آراء أخبار الساعة

رشيد أمحجور يكتب : رعاية ثقافية وشاعرية ناعمة للشاعرة التطوانية: العزيزة الشمشام

تأليف nissaa

رغم التطور الذي حققناه في المغرب في مجال الرعاية الثقافية والفنية وغيرهما،

فالواقع أننا لازلنا على  مبعدة من الرعاية الثقافية والفنية اللائقة بدولة تطمح إلى تنمية اجتماعية، سياحية واقتصادية في مصاف الدول المتقدمة، ولا زالت برجوازيتنا بعيدة كل البعد عن الحياة الثقافية والفنية، لذلك لازال دعم الثقافة والفنون يبدو غريبا، ولازال نموذجنا الحضاري من هذه الناحية في حاجة إلى فصل مهم في حياتنا، لتظل الرعاية ظاهرة قليلة وضعيفة في مجتمعنا، ما أحوجنا إليها، وحين نراها تكون من رعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وجد نادر من طرف بعض الوزارات ونادر وبعض القطاعات الخاصة، وما عدا ذلك فالرعاية في هذه المجالات لا زالت متخلفة، لذلك نتوقف اليوم عند ظاهرة رعاية ثقافية كفعل إيجابي تقوم به إحدى النساء المميزات في مدينة تطوان من اللواتي يستحقن بالفعل أكثر من التفاتة وما أروعهن…

هي الشاعرة العزيزة الشمشام المعروفة بنعومة شعرها، هي المفعمة بأمومة قل نظيرها ، امرأة ذات رقة وعمق شعري خاص ونادر، وذات إيقاع عام بطيء الحركة والكلام، حتى قد يبدو للناظر أو المستمع إليها لأول وهلة على أنها بالفعل بطيئة، لكنها عكس ذلك، إلى درجة أن هناك من ينعتها بالمرأة الرجل لكثرة أنشطتها ووتيرة حركتها…

مثقفة هادئة تعمل في صمت  وخفاء في غالب الأحيان، تأخذ مسافات مع عوالمها ومع حتى محيطها، مانعة نفسها من اقتحام الازدحام واختراق مجالات لا علاقة لها بها، بإيقاع متزن بطيء تسيرdئ تسير شاعرتنا بخطى واثقة تطرز كلماتها وكأنها ترتجل شعرا في كل لحظاتها، وتنحت جملها لتحيك بذلك شاعرية رقيقة وناعمة…

ولدت شاعرتنا وترعرعت في مدينة تطوان، وتلقت تعليمها وثقافتها في وسط عائلي يحب العلم، الثقافة، الآداب، الفنون والأعمال، لتجد نفسها مباشرة في عوالم أدبية وبالخصوص شعرية…، ولتبدأ كتابة الشعر وقراءته في وقت مبكر، في منتديات وملتقيات مدينة تطوان الثقافية، وسرعان ما تميزت بأسلوبها الرقيق وبصور شاعريتها، فنالت إعجاب عشاق الشعر من نساء ورجال مدينتها، من أساتذتها ومثقفيها ونخبتها، لتتلقى منهم كل التشجيع على القراءة والنشر، حيث عملت على طبع ديوانها الأول:  » قمر الأعالي  » سنة 2016، تلاه ديوان:  » بوح علة أعتاب الشروق  » سنة 2017، فديوان:  » بطاقات العزيزة  » سنة 2020، لتنطلق مشاركاتها في الملتقيات الوطنية والدولية بدون انقطاع سنويا…

مع نمو ولع وعشق العزيزة الشمشام للثقافة والفنون، ولحياة وعوالم المثقفين والفنانين، وحيوية الأنشطة الثقافية، المواسم، المهرجانات والملتقيات، ستشرع هي نفسها في تكريم مثقفين وفنانين من فعاليات مدينتها، واحتضان لقاءات ثقافية، ليتعزز ذلك بتأسيسها ل: « نادي عبد القادر الشمشام » تكريما لوالدها رحمه الله، وألحقت به بعد ذلك « صالون مي زيادة »، لتعرف أنشطتهما انفتاحا جهويا ودوليا…، وعلى امتداد سنوات من الرعاية والتنظيم ستعمل الشاعرة العزيزة على تكريم وجوه أدبية، ثقافية وفنية كالأستاذ عبد السلام الصفار، الأستاذة الباحثة حسناء داوود، الأستاذ الدكتور والشاعر عبد اللطيف شهبون، الأستاذ والشاعر الكبير عبد الكريم الطبال، الأستاذة أمينة المريني، الأستاذ والكاتب رضوان احدادو، وتقديم إصدارات ودواوين جديدة من داخل وخارج المغرب قد نذكر من بينهم: الشاعر الأردني زياد العناني، وتقديم مجموعة أعمال الدكتور قطب الريسوني، واستقبال وفود فنانين من الجزائر، تونس، مصر، العراق، الأردن…،  وغيرها من الأنشطة التي أقيمت تحت رعاية الشاعرة العزيزة الشمشام بعيدا أي إشهار يذكر أو مصلحة شخصية، كما هو الشأن في حياتنا السياسية وبالضبط في مرحلة الانتخابات…

وإذا كانت السيدة العزيزة الشمشام قد وفقت في رعايتها فإنها موفقة أيضا في أمومته، في عملها، في تصريف في مبادئها، وفي شعرها الناعم الذي تسخره للدفاع عن قضياها وعلى رأسها قضايا المرأة التي قالت فيها في مناسبة اليوم العالمي للمرأة هذه السنة:

كل الكلمات

تبارك طلعتك

كما يبارك

الزهر الربيع…

هل دون حواء

يكتمل الوجود…

أوتنبت الأرض

حبا مطيعا…

تعليقات

تعليق

تعليقات

تعليق