أخبار الساعة افتتاحية

حكومة 2021 ..الإشارات و الانتظارات

تأليف nissaa

لأول مرة، في تاريخ الحكومة المغربية منذ الاستقلال، يحدث أن تحقق النساء المغربيات هذا الاختراق على مستوى توسيع حيز حضورهن في تشكيلة الحكومة

إذ ظفرن بسبع من الحقائب، لم تكن من نصبيهن ذات حكومة من قبل، قبل أن تطال يد التعديل عدد الحقائب النسائية وتقلصها إلى ستة، بعد إعفاء وزيرة الصحة نبيلة الرميلي، ليختل معها ميزان الثلث الذي خرجت به حكومة عزيز أخنوش في البداية. وعلى الرغم من أن الأمر تم استحسانه من حيث المبدأ، وذلك لصعوبة الجمع بين المهام الكبيرة التي وضعت على عاتق الوزيرة العمدة، لكن مع ذلك لن يُخفي هذا  التعديل، حقيقة مشروعية التساؤل، حول أسباب عدم تعويض السيدة الوزيرة بوزيرة أخرى، بدلا من الذي جرى  وهو استبدالها بوزير.  لاأظن أن قطاع الصحة، يَعدم  كفاءات نسائية أخرى، تستحق بدورها أخذ المسؤولية  بمراكز القرار في التدبير.

 ما من شك، أنه لايمكننا تجاهل أهمية الأرقام ودلالاتها.  لكن ما يشفع لهته القاعدة في وضع الحكومة الحالية، ويميزها عن باقي التجارب السابقة، هو أن الكيف غطى على الكم. فبعد أن قُطِعت الطريق نسبيا، أمام الهيمنة الذكورية في الحصول على حقائب دون أخرى، ودافعت إلى حد ما عن مبدأ المواطنة السياسية المكتسبة والمكفولة في النصوص القانونية والتشريعية والدستورية التي لا تميز بين النساء والرجال، حازت على أثرها النساء على حقائب وزارية استراتيجية، بينها حقيبة الاقتصاد والمالية، التي يتم إسنادها لأول مرة في تاريخ المغرب لامرأة. كما أن بقية النساء المشاركات في الحكومة الجديدة حصلن على حقائب وزارية، عكس الحكومات السابقة، حيث عادة ما كانت النساء تتقلدن مناصب وزيرات منتدبات أو كاتبات للدولة. وبذلك، وحسب رأي المحللين، فإن حكومة عزيز أخنوش، عرفت طفرة نوعية على مستوى الثقة في الكفاءات النسائية، فجعلها عنصرا أساسا في التحول، ومؤشرا وازنا في الإصلاحات الكبرى. وقد أكدت هذا الأمر  على نحو ملموس من جهة، بروفايلات الأسماء المختارة، ومن جهة أخرى، خارطة طريق العمل الحكومي التي قدمها رئيس الحكومة أمام البرلمان.  و يمكن اعتبار هذه الخريطة، استجابة نوعية لمطالب الحركة النسائية فيما يخص تحسين مؤشرات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الحماية الاجتماعية والحقوق الإنسانية للنساء، ومكافحة كل أشكال التمييز والعنف المبني على النوع الاجتماعي، بما يتوافق ومقتضيات الدستور، وكذا الالتزامات الدولية للحقوق الانسانية للنساء.  والأهم من ذلك كله ، ما يتوافق وحقيقة وواقع الأدوار الراهنة للنساء.

تضمن البرنامج الحكومي مجموعة من الإشارات التي تصب في عمق انتظارات الحركة النسائية والحقوقية ببلدنا، من خلال التصريح بالتزام الحكومة بتنفيذ سياسة استباقية لدعم النشاط الاقتصادي النسائي.  و اعترف البرنامج بالدور الذي لعبته النساء في التصدي للتداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها الجائحة. لذلك، سيكون رفع معدل نشاط النساء من بين أهم الانشغالات الكبرى للحكومة الحالية، عن طريق وضع خطة محددة لدعم نشاطهن الاقتصادي ومحاربة الهشاشة. وكذلك دعم نسق بحثهن عن التكوين والشغل وتطوير المشاريع. معتبرا أن الرفع من معدل مشاركة النساء، هدفا أساسا في السياسة الوطنية من أجل التحول الاقتصادي والتنموي، وباعتباره أيضا، أحد مقومات تنزيل النموذج التنموي. بالنسبة إلي، هذا أكبر رهان ستخوضه الحكومة الجديدة التي قدمت برنامجا مبنيا على توقعات متفائلة في علاقتها بتحسن الأداء الاقتصادي والتطور الايجابي عالميا ومحليا، بعد أزمة كوفيد 19. لن يكون من الصعب عليها تثبيت المكتسبات التي حققتها النساء في نضالهن اليومي، ووجب اليوم على حكومة « التغيير »، تأكيدها في علاقتها بالقضية النسائية وذلك، من خلال  تطوير آليات قانونية ولوجستيكية تحمي النساء من العنف والتحرش ومن كل ما يدين كرامتهن، كما تضمن لهن القدرة على التحرر وممارسة كل أدوارهن وتحمل كل المسؤوليات جزءاً أساسا من تصور الدولة الحديثة، و من المجتمع المتطور.

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق