحثات عن العمل في المنازل وبين المشغلات, حيث طرحت سؤال عن المشكلات التي تواجه العاملات المنزليات سواء كانت عنف جسدي أو لفظي أو غيرها من المشكلات المتوقعة نتيجة الاحتكاك بين العاملة والمشغلة وكانت الإجابات ليست بعيدة عما توقعت كثيرا حيث قالت كوثر. ق « من مدينة مكناس »

girl

أما مريم ع من مدينة مراكش قالت لنساء من المغرب « أنا عمري 40 عاما أمضيت أكثر من نصفه في الخدمة بالمنازل, وأهم مشكلة تواجهني هو سوء المعاملة من ربة أو رب المنزل, وبالطبع لا أستطيع أن أجيب خاصة لو حدث تقصير غير مقصود في العمل فإن الرد يكون بقسوة وهو بالطبع ما تغير عن الماضي لأني في بداية عملي كنت أتعرض للضرب المبرح أحيانا من المشغلات ولكن الآن لا يحدث ذلك بسبب سني ولكن التوبيخ والتعنيف اللفظي مستمر, وأي فتاة تلجأ للشرطة لا يتم انصافها فقد تجد نفسها متهمة بالسرقة لمجرد أنها طالبتهم بالتوقف عن ضربها أو تحديد مواعيد ثابتة لعملها.

work

تكررت الشكاوى الخاصة بالعاملات المنزليات ولكن على الجهة الأخرى فصحابات المنازل يعتبرن أنفسهن مجني عليهن من العاملات حيث قالت إحسان العلوي من مدينة الرباط « معظم الخادمات غشاشات ويرغبون في المكسب دون عمل, كما نقول بالدارجة مرضينش عن خدمتهم, وبالتالي هي تعطيك أقل مجهود بمبلغ كبير في الوقت الذي ألجأ إليها في الأساس لتساعدني ولكن في الحقيقة أنها تعيقني, وأنا شخصيا تعرضت أكثر من مرة للسرقة من العاملات المنزليات وأخرى كانت تتحرش بزوجي أمامي !!, والمطلوب مني أن أسكت ولا أتحدث وهو بالطبع لا يحدث وأنهي عملهم فورا وأبحث عن أخرى وهكذا أعيش مع الخادمات في دوامة البحث عن سيدة لديها ضمير حي « .

الموقف القانوني

القانون رقم 12-19 بتاريخ 10 غشت 2016 وينشر في الجريدة الرسمية عدد 6493 بتاريخ 22 غشت 2016 ويدخل حيز التنفيذ في 2 أكتوبر 2018. وهو القانون الذي حدد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين, وإجراءات إنصاف هذه الفئة من العمال من خلال تصريحه بالمقتضيات القانونية التي يستفيد منها باقي العمال بمقتضى مدونة الشغل ويطلق على « الخادمة » وصف عاملة منزلية ويريد أن يعيد لها الاعتبار عن طريق تقنين عملها وجعله غير معتمد على أهواء صاحب أو صاحبة العمل.

ويفرض القانون توفير عقود مكتوبة بين العاملة المنزلية والمشغل تحدد شروط وظروف العمل.

ومن أبرز بنود القانون الجديد, تحديد ساعات عمل لا تتعدى أسبوعيا 48 ساعة أسبوعيا وإجازة أسبوعية, إضافة إلى راتب شهري لا يقل عن 60 بالمائة من الحد الأدنى للأجور في المغرب.

كما يضمن للعاملة المنزلية الحصول على إجازة سنوية مدفوعة الأجر وعلى إجازات في الأعياد الدينية والوطنية.

وفِي حال تم التخلي عن خدماتها بشكل تعسفي بعد سنة متواصلة من العمل من حقها الحصول على تعويض مالي.

وهذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكثر من ثلاث سنوات لم يحدث تغيير ملموس على أرض الواقع كما قالت لنساء من المغرب سميرة بوحية عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان المكلفة بحقوق المرأة أن القانون به عوار كبير وله تحفظات قانونية واضحة حيث تغافل القانون مجموعة من المقتضيات مثل استفادة العاملة المنزلية من إجازة الأمومة, رغم النص على استفادتها من ساعات الرضاعة, عدم استفادة العاملة المنزلية من تعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلاف ما نصت عليه المادة 14 من الاتفاقية 189 غياب توفير الحماية من العنف الجسدي, الجنسي, النفسي والاقتصادي .. . ، الذي تتعرض له العاملة المنزلية خاصة المقيمة ، وهذا يتنافى مع المادة 5 من اتفاقية العمل اللائق للعمالى المقتليمة:تتخذ كل دولة عضو تدابير تضمن أن يتمتع العمال المنزليون بحماية فعالة من جميع أشكال الإساءة والمضايقات والعنف, لم يذكر القانون وجود تعويضات عن ساعات العمل الإضافية, لم ينص القانون على استفادة العاملة من تعويضات حوادث الشغل والأمراض المهنية وهذا يتطلب مراجعة شاملة لنص القانون الخاص بالعمال المنزليين في اتجاه ملاءمته مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وضمنها اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم 189 وتوصيات منظمة العمل الدولية وعلى أساس منع تشغيل الطفلات والأطفال القاصرين, وضمان الحق في التعويض عن الساعات الإضافية والاستفادة من التعويضات عن حوادث الشغل والأمراض المهنية وضمان حق المرأة العاملة المنزلية في ساعات الرضاعة عطلة الأمومة.

IMG_0813 (2) Photo Omar

القاصرات ..وجه العمل القبيح

كل هذه التحفظات والشكاوى ويظل الأمر بين بالغين أما إذا أصبحت العمالة تخص الطفلات القاصرات فنحن هنا أمام مشكلة أكبر وخرق لكل القوانين, هذا هو الذي دفعني للبحث أكثر عن عدد هؤلاء الفتيات فقال لي عمر سعدون منسق برنامج محاربة تشغيل الفتيات في جمعية انصاف فقال لنساء من المغرب « المشكلة الرئيسية في هذه القضية هو أن العمل داخل منزل أي باب مغلق فلا أحد يعرف ماذا يحدث وكيف تتم المعاملة إلا إذا حدثت مشكلة, على الرغم من تشتت المعلومات المتعلقة بظاهرة تشغيل الطفلات دون سن الخامسة عشرة كخادمات في البيوت وعدم إحاطتها بكل الجوانب المتعلقة بها, فإنها تعكس واقعا مهينا.

وترسم المعطيات المتاحة على تشعبها واختلافاتها أبعادا خطيرة حول واقع تشغيل الأطفال.

فحسب المعطيات الإحصائية المستمدة من المؤسسات الوطنية ذات المصداقية ولاسيما المندوبية السامية للتخطيط، ومن الهيئات والمنظمات الدولية المعروفة كمنظمة العمل الدولية واليونيسيف، يعد تشغيل الطفلات دون سن الخامسة عشرة كخادمات في البيوت ممارسة شائعة تحظى بالقبول و »تتمتع » بتغاضي القانون عنها.

وبالتالي، أفادت المندوبية السامية للتخطيط من خلال نتائج البحث الذي أجرته على المستوى الوطني بشأن التشغيل خلال الربع الأول من سنة 2009 بأن حوالي 174000[ طفل من مجموع الـ 8،9 ملايين طفل الذين يقل عمرهم عن 15 سنة داخل المغرب يوجهون للعمل في سن مبكرة (أي 3،8%) حيث تمثل الفتيات فيهم نسبة 44%!

وتؤكد اليونيسيف من جانبها أن « حوالي 600000 طفل مغربي تتراوح أعمارهم ما بين 7  سنوات و14 سنة، أي 11% من هذه الشريحة العمرية، يمارسون نشاطا اقتصاديا حيث يتجاوز الذكور نسبة النصف (58%). وتشارك الغالبية العظمى (84،4%) من هؤلاء الأطفال في أعمال الحقول. كما يتم تشغيل 16% منهم لتلبية احتياجات أسرهم حيث توجد من بينهم 30000 طفلة تشغّل كخادمات في البيوت ، ومن أهم الأسباب التي تؤدي إلى تفشي تلك المشكلة الفقر ،أمية الأسر وجهلها ،الفتاة في قطاع كبير من المجتمع المغربي وضعا اجتماعيا أدنى من وضع الولد، وهو ما يرسخ ضعفها ويجعلها عرضة لكل « الانزلاقات » والمعوقات الاجتماعية بالإضافة إلى  غياب المدارس وبنيات الاستقبال أو بعدها دون استفادة الفتاة من التمدرس، وهو من العوامل التي تعمل على تفاقم هذا الوضع  ،ولذلك، يعتبر تشغيل الطفلات دون سن الخامسة عشرة كخادمات في البيوت عنفا جسديا واقتصاديا وجنسيا ونفسيا. فهن يعملن مقابل أجور جد زهيدة أو بدون مقابل. وتتسم ظروف عملهن وعيشهن بالذّلة والمهانة حيث تغتصب حقوقهن ويعانين الحرمان من عطف الأبوين دون أن يستفدن من فرص التعليم والتعلم .

DSC00194 (2)

وهذا ما تحاول جمعية انصاف التعامل معه من خلال برنامج محاربة تشغيل الفتيات حيث أكدت   خديجة العلالي وهي  مساعدة اجتماعية  منذ ثلاثة عشر عام في جمعية انصاف والتي تعمل من خلال البرنامج بإقليم الحوز وقالت  » نجحنا في ضم 52 فتاة تسربوا من التعليم واتجهن للعمل في المنازل ، ونحن نتجه دائما إلى الأسرة ونبدأ في كسب ثقتهم ومحاولة اقناعهم أننا نتفهم الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي دفعتهم لإرسال بناتهن للعمل ، ولكن مع الوقت والتجارب الإيجابية التي قمنا بها في المنطقة أصبح الموضوع أسهل خاصة وأن العنف وسوء المعاملة التي يتعرض لها هؤلاء الفتيات يلاحظها أسرهن ونحن في الجمعية نوفر لهم دار إنصاف للإقامة والتعليم ، والتكوين لمن تجاوزت سن العودة للمدرسة وبالتالي تصبح لدى هؤلاء الفتيات فرصة حياة أفضل في المستقبل ، فنحن رصدنا حالات عنف تجاه قاصرات في منازل المدن الكبرى مثل الدار البيضاء ، مراكش وأكادير لا يعرف بها أي شخص فهذا في النهاية منزل لا يمكن لأي شخص معرفة ما يدور بداخله إلا إذا تحدثت الخادمة وهو ما لا يحدث طبعا بسبب تربيتها المنغلقة على السمع والطاعة فمثلا كثير من الفتيات يتعرضن للتحرش من رب الأسرة أو خادم آخر بالمنزل ويكون رد فعل المُشغلة هو تكذيب الخادمة وطردها من العمل فورا ، ولدينا حالات لفتيات عدن إلى أسرهن بحمل من رب الأسرة الذي رفض قطعا الاعتراف بالجنين ، ورفضت الأسرة استقبال الطفلة التي سوف تلد طفلة أخرى وبالتالي أصبح لدينا أسرة مشردة وهو ما نحاول منع حدوثه من خلال البرنامج « .

DSC00114 (2)

أجنبيات خادمات ..مُعنفات ..!!

مشكلات المغربيات كثيرة ويتحدثن كثيرا فأصبح هدف كثير من أصحاب المنازل الفخمة البحث عن خادمة أجنبية فهي تتحدث بلغة لا يفهمها أحد ومشكلاتها أقل من المغربية وهي بالصبح في معظم الأحيان أكثر احترافا والجنسية الأكثر رواجا هي الفلبينيات واللاتي لم يسلمن أيضا من حوادث العنف تجاههن ففي عام 2013 قامت خادمة فلبينية بإلقاء نفسها من الطابق الثالث وتم حملها إلى مستشفى ابن سينا بالرباط في حالة يرثى لها أثناء محاولتها الهرب من مخدومتها التي كانت تبرحها ضربا مما دفع حياة برحو الممرضة بمستشفى ابن سينا إلى استضافة هذه الخادمة في منزلها بحكم معرفتها باللغة الفلبينية نتيجة خبرة عمل سابقة بالمملكة العربية السعودية ، وهو ما كان بداية قصة اهتمامها بالعاملات الأجنبيات بالمغرب والتي يتعرض عدد لا بأس به منهن إلى العنف جسدي والتهديد والترويع وقررت حياة تحويل منزلها إلى مقر لهيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين وأصبح هدف الهيئة الأول هو حماية هؤلاء الخادمات ومساعدة من تريد العودة إلى بلدها منهن خاصة وأن القانون لا يحميهن نتيجة عدم وجود تعاقد بينها وبين المُشغل فهي جاءت إلى المغرب عن طريق سمسار للأفراد وقالت برحو لنساء من المغرب  » تجار البشر يأتون بهؤلاء الاسيويات  الخادمات الآسيويات بطريقة غير قانونية، مقابل مقابل عمولة تصل إلى 3000 دولار أمريكي (حوالي ثلاثين ألف درهم مغربي) يدفعها المشغل. وحين وصولهن إلى المغرب تُسحب منهن جوازات سفرهن، وتُسلّم إلى مشغّليهن كضمانة لمنعهن من الهرب.،تشتغل الخادمات الآسيويات في المغرب بعقود غير مطابقة لقانون الشغل المغربي؛ بل إنّ وكالات الاستقبال تمنح للخادمات الآسيويات عقود عمل موقعة في سفارة الفلبين بالعاصمة الإسبانية مدريد أو في مدينة تريبولي باليونان أو ليبيا، ثمّ تُختم من لدن القنصلية الشرفية للفلبين بالدار البيضاء، من أجل إيهام الخادمات بأن عقود العمل المسلّمة لهن قانونية، بينما هي في الواقع غير قانونية؛ لأنها غير معترف بها من لدن السلطات المغربية ».

FB_IMG_1634045618863 FB_IMG_1634045698836

« أغلب العاملات الآسيويات يعملن في الفيلات الفخمة أو صالونات التجميل والكثير منهن لا يحصلن على الأجر المتفق عليه إلا في فترة العمل الأولى فقط التي قد تمتد إلى خمسة أشهر ولا يوجد ساعات محددة لعملهن أو مهام واضحة لهن بل يعملن طوال الوقت ولا يتمعن بالضمان الإجتماعي وإذا رغبت الخادمة في ترك المنزل فإنها تتعرض للتهديد والتعنيف وهو ما يحدث مع معظم الحالات التي تستقبلها الهيئة فيصبح دورنا هو مساعدة هؤلاء الفتيات على العودة إلى بلدهن بمساعدة المفوضية السامية للاجئين والتي نجحنا معها في إعادة أكثر من 400 عاملة منزلية تعرضن للعنف بالمغرب وتحصل على مبلغ نقدي لا بأس به من أجل البدء في مشروع أو مقاولة صغيرة في بلدها وعدم العمل بالمنازل مرة أخرى « . تقول حياة برحو لنساء من المغرب.

FB_IMG_1634045684349

هاجر اسماعيل

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق