أخبار الساعة افتتاحية

خديجة سبيل تكتب : رهان المرحلة

تأليف nissaa

حقق المغرب الاستثناء مرة أخرى، بعد نجاحه في تدبير الاستحقاقات الأخيرة في ظل جائحة كورونا، التي لم تعق مختلف تداعياتها النفسية وسوسيواقتصادية،

  حرص الناخبين على اختيارهم لممثليهم في مراكز القرار. فإلى جانب الإشارات القوية التي حملتها صناديق الاقتراع، وجسدها، على وجه الخصوص،  ارتفاع نسبة المشاركة مقارنة بالانتخابات السابقة، وكذلك في النتائج التي أسفرت عنها، يمكن اعتبار الاستحقاقات الأخيرة، قفزة نوعية من حيث السياق والتداعيات.

وبغض النظر عن مختلف القراءات والتحليلات، لنتائج الثامن من شتنبر، فإن ثمة إجماعا كبيرا على أن النتائج عبرت في مجملها عن إرادة الناخبين، وعن رغبتهم في التغيير والانتقال من تجربة إلى أخرى. بل وتحمل مسؤولية اختياراتهم، كما أكدت على ذلك خطابات الملك في السنوات الأخيرة.

لا أرغب في العودة إلى الوراء، للوقوف على تجربة حزب العدالة التنمية في تدبير المرحلة السابقة، مادامت نتائج الحزب في الانتخابات الأخيرة، كانت أكبر رد على ما آلت إليه الأوضاع في عهدهم، وكشفت بالملموس الهوة الكبيرة، بين شعاراتهم ومرجعيتهم من جهة، وبين طريقة إنزالهم لوعودهم الانتخابية على أرض الواقع من جهة أخرى، خاصة في مجالي الصحة والتعليم.. وفشلهم في تدبير عدد من القضايا: إشكال مجانية التعليم، ولغة التدريس، وتعاقد الأساتذة… دون الحديث عن تراجع العديد من المكتسبات الحقوقية في مجال الحريات والمساواة، أقرها الدستور وأقبرتها الولايتان الحكوميتان لحزب العدالة والتنمية، كتجريم العنف، والإجهاض والإرث والعلاقات الرضائية قبل الزواج وغيرها من القضايا. هذه القضايا حاولت الولاية الأولى، على الخصوص وضعها في سياق ومرجعية متجاوزة، بل وإعادة طرحها من جديد للنقاش، رغم سندها القانوني الذي يكفله الدستور، وتضمنه التزامات البلاد بالاتفاقيات الدولية في هذا المجال.

ما من شك في أن النتيجة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية، كانت بمثابة « الدرس الكبير » في مسار الحزب، بعد حالة التدني والإرتباك التي أصابت بيته الداخلي، وكشفت ضعف أدائه الحكومي وخيبة مناصريه. وهي كذلك، إشارة ماكرة إلى بقية الأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية المقبلة، لايجب الاستهانة بها، بل يتعين اعتبارها أساس تعاقد جديد بين الشعب ومؤسساته، وآلية ديمقراطية لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

تحدي اللعب بالبيض والحجر، أكبر رهان واختبار توضع فيه الحكومات المنتخبة على المستوى التنفيذي والتشريعي أثناء ولايتها.  رهان الحفاظ على السند الشعبي، دون المس بالمصالح العليا للدولة، واحترام توجهات سياستها الخارجية.

في نفس السياق، تنتظر الحكومة المقبلة إذا، الكثير من الرهانات والملفات العالقة، تفرض عليها وضع خارطة طريق، أكثر عملية  لتحقيق الوعود والبرامج الانتخابية التي عرضتها على الناخبين. الذين ينتظرون تغييرا حقيقيا، تشرف وتتبناه كفاءات جديدة وشابة، تعمل على تطوير سير البلاد، وفق مقاربات اجتماعية، هدفها ضمان المواطنة الحقة للجميع، وأساسها العمل وفق الحقوق والواجبات، ووسيلتها بنيات تحتية و آليات لوجستيكيبة مؤهلة، تشكل مع بعضها ركائز حلم التنمية المنشود، ورهان السياق الديمقراطي الجديد.  وهو رهان لاحت بشائره الأولى، مع تولي نساء ثلاثة لمنصب عمدة مدن كبرى ثلاثة. ولعل هذا الاستحقاق، يجب أن يثمنه ضمان آخر للتمثيلية النسائية بنسبة الثلث، نائبات لرؤساء الجهات، وكذلك الحرص على نفس النسبة لهن نائبات لرؤساء مجالس الجماعات، ما يعني قطع الطريق على العديد من الممارسات المسجلة من قبل أحزاب سياسية. وهي ممارسات تهدف إلى تعويض المناصب المخصصة للنساء برجال، تكشفها دائما عملية تحرير محاضر، تثبت عدم رغبة النساء في تحمل مسؤولية النيابة عن الرؤوس، تحت مبررات موضوعية وشخصية. وهي المبررات التي تختفي وراءها شجرة « الذكورية »، الممتدة جذورها والمتفرعة أغصانها، بوحشية  في المجال السياسي بشكل عام، وداخل دواليب العمل الحزبي بشكل خاص، حيث النساء رغم كل نضالاتهن ودورهن الفعلي في تدبير الشأن العام، واليومي لبلوغ مراكز القرار، أو تأكيد حضورهن النوعي، لازالت « الكوطا » طوق النجاة الوحيد في إشراكهن منتخبات، و باسمها يتم استغلالهن ورقة سياسية رابحة. واقع لم تقطع معه الاستحقاقات الأخيرة، ولن تتوقف معه معركة النساء في ضمان وحماية حقوقهن، في مختلف مناحي الحياة العامة والخاصة. و تبقى المناصفة الحقيقية والمساواة الكاملة، مع ما سبق، هي رهان المرحلة الحالية.

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق